لم يكن انقلاب القصر الذي جري في السعودية مفاجئا فالجميع يعلم أن تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في المملكة الـسعـودية مسألة وقت فقط، فهو عمليًا الزعيم الفعلي والمتحكم في كل ما يتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية، والتقديرات تشير لأنهلن يكتفي بهذا بل سيصبح فيوقت قصير الملك الجديد وربما سيستقيل الملك سلمان المريض من منصبه.

 

فمنذ تويج سلمان ملكا، جرى إعداد نجله لتولي الذي يتولى ايضا وزارة الدفاع لمنصبه الرفيع، فعمد في البداية لتعيينه ولي ولي للعهد، وبحكم منصبه بات هو مبعوث المملكة للخارج وأصبح هو من يدير العلاقات مع القوتين العظميين وجرى تنحية بن نايف الذي لا يجيد القراءة بشكل جيد.


صفقة التنحي المالية

 

وعقب انقلاب القصر الملكي السعودي واعفاء الأمير محمد بن نايف من جميع مناصبه بما فيها ولاية العهد وتعيين الأمير محمد بن سلمان (ابن الملك سلمان) وليا للعهد ونائباً لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع، وذلك بعد تصويت هيئة البيعة بـ٣١ صوتاً من أصل ٣٤، بدأت تتكشف حقائق عديدة.

فحساب "العهد الجديد" القريب من صنع القرار في المملكة على تويتر، والذي كان أول من سرب خبر انقلاب محمد سلمان وإقالة بن نايف في اواخر مايو الماضي، كشف عن صفقة التنحي لقاء صفقة مالية عملاقة.

 

وتحدث عن توقعات بأنه خلال أيام سيتنازل الملك سلمان للولد سلمان أصغر ولي عهد وملك في سن الثلاثين (32 عاما).

 

وكان من الملفت أن الملك حاول ترضيه العائلة الغاضبة من وجود ملك وولي عهد من نفس العائلة، بتعديل قانون توريث الحكم بحيث أن ملك السعودية القادم في حال لم يكن من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز، وكان من أحفاده، فإن ولي عهده يجب أن يكون من فرع آخر من ذرية الملك عبد العزيز، ما يعني أنه حين يتولى سلمان الابن الملك، لا يستطيع تعيين نجله وليًا للعهد.

 

ولكن من يضمن لو أصبح ملكا الا يغير هذا القانون كما فعل والده؟!

 

وبناء عليه، فإنه بموجب هذا التعديل فإن الأمير محمد بن سلمان حال توليه حكم المملكة مستقبلاً لن يستطيع أن يورث الحكم لأحد أنجاله، حيث لا بد أن يكون ولي العهد من فرع آخر (أحد أبناء عمومته على سبيل المثال).

 

أيضا بدأت تظهر سلسلة قرارات تجميلية مرتقبة لتحسين صورة ولد سلمان مقابل توقعات لحملة اعتقالات ضخمة تشمل أشخاصا في الأسرة الحاكمة يعارضون هذا الانقلاب.

 

فقد قرر الملك إعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة من مدنيين وعسكريين التي تم إلغاؤها أو تعديلها أو إيقافها إلى ما كانت عليه كنوع من ترضيتهم أو رشوتهم للصمت.

 

أيضا لترضيه بن نايف ضمن الصفقة تم تعيين نجله خالد (34 سنة) وزيرا للداخلية بدلا منه هو حيث كان وزيرا للداخلية أيضا.


علاقة الملك المرتقب بالصهاينة

 

الاكثر خطورة عربيا ودوليا ان بن سلمان الابن تربي في احضان الامريكان ويميل الي التوافق مع الخطط الترامبية والصهيونية بشأن حصار إيران ومحاربة جماعة الاخوان المسلمين والحركات المنبثقة عنها مثل حماس، لهذا لم تكن مصادفة أن تعتبر المملكة حماس ارهابية ويطالب ترامب في نفس التوقيت الامم لمتحدة بوضعها على قائمة الارهاب رغم أنها حركة تحرر وطني لا تعمل الا داخل الاراضي المحتلة.

 

هنا نشير لمقال خطير نشره اليوم في صحيفة هآرتس الصهيونية "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية الذي المح لأخبار متداولة عن زيارة بن سلمان لإسرائيل عدة مرات، وهو في منصب وزير الدفاع آخرها على هامش القمة العربية في الأردن، ضمن ما يسمي ترتيبات الحرب على الارهاب.

 

ووصف المحلل الاسرائيلي محمد بن سلمان بانه "بشرى جيدة لإسرائيل والولايات المتحدة، كون مواقفه الحازمة تجاه إيران جعلت منه شريكا استراتيجيا هاما، وليس فقط في الصراع ضد إيران، إذ ينظر بن سلمان بنفس العين الأمريكية إلى ضرورة كبح النفوذ الروسي بالمنطقة، وإسقاط نظام الأسد والعمل بحزم ضد الدولة الاسـلامية داعـش والإخوان المسلمين وحزب الله" بحسب هآرتس.

 

وخلال السنوات الماضية ترددت انباء عن لقاءات جمعت بين مسئولين سعوديين وإسرائيليين منها لقاء عام 2015 وأحد هذه اللقاءات في إيلات، ولقاء آخر على هامش القمة العربية التي أقيمت بالأردن في مارس الماضي، ناهيك عن لقاءات منتظمة بين ضباط سعوديين وإسرائيليين في إطار غرفة الحرب المشتركة للأردن، والسعودية والولايات المتحدة.

 

وقد نشر المدون السعودي المعروف باسم "مجتهد" سلسلة تغريدات على حسابه الخاص بتويتر كشف فيها "المخطط" المشترك للأمير بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لتنفيذ انقلاب في قطر.

 

وكشف أن هذا الانقلاب من جانب بن سلمان وبن زايد كان يقوم على أن يرسلا إلى قطر المقاتلين المرتزقة التابعين لشركة "بلاك ووتر"، المعروفة بسوء سمعتها منذ عملياتها في الـعـراق، جنبا إلى جنب مع قوات من الإمارات، للاستيلاء على الحكم.

 

وفي وقت لاحق يقوموا بتعيين أحد الأشخاص الموالين للسعودية من عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر بذلك، ولكن الولايات المتحدة ضغطت بشكل غير مباشر لوقف المؤامرة لأنها تضر مصالحها.

 

بن سلمان سيكمل بالتالي مسلسل المؤامرة ضد القضية الفلسطينية والسعي لتمرير وتصفية القضية الفلسطينية بحل يحقق مصالح اسرائيل، في وجود ترامب والسيسي وعباس ونتنياهو، لذلك واكب الخطة الضغط والتضييق علي حماس وعلي قطر التي تدعهما.

 

وايا كانت التوقعات فالمشكلة لم تعد مرتبطة بتولي شخص ولكن بتدهور اوضاع المملكة وتأخر مدخراتها السيادية تدريجيا واضطرار الملك ونجله ولي العهد الجديد لدفع ثمن الحماية الامريكية (أكثر من 400 مليار دولار) وثمن استعادة الجزر من السيسي (16 مليار دولار)، في حين يشكو السعوديين من التقشف ورفع الاسعار وغياب المدخرات.

 

Facebook Comments