كتب- رامي ربيع:

 

ينافس دبي يوقد يقضي عليها إنه ميناء "جوادر" الباكستاني الذي يقع جنوب غربي البلاد ويطل على بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز الذي تعبر منه ثلث تجارة النفط العالمية .

 

وحسب تقرير بثته قناة "الجزيرة"، كان ميناء جوادر في السابق تحت سيطرة عمان منذ عام 1779 لكنه أصبح ملكا لباكستان مع حلول عام 1958 وظل الميناء معطلا حتى عام 2002 قبل بدء باكستان تشغيله مستفيدة من عمق مياهه وصلاحيته لاستقبال السفن الكبيرة .

 

تكمن أهمية الميناء بكونه أقرب إلى الصين من الصين نفسها فهو أقرب لتجارة إقليم شينجيانغ الصيني من الموانئ الصينية الشرقية لذلك ستعبر تجارة الصين برا على طول جغرافيا باكستان حتى تصل إلى جوادر ومن هناك إلى بقية دول الخليج والشرق الأوسط .

 

مع حلول عام 2013 أعلنت الصين عن إطلاق مشروع حزام واحد وطريق واحد في سياق صعودها المستمر كقوة اقتصادية عظمى.

 

المشروع عبارة عن عدة طرق بحرية برية عملاقة سيتم إنشاؤها بالتعاون مع 68 دولة والهدف منه إيصال البضائع الصينية مباشرة إلى أوروبا والعالم وتقدر كلفة الاستثمار السنوي فيه بـ150 مليار دولار وينقسم المشروع إلى حزام بري وطريق بحري ويقع "جوادر" ضمن خطة الحزام البري الذي يتكون من 6 طرق رئيسية أشهرها طريق قطار لندن- الصين العظيم الذي يقطع 18000 كم مرورا بتسع دول .

 

وفي عام 2015 استأجرت الصين ميناء "جوادر" لمدة 40 عاما كاملة في اتفاقية ثنائية مع باكستان بهدف توجيه بضائعها مباشرة إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط عبر هذا الميناء وأبدت الصين استعدادها لاستثمار 4.5 مليار دولار لإنشاء الططرق والفنادق والمطارات وغيرها من البنى التحتية في محيط "جوادر" .

 

وفي عام 2016 تحول الحلم إلى حقيقة فقد شحنت الصين أولى بضائعها باتجاه "جوادر" لتقطع مسافة 3 آلاف كم من إقليم شينجيانج في شمالي غربي الصين إلى "جوادر" في أقصى غرب باكستان على خليج عمان .

 

تسبب الميناء في أزمة كبيرة لدبي بعد أن وضعت استثماراتها في البنية التحتية لتتحول إلى مركز عالمي للأعمال والتجارة والسياحة وبذلك تلافت مشكلة نقص مواردها الطبيعية وأصبح اقتصادها يعتمد على الخدمات بشكل رئيسي بفضل موانئها الضخمة بدرجة كبيرة مثل ميناء راشد وميناء جبل على .

 

وطالما أن السفن تمر من دبي فدبي بخير لكن ماذا لو تحولت الوجهة مع ميناء جوادر؟ هنا تكون الكارثة حيث حاولت الإمارات كثيرا إيقاف هذا المشروع الصيني الباكستاني كثيرا باتباع طريقتين أولاهما عبر دعم المعارضة الباكستانية للإطاحة برئيس الوزراء نواز شريف وهذا ما حدث بالفعل في يوليو 2017 بعد أن لحقت به اتهامات فساد عبر وثائق مصدرها الإمارات.

 

والطريقة الثانية عبر نسج تحالفات إقليمية مع ضد المشروع الباكستاني كالتحالف مع الهند العدو التقليدي لباكستان والتي زار رئيس وزرائها نارندرا مودي دولة الإمارات في نفس عام توقيع اتفاقية "جوادر" الباكستانية الصينية وكانت تلك الزيارة الأولى لرئيس وزراء هندي منذ 37 عاما .

 

طريق الصين باكستان يخيف الهند أيضا فهو يمر من إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان وهو ما يعني أن الإقليم سيكون ممرا للعملاق الصيني وتحت حمايته .

 

إيران أيضا تخشى "جوادر" لذلك حاولت تخريب هذا المشروع بتعجيل تطوير ميناء تشابهار الذي يبتعد 165 كم فقط عن منافسه الباكستاني وقامت بتسليمه للهند بشكل كامل ضمن خطة ستكلف الهند 500 مليون دولار .

 

وبما أن الصراع أضحى إقليميا بامتياز ويؤكد قرب تغيير قواعد اللعبة في المنطقة بأسرها جاء دور قطر للدخول على خط "جوادر" معلنة استعدادها لدفع 15% من من إجمالي كلفة تطوير وبناء الممر الصيني الباكستاني لتنتقل بذلك تجليات أزمة الخليج القريبة إلى الضفة البعيدة على ساحل باكستان .

 

"جوادر" ليس قضية صراع إقليمي فحسب فالولايات المتحدة تقف في صف الهند والإمارات بينما تتدخل روسيا لدعم ضفة الصين وباكستان مما يعني أن المسألة أصبحت مسألة صراع دولي على النفوذ والسيطرة .

 

نجاح الصين وباكستان وقطر في "جوادر" الباكستاني لا يعني فقط نقطة إيجابية لباكستان في صراعها التاريخي مع الهند وامتداد إضافيا لنفوذ روسيا التصاعد في أسيا الوسطى ومحطة متقدمة للصين نحو منطقة الخليج والشرق الأوسط بل يعني أيضا انتهاء حتميا لدور دبي المعهود كمركز للتجارة العالمية .

 

Facebook Comments