أحمدي البنهاوي
تجاهلت عصابة الانقلاب حرمة شهر رمضان وقدسيته لدى المسلمين، وحوّلته من شهر الانتصارات إلى شهر الإعدامات والتصفيات، ومع صباح اليوم فضحت داخلية الانقلاب نفسها، وأعلنت عن اغتيال 15 مصريا، بينهم صيدلي ومأمور ضرائب ورجل أعمال، عوضا عن 12 آخرين، قال المتحدث العسكري إنهم تكفيريون ومن قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء، وفي حالات الاغتيال زعمت "كلاب جهنم"- كما يكنّيهم الحقوقي هيثم أبوخليل- أنهم قتلوا في تبادلٍ لإطلاق النار.

ودشّن نشطاء هاشتاج "#المعادم_العسكرية"، وكتبت صفحة الحرية والعدالة بالإسكندرية "إعدامات السيسي تجاوزت عقوبات الإعدام في قرن!".

أما الحقوقي والعضو السابق بجبهة الضمير عمرو عبدالهادي فقال: إن "محكمة الطعون العسكرية أيدت الحكم بالإعدام على شباب قضية استاد كفر الشيخ.. إعدامات السيسي بالكيلو.. تسارع أحكام القتل هي دليل على تخبط الخونة".

تخوفات مشروعة

ويتخوف محللون ومتابعون من أن تكون "التصفيات"- كما تسميها داخلية الانقلاب، أو "عمليات القتل خارج إطار القانون" و"الإعدامات الحية" كما هو واقع لدى المحامين والحقوقيين- مؤشرًا لبداية عمليات الإعدامات التي صدرت فيها قرارات نهائية من محاكم مدنية وعسكرية، حيث بلغ إجمالي أحكام الإعدام النهائية واجبة النفاذ 26 فردا في 4 قضايا؛ وهم (1) في قضية فضل المولى "حضوريا"، و(7) في قضية الحارس بالمنصورة منهم (6) "حضوريا"، و(7) في قضية استاد كفر الشيخ منهم (4) حضوريا، و(11) في قضية استاد بورسعيد (10) منهم حضوريا.

وعلق الصحفي وائل قنديل قائلا: "وبينما القوم غارقون في الوطيس، ينتظر عشرات الأبرياء في الزنازين حبل الإعدام، ويسوق النخاسون جزيرتين إلى من يملك المال".

وقالت سارة الوليد، شقيقة الدكتور أحمد الوليد، في بوست منشور لها اليوم على حسابها: "الشباب الستة تم ترحيلهم إلى سجونهم، فعاد خالد عسكر وباسم محسن لسجن برج العرب، وترحيل أحمد الوليد وإبراهيم عزب وعبدالرحمن عطية ومحمود وهبة إلى وادي النطرون، غدا الأربعاء".

العيد والأحكام

وفي برنامج د.أسامة جاويش على قناة الحوار، قال الحقوقي محمود جابر: إن "أحكام الإعدام وفق القانون لا يتم تنفيذها في الأعياد أو المناسبات الرسمية, كلاب جهنم بالشرطة المصرية تعدم ثلاثة من الشخصيات العامة في عملية تصفية بالإسكندرية!".

وقال اللواء محمد علي حسين، مدير مباحث السجون المصرية، في حوار لصحيفة الأخبار الحكومية: "لا يتم تنفيذ أحكام الإعدام في رمضان"، ردّا على سؤال بهذا الصدد.

وأشار إلى أن "كافة الأحكام الصادرة بالإعدام يتم تنفيذها فور التصديق الرئاسي عليها"، دون تطرق للإعدامات المنتظرة في 4 قضايا عنف.

وقال المحامي المصري عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات: "القانون لا يمنع تنفيذ الإعدام في شهر رمضان، ولكن يمنع التنفيذ في الأعياد فقط لأصحاب الديانتين الإسلامية والمسيحية".

الزيارة المشئومة

وربط المتابعون بين زيارة محمد بن زايد وعمليات الاغتيال، والتوسع في أرقام الإعدامات التي أقرها شامخ الانقلاب، وكان تصريح محمد بن زايد لشبكة "سكاي نيوز عربية"، التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها، دليلا على تصاعد قتل المصريين بدعوى الإرهاب، فقال "محمد بن زايد": "نحرص على التعاون مع الأشقاء العرب للتصدي للأجندات المشبوهة التي لا تريد لمنطقتنا الخير، وتسعى إلى إثارة الفوضى والاضطراب".

كما كشفت "البوابة نيوز"، الناطقة بلسان أبوظبي في مصر والمنحازة لأجهزة سيادية، عن علاقة الزيارة بالأحداث الحالية والمرتقبة، فكتب عبدالرحيم علي: "قمة مصرية إماراتية في مواجهة الإرهاب.. زيارة محمد بن زايد للقاهرة تؤكد حيوية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق المشترك في مواجهة خطة تمكين المشروع الإخواني في الشرق الأوسط".

انتظار مرّ

وينتظر 21 مصريا تنفيذ أحكام نهائية صادرة بحقهم بالإعدام شنقا، حال التصديق الرئاسي عليها، دون اللجوء للعفو أو تخفيف الحكم، وهما إجراءان لم يحدثا في عهد عبدالفتاح السيسي الذي تولى السلطة في يونيو 2014 لمدة 4 سنوات.

وصدرت أحكام إعدام نهائية في 4 قضايا بارزة مرتبطة بوقائع عنف ينفيها المتهمون، منها قضيتان في يونيو الجاري، وواحدة في كل من شهر أبريل وفبراير الماضيين.

وأحدث تلك القضايا، كان أمس الإثنين، حيث أصدرت محكمة الطعون العسكرية المصرية، حكما نهائيا بإعدام 4 مدنيين؛ إثر إدانتهم في مارس 2016، بتهم من بينها "القتل العمد، وتفجير عبوة ناسفة باستاد رياضي في محافظة كفر الشيخ".

Facebook Comments