كتب- رانيا قناوي:

 

نكاية في المسلمين كعادته، أعلن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي دعمه لقبرص اليونانية التي يدين أغلبية سكانها بالمسيحية، في صراعها مع قبرص التركية التي يدين أغلب سكانها بالإسلام.

 

وقال السيسي، خلال زيارته لقبرص اليونانية: إن العلاقات بين مصر وقبرص اليونانية تاريخية قائمة على روابط ممتدة بين الحكومات والشعوب، وإن الدولتين تحاورتا لتعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، وفتح آفاق جديدة لفرص الاستثمار للدولتين.

 

و قبرص هي دولة قائمة على جزيرة في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط في جنوب شرق أوروبا وشمال غرب آسيا، استقلت سنة 1960 عن بريطانيا، وتم تقسيمها بعد التدخل العسكري التركي سنة 1974 إلى جزأين ذوي أغلبية سكانية يونانية تدين بالمسيحية (في الوسط والجنوب) وجزء ذو أغلبية سكانية تركية تدين بالإسلام (في الشمال).

 

وأعلنت قبرص في سنة 1983 قيام جمهورية شمال قبرص التركية في القسم التركي، والدين مقسم حسب الطائفة، حيث إن القبارصة اليونانيين يدينون بالمسيحية الأرثوذكسية، اما القبارصة الاتراك فيدينون بالإسلام.

 

وأضاف السيسي، خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي المنعقد على هامش زيارته لقبرص، اليوم الإثنين، أن موقف قبرص تجاه مصر يعكس تفهمها الأوضاع المصرية ويعزز علاقات الصداقة بين الدولتين.

 

 وأكد "السيسي" على موقف مصر الداعم لحقوق قبرص الشرعية لاستغلال ثرواتها الطبيعية، بما يحقق مصلحة شعبها. 

 

وقال السيسي: إنه بحث مع الرئيس القبرصي تطورات العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز الروابط بينهما، مشيرًا لإقامة منتدى رجال الأعمال المصري القبرصي لأول مرة خلال هذه الزيارة؛ لتطوير علاقات التعاون الاقتصادي، مضيفًا أن هناك آفاقًا واعدة للتعاون بين الدولتين في مجال الطاقة، وهو أحد أهم المجالات التي يجب العمل على تنميتها بين البلدين، خاصةً اكتشافات الطاقة في منطقة شرق المتوسط.،  كما أن هناك تعاونًا عسكريًا بين مصر وقبرص بدأ في نوفمبر 2015.

 

نكاية في تركيا

 

ويستغل السيسي قبرص في ابتزاز دولة تركيا تجاه موقها من الانقلاب العسكري في مصر، حيث يحاول السيسي أن يكون حلفا مكونا من اليونان وقبرص ومصر برعاية إسرائيل، للعمل على ترسيم الحود المائية بالشكل الذي تستفيد منه قبرص واليونان على حساب الجانب التركي، في ظل الصراع المستمر حول ترسيم الحدود المائية.

 

كما ضيع السيسي على مصر ثرواتها الطبيعية من الغاز؛ حيث قام بالتوقيع على الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود التي ترتب عليها استحواذ قبرص وإسرائيل على حقول غاز طبيعي، بمساحات ضخمة شمال شرق البحر المتوسط، رغم قرب هذه الحقول إلى دمياط بأقل من 200 كيلومتر، وبعدها عن حيفا بأكثر من 230 كيلومترًا.

 

كما أن الخرائط القبرصية توضح أن حقل أفروديت في جبل إراتوستينس يدخل في عمق منطقة امتياز نيميد، التي كانت مصر قد منحتها لشركة "شل" ثم تراجعت عنها دون مبررات منطقية أواخر عام 2015.

 

لا يشرف مصر

 

من ناحية أخرى، علق الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم على دعم السيسي لقبرص في وجه الجانب التركي، قائلاً: "لا يشرف مصر إعلان السيسي اليوم من داخل البرلمان القبرصي الانحياز للمسيحيين ضد المسلمين في قبرص، وتأييد الحكومة القبرصية المسيحية للسيطرة على الجزيرة المقسمة بين شمال مسلم وجنوب مسيحي".

 

وقال عبد المنعم خلال تدوينة له على صفحته بموقع "فيس بوك" اليوم الإثنين: "ليس من مصالح مصر العليا التحالف والتعاون مع إسرائيل وقبرص واليونان وإثيوبيا ضد دول الجوار المسلم".

 

Facebook Comments