اعترض الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، على ما جاء في نهاية الجلسات بمؤتمر "توحيد الشهور القمرية والتقويم الهجري الدولي" المنعقد بإسطنبول، والذي شهد خلافات حادة بشأن توحيد التقويم الهجري ورؤية هلال رمضان لتوحيد صيام المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وتركزت الخلافات في المؤتمر الذي نظمته رئاسة الشئون الدينية الرسمية التركية أمس الأحد، ومركز الفلك الدولي، بين مشروعي التقويم، الأحادي الذي تتبناه رئاسة الشؤون التركية، والثنائي الذي يحاول مركز الفلك الدولي بأبوظبي الدفع به، وحسب القرضاوي إن اعتماد تقويم واحد في العالم الإسلامي والغرب هو "عبث".

ويعتمد التقويم الآحادي على رؤية هلال الولايات المتحدة الأمريكية لكونه أوضح للأجهزة الفلكية، ولدخول ليلها بليلة أول رمضان قبل ليل العالم الإسلامي، مما رفضه علماء السعودية الذين يرون أن الأصل أن تصوم أمريكا، كما تفعل دول أمريكا الشمالية اليوم لصيام المملكة لا العكس.

ودفعت الاختلافات بين أغلب الدولة المشاركة في المؤتمر 60 دولة إلى قيام الدكتور علي القره داغي نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برفع جلسات اليوم دون التصويت على اختيار أي من التقويمين كما كان مفترضًا.

ونقلت صحيفة "هافينغتون بوست عربي" عن الدكتور يوسف القرضاوي عقب نهاية المؤتمر قال "كيف يريدون للمسلمين في مختلف أنحاء العالم وهم مختلفون في الرؤية القمرية، بل في زاويتها، أن يتفقوا على تقويم عالمي واحد؟!. أكرّر هذا "عبث" لا أكثر".

وأضاف القرضاوي "المسلمون الآن مختلفون زمانياً ومكانياً كيف يمكن تجميعهم على "ميقات" واحد، الرسول أمر أن يصوموا لرؤية الهلال ويفطروا عليه".

أما فيما يتعلق بمسلمي أوروبا وما يواجهونه من مشكلات مع حكومات الدول التي يقيمون بها أشار القرضاوي إلى أن مسلمي أوروبا يجب أن يتفقوا على طريقة يجتمعون بها، عليها يصومون وبها يفطرون ويتركون العالم الإسلامي الآن.

وحضر المؤتمر الذي بدأ السبت 28 مايو 2016 وينتهي بجلسة صباحية الاثنين 30 مايو 2016 علماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إضافة إلى علماء اتحاد مسلمي أوروبا، الدكتور محمد كورماز، رئيس الشئون الدينية التركية.

وسبق المؤتمر دعوة للباحثين من مختلف دول العالم لتقديم أطروحاتهم حول توحيد التقويم القمري، وذلك على مدار 3 سنوات مضت، من خلال اللجنة العلمية للمؤتمر، وكانت النتيجة أن تم اعتماد 3 أبحاث أحادية، و2 ثنائية، وتم دمج كل مجموعة ليخرج المؤتمر بطرحين أحادي وثنائي للتقويم الهجري العالمي المقترح.

وتتبنى الحكومة التركية التقويم الأحادي عبر الشؤون الدينية التركية الذي يعتمد على الرؤية الفلكية للهلال، ولكن لا يغفل الرؤية بالعين المجردة، ويقول بصيام مسلميّ العالم كله في يوم واحد، واعتمده المهندس جمال الدين عبد الرازق الفلكي المغربي.

ونقلت الصحيفة إشكاليته الرئيسية إنه كلما تقدمنا غرباً من العالم كانت رؤية القمر أوضح بخاصة في مرحلة كونه هلالاً، وذلك بحسب تصريح المهندس محمد شوكت عودة، أحد مديريّ مركز الفلك الدولي، مما يعني أن المشرق بما فيه السعودية وأغلب الدول الإسلامية ستقبل بالرؤية في أمريكا".

وقال الدكتور علي القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عقب المؤتمر "إنني مع التقويم الأحادي لحل مشكلة المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وتوحيد مطالع الشهور القمرية وإنهاء نزاع دام لسنوات طويلة بينهم، وأرى التقويم الأحادي متقدماً ومثالياً، لكن الشيخ القرضاوي ضده"!

واعترض الشيخ سعد الخثلان عضو هيئة كبار العلماء السعودية، قائلاً: هناك إشكالية فقهية واضحة في التقويم الأحادي يترتب عليها أن يصوم المسلمون في بعض دول العالم مع عدم إمكانهم من رؤية الهلال أصلاً، ولذلك فإن ذلك غير ممكن وأضم صوتي لصوت الشيخ القرضاوي.

ومن تركيا دافعت حميراء نور الفلكية بالشؤون التركية قائلة "لقد درسنا التوقيت الآحادي بدقة متناهية حتى عام 2050، وما فاتنا شهر بخاصة ذو الحجة ورمضان، ولا يعيبنا اعتماد تقويم جرينيتش كتقويم وسط للعالم كله".

فيما رفض الدكتور عبدالله الجذيع عالم من علماء العراق قولها معللاً بأن اعتماد خط جرينتش يضاد التوقيت المعروف للمسلمين؛ حيث يبدأ اليوم من بعد غروب الشمس مباشرة لا من منتصف اليوم كما في جرينتش.

وأضاف بأن المسلمين المقيمين بأوروبا وأمريكا الذين يرون الهلال في وقت متأخر بالليل سيلزمون العرب به الذين لن يكون الليل قد أتاهم من الأساس.

وقدم مشروع التقويم الثنائي الدكتور نضال قسوم، مدير مركز الفلك الدولي بأبوظبي وأعضاء المشروع الإسلامي لرصد الهلال ورجحه علماء دين منهم السعوديون؛ لأن الواقع العملي أثبت أن مسلمي أمريكا الشمالية والبرازيل يصومون لصيام السعودية الآن لا العكس بحسب التقويم الآحادي.

من ناحيته اعترض رئيس مجلس إفتاء إندونيسيا محمد شمس الأنوار، قائلاً إننا نعاني من فرقة مسلميّ العالم وبلدنا حتى في تحديد يوم العيد.

وأشار عبد الله بن منصور رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، أن هناك 29 دولة بها مسلمون يبلغ عددهم 80 مليوناً حسب إحصاء المنظمات، وكل عام وزراء الداخلية والدفاع في هذه الدول يطلبون من مسلميّ هذه الدول تحديد يوم معين ليكون عيداً للمسلمين، ولا يستطيع مسلمو دولة واحدة فعل هذا من الأساس.

وأضافت ياسمين نُصران وزير الديانة الإسلامية في الفلبين أنها تخبر الحكومة هناك أن أعياد المسلمين لمدة أسبوع كامل وليست يوما لتخرج من هذا المأزق.

Facebook Comments