كتب- مجدي عزت:


* بلاهة العسكر وراء إضاعة الفرص على الشعب.. وإطلاق يد إثيوبيا في التلاعب بالمياه


* لماذا لم يتوجه السيسي لمجلس الأمن؟ ولماذا وقع اتفاق المبادئ؟


* الترويج لوساطة إسرائيل مقابل مياه النيل عبر "سرابيوم" مخطط صهيوني قديم


في ملف سد النهضة الذي كشف عجز العسكر عن إدارة الملفات الاستراتيجية والحيوية للمصريين، تتجلى كارثة أخرى أشد وطأة، وهي خسارة مصر السودان كشقيق وحليف تاريخي، في الوقت الذي تتقارب فيه علاقات الانقلاب العسكري الحميمية مع العدو الاستراتيجي للعرب والمسلمين.

 

ووصلت العلاقات السودانية المصرية لمرحلة غير مسبوقة من الانهيار، والتراجع، عبرت عنه، الحشود العسكرية السودانية في حلايب ردًّا على الانتهاكات والاقتحامات المصرية للمناطق الحدودية السودانية.

 

وكشف الخرطوم عن إمدادات عسكرية كبيرة من الأسلحة المصرية للمعارضين السودانيين في الجنوب وبالغرب السوداني، وكذا تزايد حالات المنع للصحفيين والمواطنين السودانيين من دخول مصر.

 

والأدهى والأمرّ اتهام السودان مصر بالعمل ضد رفع العقوبات الاقتصادية بمجلس الامن مؤخرًا.

 

وتجلى التباعد المصري السوداني في تضارب وتنافر الموقفين إزاء سد النهضة، وجاء الموقف السوداني مبنيًا على تراكمات الإساءات المصرية السابقة، وهو ما انعكس في تصريحات وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، الإثنين، باعلانه أن مصلحة بلاده في سد النهضة الإثيوبية تتمثل في أن "السد يحافظ على حصة مياه السودان التي كانت تذهب إلى مصر".

 

وأوضح في تصريحات تلفزيونية لـ"روسيا اليوم" أن "مشكلة السودان كانت ولازالت، في أنه لم يستخدم مياه النيل التي منحتها لها اتفاقية 1959، والتي كانت تذهب لمصر طوال السنوات الماضية"، وأشار إلى  أن "مصر ستخسر مياه السودان التي كانت تذهب إليها؛ بفضل سد النهضة".

 

كما لفت إلى أن بلاده "قدمت لمصر أكثر من مرة مقترحاً بإقامة مشاريع مشتركة لزراعة القمح شمالي السودان ولكنها لم تستجب"، بحسب قوله.

 

 

تلك المواقف العدائية، تكشف الى اي مدى حسرت مصر السودان ، الجار والشقيق في ملف يهدد حياة المصريين، بسبب الادارة العسكرية لمصر وابعاد المتخصصين واصحاب الخبرة وتقريب البيادات وحكم المنقلبين الخونة.

 

إسرائيل المخرج؟!

 

وعلى الجانب الآخر، تتعالى أصوات عدة في إعلام العسكر، بوساطة إسرائيلية في الملف، مقابل حصولها على مياه النيل عبر السحارات التي تنشأ أسفل قناة السويس حاليًا، وهو ما سخطط له العسكر فعليًا، عبر سحارة سرابيوم، وتفريغ سيناء من سكانها تمهيدًا لصفقة القرن، ويروج الانقلابيون إلى علاقات إسرائيل الممتدة في إثيوبيا وتمتعها بنفوذ سياسي واقتصادي في إفريقيا.

 

يشار إلى أنه، اختتمت الأحد الماضي بالقاهرة اجتماعات اللجنة الفنية لدراسة آثار سد النهضة، من دون موافقة بالإجماع على تقرير المكتب الاستشاري المكلف بدراسة آثار السد؛ حيث جاء التقرير غير محدد القرارات والخطوات، وهو ما اعتبره المراقبون يحتاج لتقرير آخر للفصل في القرارات، وهو ما يضيع على مصر عامًا ونصفًا آخرين، تكون إثيوبيا قد ملأت السد خلالهما، وبارت 4 ملايين فدان في مصر، بسبب حرمان مصر من أكثر من 28 مليار متر في اول سنة من ملء السد.

 

بلاهة العسكر حينما يديرون شئون المدنيين!!

 

يذكر أنه في مارس 2015 استغربت كثير من الدوائر الوطنية المصرية، من جرأة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وتسرّعه في التوقيع على اتفاق بشأن سد النهضة، سيما أن حق مصر في مياه النيل ثابت، لا يحتاج لتوقيع اتفاقيات إضافية، ومستقر عبر التاريخ.

 

وقد وضح بعد هذا التوقيع الخاطئ أن الاتفاق لا ينص على سعة الخزان التي لا تضر بأمن مصر المائي، ولا عدد سنوات ملء هذا الخزان، ولا على وقف بناء السد حتى تكتمل الدراسات الفنية.

 

وبعد توقيع اتفاق مبادئ سد النهضة تحول من سد عدواني غير قانوني ومحروم من التمويل الأجنبي بقرار من الأمم المتحدة، إلى سد قانوني لا تعترض عليه مصر، ويحظى بالتمويل الأجنبي، بعد أن فاز بالشرعية الدولية.

 

 

وفي سبتمبر الماضي، كانت إثيوبيا ترفض الإقرار بنتائج دراسات المكتب الفرنسي الذي اختارته بنفسها بعد أن رفضت التعاون مع المكتب الهولندي الذي اقترحته مصر، وكان الجنرال السيسي في رواق الأمم المتحدة يدعي أن مصر قدمت نموذجًا ناجحًا في معالجة "قضية" سد النهضة، التي لا يعتبرها أزمة حقيقية، كما لم يشر من قريب ولا من بعيد إلى تعنت إثيوبيا المستمر في المفاوضات الفاشلة.

 

وفي  سبتمبر 2015، نصح مجموعة من الخبراء المصريين بينهم وزير الري السابق و 15 أستاذًا وخبيرًا وسفيرًا بجامعة القاهرة السيسي باللجوء إلى محكمة العدل الدولية من أجل وقف بناء سد النهضة، استنادًا للاتفاقية الدولية المعنية بمياه الأنهار الدولية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة عام 1997، وطالبوه بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يلزم إثيوبيا بوقف أعمال البناء في السد لحين إتمام الدراسات الفنية، حتى لا يؤدي التوتر الذي خلفته الأزمة إلى إشتعال الصراع، بما يهدد السلم والأمن الدوليين.

 

وهو ما امتنع عنه الانقلابيون ببلاهة غير مسبوقة بما يؤكد عدم كفاءة العسكر لإدارة شئون البلاد، وجاء الرد بحبس وزير الري الأسبق، بقضية ملفقة.. فهل يصحو الشعب المصري؟!!

Facebook Comments