كتب- أحمدي البنهاوي:

 

"لن يحمل شيخ الأزهر مساعدات .. وإنما ستكون الزيارة لأهداف سياسية ودينية".. بهذه الكلمات أشار عباس شومان، وكيل شيخ الأزهر إلى أن زيارة "الإمام الأكبر" لمخيمات الروهينجا لن تستر عريانًا ولن تقيم حافيًا أو تطعم جائعا من آلاف المسلمين الذين فروا من حكومة ميانمار العسكرية القاتلة لا لشئ إلا أنهم مسلمون في واحدة من أكبر عمليات الإضطهاد على الدين عرفها التاريخ الحديث.

 

ورأى مراقبون أنه رغم أن المؤتمر الصحفي الذي عقده نيابة عن أحمد الطيب وكيل الأزهر وعلي النعيمي أمن يعام مجلس حكماء المسلمين بالقاهرة، إلا أن وكيل شيخ الأزهر اختار أيضا أن يتحدث بصفته "إماراتي" الهوى والهوية معبرا عن مجلس "حكماء" المسلمين الذي أسسته أبوظبي لدعم الحركات الصوفية الممالئة للحكام؛ بوجه غالبية الإسلاميين المطالبين بتحكيم الشريعة الإسلامية ومحاربة البدع والخرافات والجهل، إلا أنهم استغربوا ألا يكون أسم أبوظبي مقرونا بدعم مادي فقد فرغت الخزائن عند صناعة الإنقلابات ودعم المؤمرات.

 

ورأى المراقبون أن تقدم "شومان" في مقدمة المؤتمر بالشكر للسيسي على دعمه جهود مجلس حكماء المسلمين، أبان أن إنهاء أزمة مسلمي الروهينجا في ميانمار سيسيلك طريقا طويلا ولم يشهد أي تحرَّكات من الجانب المصري أو الخليجي لرفع الظلم والقهر عن هؤلاء المعذبين في ميانمار.

 

طريق السلام

 

وكشف "شومان" أن شيخ الأزهر التقى بسفير ميانمار أكثر من مرة للتنديد بما يحدث في ميانمار وطالب بوضع خطة عاجلة لإنهاء الأزمة.

 

وسبق أن عقد شيخ الأزهر في يناير الماضي جولة حوار بين ممثلين عن الأطراف المعنية بالصراع في ولاية راخين بميانمار، تحت عنوان: "نحو حوار إنساني حضاري من أجل مواطني ميانمار (بورما)"، أملًا في إنهاء هذه الأزمة عبر الحوار؛ لكن الأمور لم تتغير بل زاد التنكيل بالمسلمين في ميانمار واضطر ما يقرب من مليون شخص إلى الفرار لبنجلاديش هربًا من التعذيب والجرائم البشعة.

 

ولهذا استغرب المراقبون أن يستمر الأزهر في السعى للسلام بين أطراف الصراع في ميانمار بدعوى وقف إراقة الدماء، وأنه تحمل مسؤولياته تجاه الأزمة، ويبدو أن الأزهر يبحث الآن عن مساندة الشيخة حسينة –صديقة محمد بن زايد- التي تقمع المعارضة وتقوم بإعدام العلماء وطالبت مرارا بإعادة الروهينجا لأوطانهم ومنعت عشرات المراكب من الروهينجا من دخول بنجلاديش رغم تكفل دولا مثل تركيا وقطر بالإنفاق على المسلمين النازحين.

 

الجديد هو أن الأزهر يطرح حلا برفض قاطع إقامة مخيمات للروهينجا في وطنهم ميانمار لأنهم أصحاب حق ولهم حق المواطنة على أرضهم ووطنهم، ويرفض كذلك إقامة مخيمات لهم خارج وطنهم، ويطالب بإعادة المسلمين الروهينجا إلى وطنهم وإنهاء هذه المأساة الإنسانية، غير أن محللين يخشون من تطبيق مشروع الأزهر من جانب واحد فتطرد بنجلاديش مسلمي أراكان ويجدون أنفسهم بلا ملجأ بحلول الأزهر المتعسفة.

 

أعماق الإرهاب

 

غير أن ما يشغل "النعيمي" كان شيئا آخر فمن قلب المأساة يخلط بين حق المقاومة والإرهاب، ويعتبر أن عدم إنهاء هذه المعاناة الإنسانية لمسلمي الروهينجا، يخدم مصالح التطرف والإرهاب، وأكد أن الأزهر يقوم بدوره بكونه مؤسسة عالمية، لافتا إلى ضرورة انخراط المنتظم الدولي لإيجاد الحل لأزمة الروهينجا، "لأن هذه الأزمة قد تؤدي لصناعة التطرف والإرهاب" في حال استمرارها.

 

هذا في الوقت الذي تقف فيه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية موقف المتفرج، كما تقف عاجزة أمام محنة المهاجرين حول العالم، ومن ورائها دول كبرى تتشدق بحقوق الإنسان، بل وترى فى الهجرات الوافدة من الشرق الأوسط خطرا على أمنها ومعايش شعوبها.

 

Facebook Comments