أثمرت بذور التعاون بين قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي وبين الكيان الصهيوني، عن إعلان إسرائيل افتتاحها معرضًا يضم آثارًا مصرية، تحت عنوان "فرعون في كنعان.. القصة غير المروية"، خلال الفترة من 4 مارس وحتى 25 أكتوبر.

 

ويضم المعرض قطعًا أثرية توجد لدى متحف إسرائيل، بالإضافة إلى قطع أخرى مصرية أهديت له على سبيل الإعارة خلال مدة المعرض من متاحف اللوفر بباريس وتورين والمتروبوليتان بنيويورك.

 

وأعرب عدد من الأثريين عن غضبهم من أن الكيان الصهيوني يروج من خلاله لفكرة أن تاريخه طاعن في القدم، وأنه موجود في أرض كنعان (فلسطين) منذ عهد الفراعنة، متسائلين: "هل تملك مصر من الأدوات ما يمكنها من وقف مثل هذه المعارض؟!".

 

ونقلت صحيفة "العين"  من خلال مقدمة كتاب "سرقات مشروعة" للقاضي أشرف العشماوي، المستشار القانوني السابق للمجلس الأعلى للآثار، توضيحًا للفرق بين الأثار التي خرجت من مصر بطريقة شرعية والتي خرجت بطريقة غير شرعية، ووذهب العشماوي في كتابه، إلى أنه قبل 1983، كانت القوانين التي تحكم الآثار في مصر، تسمح بتهريب الآثار تحت غطاء قانوني، حيث كانت موادها عائمة، وسمحت للبعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بالحصول على نسبة من الآثار التي تستخرجها، وذلك قبل أن ينهي قانون صدر في عام 1983 هذه الظاهرة، وبالتالي صار أي أثر يهرب بعد هذا التاريخ من حق مصر.

 

ويخلص العشماوي من ذلك، إلى أن الآثار التي هربت قبل هذا التاريخ، ستكون هناك صعوبة في استعادتها، وينطبق الأمر نفسه على الآثار التي أهديت من ملوك ورؤساء مصر لقادة العالم.

 

وتعتبر بنود الاتفاقية أن الآثار التي تقتنيها البعثات الأثرية، وتلك التي تهدى لها، من المقتنيات الثقافية للدولة التي أصبحت موجودة بها، ومن ثم فإن الحل الذي يطرحه هو انسلاخ مصر من هذه الاتفاقية.

 

وقال: "بعد أن أصبحت متاحف العالم تعرض آثارنا في الكيان الصهيوني، ما الذي يمنع من اتخاذ هذا القرار؟".

 

وكانت قد أعلنت وزارة الأثار المصرية في أغسطس من العام الماضي، وقف التعامل مع متحف نورث هامبتون ببريطانيا في أي مجال يخص الآثار والمتاحف بعد طرحه تمثال "سخم كا" عن طريق مزاد، بما يخالف الأخلاق المتحفية في العالم، في واقعة هي الأولى من نوعها.

 

وقال: "ما أقدمت عليه المتاحف الثلاثة التي تعاونت مع متحف إسرائيل في معرض فرعون على أرض كنعان، أكثر جرمًا من واقعة البيع بالمزاد، وأضعف الإيمان في الوقت الحالي هو أن نوقف التعاون الأثري مع هذه المتاحف"، متسائلا: "لمصلحة من السكوت على هذا المتحف الذي يكرث للتواجد الإسرائيلي في بلاد العرب ويزعم أحقيتها".

 

ويضم المعرض مجموعة من الآثار الفرعونية النادرة، أبرزها تمثال بديع للملك أخناتون (1340 – 1335) من الحجر الأصفر، تمت إعارته لمتحف إسرائيل من قبل متحف اللوفر باريس، وتمثال أبو الهول للملك تحتمس الثالث معار من متحف المتروبوليتان بنيويورك بأمريكا، وتمثال تحتمس الثالث معار من متحف فيينا.

 

هذا بالإضافة إلى الآثار الفرعونية التي يملكها متحف إسرائيل وتم عرضها بالمعرض، ومنها جزء من تمثال أبو الهول للملك الشهير منكاورع، تم اكتشافه في فلسطين المحتلة، مجموعة من التوابيت بأشكال آدمية ترجع إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، تمثال للملك رمسيس الثالث من حجر البازلت، وهو التمثال الوحيد  لملك مصري قديم من الحجم الطبيعي الذي تم اكتشافه في فلسطين، خاتم من الذهب عليه اسم العرش للملك توت عنخ آمون، لوحة الانتصار للملك سيتي الأول منقوش عليها نص لانتصار الملك المصري، قناع الربة الأسطورية حت حر (حتحور) ربة الجمال والموسيقى والحب المصرية الأسطورية، قنينة مصرية قديمة ترجع إلى الثالث عشر والرابع عشر من حجر الكالسيت، وعقد من حجر الفاينس يرجع إلى زمن القرن الرابع عشر.

 

Facebook Comments