كتب: أسامة حمدان

أنصف التاريخ الرئيس د.محمد مرسي وسجل له موقفًا شجاعًا في الدفاع عن حرية الصحافة، عندما أطلقت السلطات السودانية سراح الصحفية المصرية شيماء عادل، بعد قليل من اللقاء الذي جمع بين مرسي والرئيس السوداني المشير عمر البشير، على هامش القمة الإفريقية في العاصمة الإثيوبية عام 2013.

ورغم تجاهل المسئولين في الخرطوم عدة نداءات سابقة من جانب القاهرة، لإطلاق سراح الصحفية الشابة، التي اعتقلت أثناء الاحتجاجات التي شهدتها السودان، فإن استجابة البشير لطلب مرسي بإطلاق سراحها جاءت سريعة، بل أمر بسرعة إحضارها إلى أديس أبابا على متن طائرة خاصة.

وفور وصولها إلى العاصمة الإثيوبية، حظيت شيماء باستقبال حافل من قبل الرئيس مرسي، حيث تمت دعوتها لتناول الإفطار معه، قبل أن ترافقه على متن الطائرة الرئاسية، في طريق العودة إلى القاهرة، بعد مشاركة مرسي في القمة الإفريقية.

هل يمكن مقارنة ذلك بصورة الكلابشات وهى في معاصم نقيب الصحفيين يحيى قلاش، والسكرتير العام للنقابة جمال عبدالرحيم، ووكيل النقابة خالد البلشى؟!

الرئيس رئيس!
ولأن الدكتور محمد مرسي كان رئيسا منتخبا بالفعل وليس هشتاجًا يعيث في الأرض فسادًا وإجرامًا، صدر بيان عن السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2013، قبل الانقلاب العسكري، أكد أن الرئيس السوداني وجه الجهات المختصة بإطلاق سراح الصحفية المصرية، وتمكينها من العودة إلى بلادها استجابة لطلب الرئيس مرسي، خلال اللقاء الذي جمع بين الرئيسين على هامش قمة أديس أبابا.

وأفاد البيان، حسب ما أورد موقع "أخبار مصر" التابع للتلفزيون الرسمي، نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، بأن الرئيس مرسي استمع لشرح من الرئيس البشير حول ملابسات احتجاز الصحفية المصرية من قبل السلطات السودانية.

ويذكر التاريخ أن الرئيس محمد مرسي -وهو أول رئيس لمصر بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق، حسني مبارك- ألقى كلمة مصر في الجلسة الافتتاحية في القمة التاسعة عشر لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، استعرض خلالها سياسة مصر تجاه القارة الإفريقية والمنطقة العربية.

جعلوه مجرمًا!
ويذكر التاريخ أن نقابة الصحفيين وقفت ضد الرئيس محمد مرسي، بل ان هناك صحف وصحفيين جاهروا بالعداء إلى حد شتيمة الرئيس علنا على صفحات الجرائد، وتولى الناصريون واليساريون والقوميون في النقابة مهمة ارسال "سرايا" إهانة الرئيس مرسي إلى قصر الاتحادية، ومحاولة تصوير الرئيس مرسي بأنه وحش جاء يلتهم الحريات والصحافة معاً.

إلا أن ظهور قلاش وعبدالرحيم والبلشي في هذا المظهر "المهين"، جعل الحقيقة واضحة وضوح الشمس، أن السيسي لن يحفظ الجميل لأولئك الذين وقفوا بجوار انقلابه وساندوه، ويجيب عن الأسئلة التي طرحت في وقت سابق، وهي:

– هل سيعتذر السيسي للصحفيين؟

– هل سيقيل وزير الداخلية أو يدفعه للاستقالة كما طالبت قرارات الجمعية العمومية اليوم الأربعاء 4 مايو 2016؟

– هل ستلتزم الصحف الحكومية والخاصة بقرارات النقابة؟

– أم هل سيعاقب الصحفيين بسحب امتيازات تقدم لهم؟

– أم يتم اعتقال نقيب الصحفيين بتهمة إيواء هاربين من العدالة بمقر النقابة؟

وكان السؤال الأخير هو إجابة جميع الأسئلة، وهو ما أكده "ياسر رزق" رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم المؤيد للانقلاب، عندما رد على هذا السؤال تحديدًا، وقال إن "الصحافة لن تقف وجهًا لوجه أمام النظام".

فيما قال د.عبد الله الأشعل -مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأستاذ القانون الدولي-: "السيسي لن يعتذر.. ولن يقيل وزير الداخلية الذي دافع عنه النائب العام ما يشير لتضامن أجهزة الدولة ضد الصحفيين؛ لأنه يعلم بهذه الانتهاكات والداخلية عندما تقوم بأي انتهاك ومعها القضاء فهو الذي يأمرها بذلك وإلا لاتخذ قرارات ضد الشرطة وهو ما لم يحدث".

وأضاف "الأشعل": "إذا كان لا يعلم فهي كارثة، ولكنه أطلق يد الداخلية لتصطدم بالشعب وليكن ما يكون، والداخلية يبدو أنها طمأنته بأنها قادرة على القمع، وهو (السيسي) سبق أن طمأنهم أنه لن يُحاكم أحد منهم مهما كان الجرم الذي ارتكبوه".

وأكد ذلك أيضًا وكيل نقابة الصحفيين السابق محمد عبد القدوس الذي أكد جازماً: "لا لن يعتذر لأن هذا حكم عسكري والاعتذار يحدث فقط في الدول الديمقراطية"!

خيبة أمل!
وخيّب السيسي أمل "خالد البلشي" عضو مجلس النقابة ورئيس لجنة الحريات، الذي استبعد في وقت سابق أن تجري مساءلة نقيب الصحفيين، في واقعة اتهام النائب العام النقيب ضمناً بمخالفة القانون لأنه سمح بإيواء صحفيين مطلوبين للنيابة.

وقال البلشي :"نرفض تلويح النيابة وتهديد نقيب الصحفيين باعتباره أخفى الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا، فهذا عيب وخطأ وكان لا يجب أن تقع فيه النيابة وليس منوطاً لها التدخل في الأمر".

وتابع: "الجماعة الصحفية لن تقبل مثل هذا التهديد فنحن نخوض معركة طويلة الأمد ونحن مستعدون لها فنحن نتعامل مع أجهزة تحاول تغليظ العصا لضرب معقل الحريات كي يخضع المجتمع كله وهذا ما لن تسمح به الجماعة الصحفية".

فيما تنتظر الجماعة الصحفية الأسوأ وهو سحب الامتيازات ومنها "البدل الشهري"، رغم انها "حقوق" وليست منحة من حكومة الانقلاب، لكن في عهد السيسي لا يعترف احد بالحقوق.

فهل يتذكر الأن حراس "مبولة 30 يونيو" ما أكدته الصحفية شيماء عادل مراسلة جريدة "الوطن"، عندما قالت أنها تشعر بسعادة غامرة لعودتها إلى القاهرة بصحبة الرئيس " محمد مرسي" على متن الطائرة الرئاسية، وأصفة إياه بـ« الأب » الذي يخاف على أبناءه، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أصرار "مرسي" على أصطحابها معه دليل واضح على أنه رفع شعار "كرامة المواطن المصري فوق أي شيء"؟

Facebook Comments