كتب مجدي عزت:

قبل 40 عاما، وفي يوم 19 نوفمبر 1977، هبطت طائرة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في مطار بن جوريون في تل أبيب لتبدأ مراحل "كامب ديفيد" ورحلة "السلام مع الصهاينة" الذي لم يتحقق حتى الآن!

ومنذ ذلك اليوم، تحولت العلاقات الرسمية من إنهاء الحروب وتطوير العلاقات نحو التطبيع الشامل، وصولا إلى التعاون العسكري الحالي بين جيشي البلدين علي يد الانقلاب العسكري، الذي حول أيضا العلاقات السرية إلى مرحلة العلاقات الدبلوماسية السرية إلى العلنية، حيث جاءت زيارة وزير خارجية السيسي سامح شكري لإسرائيل، ومشاهدته نهائي أوروبا لكرة القدم 2016 مع وزير خارجية الكيان نتانياهو بمدينة القدس دليلا دامغا على تطور العلاقات بين البلدين!

واعترف السيسي قبل عدة أشهر أنه يتحدث من وقت لآخر مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر الهاتف.

وبمناسبة مرور 40 عاما على زيارة الرئيس السادات لإسرائيل تعقد جلسة احتفالية في الكنيست بمشاركة السفير المصري حازم خيرت، الذي ألقى كلمة السيسي!

السادات، بتوقيعه كامب ديفيد، قدم سيناء منزوعة السلاح للصهاينة، متنازلا عن حق الدولة الفلسطينية كحق عربي أصيل، تجاوزه السيسي بمراحل كبيرة، عبر أحاديثه وسياساته المعلنة، بتوفير الحماية لكل مواطن إسرائيلي، وعدم السماح لأي تهديد ينطلق من الأراضي المصرية ضد الإسرائيليين، والسلام الدافي والعلاقات الحميمية مع إسرائيل، بل تجاوز الأمر إلى العمل لصالح إسرائيل، عبر النص في اتفاقية العار بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بإلزام السعودية بالتعهد بضمان مرور أمن للسفن الإسرائيلية من مضايق تيران، وهو ما يمثل كنزا وفرص استراتيجية لم يوفرها اتفاق كامب ديفيد، الذي وقعه السادات مع الإسرائيليين.

 

وكذلك وفي ظل حقبة الانقلاب العسكري، بات السفير الصهيوني بالقاهرة يتحرك ويزور المعابد وجهات حكومية ويطالب بترميم معابد ورعاية يهود مصر الأقلية بعد حصار السفراء السابقين شعبيا، ويجري حاليا بناء سفارة للصهاينة في التجمع الخامس، شرق القاهرة، كما صوتت مصر لصالح اسرائيل مرتين في الامم المتحدة، بعهد الانقلاب العسكري.

وفي ظل التماهي الامني والسياسي بين السيسي والصهاينة، أعلن الوزير الإسرائيلي، أيوب قرا، في فبراير الماضي، أن السيسي لديه خطة لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء لتخفيف الضغط في الأراضي المحتلة.

علاقات اقتصادية
ومع تنازل السيسي عن حقول الغاز في البحر المتوسط، لليونان وقبرص وإسرائيل، تعاظمت الخسائر المصرية، حيث يمثل الحقل "شمشون" التي تسيطر عليه إسرائيل مؤخرا، كنزا اقتصاديا لمصر يوفر 200 مليار دولار، عوائد من الغاز الطبيعي، تنازل عنه السيسي.

كذلك، ومع مرور 12 سنة على توقيع اتفاق تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل؛ حيث تحولت مصر إلى خانة محاولة استيراد الغاز من إسرائيل بدلاً من تصديره.

كما أن التجربة باتت تُثقل كاهلها بغرامات وقعها التحكيم الدولي تتجاوز 1.7 مليار دولار لمصلحة شركة الكهرباء الحكومية الإسرائيلية.

كنز إسرائيل
الخدمات الجليلة التي قدمها السيسي لإسرائيل، جعلت الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان، يصف العلاقات الإسرائيلية مع مصر في عهد عبد الفتاح السيسي بأنها كنز إستراتيجي!

وأضاف الخبير أن الجيش المصري يتلقى مساعدات أمنية وعسكرية من إسرائيل وفرنسا من خلال صور أقمار صناعية، في حين تقدم إسرائيل دعما للجيش المصري يتمثل في الصواريخ الاعتراضية والمعلومات الأمنية عبر الوحدة 8200 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن العام (شاباك) وجهاز الموساد، وهي أجهزة توفر لإسرائيل معلومات استخبارية على مدار الساعة عما يحدث في سيناء.

وأكد الخبير الوثيق الصلة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، أنه لم يعد سرا أنه منذ "صعود السيسي للحكم في مصر"، نشأت علاقات أمنية وتنسيق استخباري عالي المستوى بين القاهرة وتل أبيب في القضايا الأمنية.

وتتعلق المصالح الأمنية المشتركة بين الجانبين في محاربة حركة حماس وتنظيم الدولة الإسلامية، حيث سمحت إسرائيل لمصر بإدخال قوات عسكرية إلى سيناء أكثر مما هو مسموح به في اتفاق السلام بينهما عام 1979.

وبذلك يتضح كم المكاسب التي تحققت لإسرائيل من علاقاتها بالسيسي التي لا تقدر بثمن لدولة احتلال، ولعل أخطرها على الأمن القومي العربي، حصار السيسي لقطاع غزة لصالح إسرائيل ووأد مشروع المقاومة الذي تقوده بعض الفصائل الفلسطينية. 

Facebook Comments