كتب: سيد توكل


"رائد (مقاتل) أحمد سامي قائد خط الجمبري، ورائد (مقاتل) محمد إبراهيم قائد خط السمك»، عبارة لم تأت تهكمًا أو سخرية على لسان أحد النشطاء أو معارض للانقلاب، وإنما على لسان ضابط في الجيش المصري يشرح سلاح السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.


وأعلنت عصابة الانقلاب عن إطلاق مشروع عملاق للاستزراع السمكى فى محافظة كفر الشيخ في منطقة بركة غليون، والمرحلة الأولى من المشروع على مساحة 2575 فدان، ثم المرحلة الثانية تشمل حوالي 3 آلاف فدان، ثم المرحلة الثالثة من 20 إلى 21 ألف فدان.


عباس الزفر!


ولا أحد يعرف كيف يؤخذ قرار على سبيل المثال بتحويل ثكنة عسكرية إلى مشروع استثماري ضخم لإنتاج الأسماك والجمبري، أو كم تكلف بنائه، أو من الذي سيحصد الأرباح، كل ذلك يصنف ضمن الأمور السرية، والمعلومات التي تصر عصابة الانقلاب على إخفائها عن الرأي العام.


وهذا هو حال العديد من المشاريع التي يبنيها ويديرها عسكر كامب ديفيد من خلال إمبراطورية ضخمة للأعمال التجارية التي تتضمن تصنيع السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية والمياه المعدنية، ومواد البناء، والتعدين، واستصلاح الأراضي، وحتى الأنشطة السياحية وزراعة الأسماك.


وتعليقا على ذلك يقول أحد النشطاء :" كتير من الناس واخدة موضوع الجيش من زاوية السخرية ومن حقهم فعلا يتريقوا لما يكون عقيد بيعرف نفسه كقائد انتاج الجمبري والتاني بيعرف نفسه "نقيب مقاتل" قائد انتاج البلطي في وقت الدولة رايحة فيه لكارثة محققة اسمها شح مياه النيل.. لكن مكمن الخطر الأكبر مش هنا..". 

 

خطر كبير

 

ويضيف الناشط قائلاً:"توسع الجيش في مشاريع الغذاء وسيطرته على توزيع حصص الطاقة واللحوم والأسماك والحبوب برغم نجاحها كمشاريع تجارية، بس خطرها كبير قوي على مستقبل أي عملية سياسية في البلاد أو أي تطور مدني حقيقي في مصر..".


وتابع:"الجيش ومعاه المخابرات بيعززوا سيطرتهم على "معدة الشعب" عن طريق إنهم يكونوا أكبر منتجين أو متحكمين في سوق الاستيراد للسلع والأغذية الأساسية والمحروقات، واللي يمكن ابتزاز الشعب بها في وقت لاحق في حال قرر الخروج عن طوع المؤسسة العسكرية، أو حتى حاولت دول كبرى الضغط لأجل سلطة مدنية بمصر..".

 

موضحاً:"باختصار الجيش بياخد الشعب رهينة، لما يكون الجيش أكبر منتج للأسماك في مصر والمخابرات المتحكم بسوق اللحوم وأسعارها، والجيش هو المورد الأهم للطاقة والمحروقات، وهو اللي عنده أهم مصانع الأسمنت وكمان يمتلك مصانع الحديد والصلب، وأبوهشيمة واجهة لأعمال المخابرات الحربية..".


الجيش والباطن!

 

وتابع الناشط قوله:"وهو اللي ماسك عصب صناعات تقيلة وكمان أهم مساحات الدعاية وشركاتها، ومحدش يقدر يعمل إعلان "أوتدوور" من غير ما يعدي على مساحات مملوكة من الباطن للجيش..".


مشددًا على اًن "كذلك دخول الجيش وتوسعه على خط انتاج البيض والدواجن، ومنع تحول أي صناعة إلى سوق حقيقي وتنافسي يكون المواطن والمستثمر هو المالك فيه، وبكده يكون أي حد من الشعب بيحاول يعمل مشروع صغير في المساحات دي محكوم عليه بالفشل مسبقا..".


وتابع:"الجيش هو الوحيد للي بياخد الأرض ببلاش والبنزين ببلاش والعلف بتراب الفلوس، وبيدخل المعدات بدون جمارك، ومفيش مواطن يقدر ياخد أي ميزة من دول".

 

موضحاً:" وبالتالي: لما يحصل أي اضطراب سياسي مستقبلا الجيش يقدر يجوعنا ويأدبنا دون الحاجة انه ينزل قوات مكافحة شغب، لأنه مخلاش في السوق حد قادر يسد الحاجات الأساسية، وحكر السلع الاستراتيجية بإيديه بنسبة كبيرة، وده اللي بيحصل في السمك أيضا".


وختم بالقول:"عشان كده النجاح في المشاريع دي لا يحمل خير حقيقي وإنما كارثة سياسية حين يحصر جيش ممارس للسلطة كل أقوات وطعام الشعب بإيديه ويساوم بيها الخارج والداخل".

Facebook Comments