علق الكاتب الصحفي فهمي هويدي على بيان البرلمان الأوروبي بحظر المساعدات الامنية والعسكري للانقلاب العسكري في مصر ووصفه للنظام بالمثير للاشمئزاز، وقال إن هذا البيان لكمة قوية للانقلاب.

 

وقال هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم السبت: إن برلمان الاتحاد الأوروبي وجه رسالة قوية إلى حكومة الانقلاب انتقد فيها قائمة الانتهاكات التي تمارسها وزارة الداخلية، ودعا في ختامها الحكومات الأوروبية إلى حظر المساعدات الأمنية والعسكرية التي تقدم إلى مصر طالما استمرت تلك الانتهاكات،  وذلك بعد أنها سجلت العناوين التى بحت أصوات الحقوقيين والوطنيين المصريين طوال العشرين شهرًا الأخيرة وهى تدعو إلى معالجتها، ليس فقط دفاعًا عن كرامة وإنسانية المواطن المصري ولكن أيضًا لتحقيق الاستقرار وإشاعة السلام الأهلي فضلاً عن تحسين سمعة النظام القائم التي شوهتها تلك الممارسات.

 

وأضاف أن بيان البرلمان الأوروبي تحدث عن كل ما نعرف بدءًا من قانون منع التظاهر غير الدستورى والاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري وتصاعد مؤشرات القمع والتعذيب وصولاً إلى الحملة ضد منظمات المجتمع المدني ومنع النشطاء من السفر، إلى غير ذلك من الانتهاكات التي يقابل بعضها بالصمت والتجاهل، فى حين تصر الداخلية على إنكار أغلبها من الأساس؛ ناهيك عن أن أبواقها دأبت على اتهام المتحدثين عنها بأنهم يستهدفون تشويه النظام القائم، وهي تهمة مدهشة؛ لأن تلك الممارسات هي أكثر ما أساء إلى الدولة.

 

وتابع هويدي: "حين نلاحظ أن الذين أصدروا ذلك البيان يمثلون شعوب ٢٨ دولة أوروبية فلنا أن نتصور حجم التشويه والإساءة الذي تسببه تلك الانتهاكات لصورة مصر وسمعتها في الخارج، وحين يحدث ذلك فإن الحديث عن المؤامرة ومساعي إسقاط الدولة يصبح لغوًا لا معنى له.. ذلك أن التشويه في هذه الحالة ينطلق من داخل مؤسسات دولة الانقلاب المصرية وليس من خارجها".

 

وأكد أن هناك دلائل على هذه الانتهاكات منها محاولة إغلاق مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب، والتحقيق مع الحقوقي نجاد البرعي وتوجيه ست اتهامات إليه لمجرد أنه سعى مع آخرين لإعداد مشروع لوقف التعذيب وحملات استهداف المنظمات الحقوقية المستقلة، التى دأبت على رصد الانتهاكات والتنديد بها.

 

وأوضح أن بيان البرلمان الأوروبي جرس جديد ينتقد ما يحدث فى مصر ويدعو إلى معاقبتها. وهو ينضاف إلى مجموعة الوثائق التى أصدرتها المنظمات الحقوقية الدولية وطالما سجلت الانتهاكات الحاصلة، ونددت بممارساتها، وحين يحدث ذلك فإنه ينسف مختلف الجهود التي تمارس في أوروبا لتشجيع السياحة وجذب المستثمرين.

 

واختتم هويدي مقاله قائلاً: "يبدو أنه لم يعد كافيا لوقف الانزلاق في ذلك المسار البائس أن نقول بأن الانتهاكات تهدر كرامة المصريين وترفع من وتيرة الاحتقان والغضب، ولا أعرف إن كان من المجدي أن نحذر أيضًا من أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بسمعة البلد السياسية وبمصالحه الاقتصادية، لكن ما أعرفه أن تجاهل الملف والاستخفاف بتداعياته له عواقبه الوخيمة التي نسأل الله أن يجنبنا شرورها".

 

Facebook Comments