أحمدي البنهاوي
كشفت دراسة عن أن مشروع "بركة غليون" بمحافظة كفر الشيخ، يكرس هيمنة المؤسسة العسكرية على بحيرات مصر؛ لإحكام السيطرة على الثروة السمكية، فضلا عن إقامة مشروعات عقارية ضخمة بين بحيرة البردويل وميناء شرق التفريعة، على مساحة 23 ألف فدان، ستستغل في بناء أحياء سكنية راقية فيها 500 فيلا، وميناء لليخوت، ومزارع خاصة، ومنطقة سكنية لذوي الدخل المرتفع، على أن يتم إنشاء أحياء للأطباء والمعلمين، وتم توثيق ذلك عبر عدد من الصور الجوية للمشروعات التي تدور في المنطقة، والتي ستشمل بناء مطار مدني بتكلفة تتراوح بين ستة إلى سبعة مليارات جنيه مصري، بالشراكة مع مؤسسة الفطيم الإماراتية.

وتحت عنوان "مصر: الهيمنة العسكرية على الثروة السمكية" قال د. الدسوقي عزب، في دراسة نشرها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن بداية هيمنة العسكر على المشاريع الناجحة والواعدة في إنتاج الأسماك كان من خلال تأسيس شركة تقوم على هذا النشاط الحيوي والمهم كمصدر للدخل القومي والأمن الغذائي، هي الشركة الوطنية للثروة السمكية (التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة)، وهي واحدة من نحو 18 شركة أخرى يصل عائد استثماراتها كله لصالح القوات المسلحة، أو بمعنى أدق لصالح القيادات العليا في القوات المسلحة، أما خزينة الدولة فلا يذهب إليها شيء من عائد هذه الشركات.

مشاريع حديثة

ونبهت الدراسة إلى أنه من المشاريع السمكية الكبرى التي دخلتها القوات المسلحة مؤخرا، ممثلة في الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية، قرار السيسي رقم 270/ 2016 بإعادة تخصيص 2815.14 فدانًا من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، والكائنة بمنطقة "بركة غليون" بمحافظة كفر الشيخ، لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة؛ لاستخدامها في مشروعات الاستزراع السمكي.

كما أصدر، في يوليو 2016، القرار رقم 3132016 بإعادة تخصيص مساحة 6174.17 فدانًا من الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة بمنطقة بركة غليون بمحافظة كفر الشيخ لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة؛ لاستخدامها فى مشروعات الاستزراع السمكى.

وفي أغسطس 2016، أصدر القرار رقم 332/2016 بإعادة تخصيص مساحة 107 أفدنة من الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة بجهة مثلث الديبة غرب بورسعيد لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية؛ لاستخدامها فى مشروعات للاستزراع السمكي.

مزاحمة الأرزقية

وقال د.الدسوقي: إن القوات المسلحة أطلقت أكبر مشروع للاستزراع السمكى بكفر الشيخ على مساحة 26 ألف فدان، المرحلة الأولى منه بتكلفة 1.7 مليار جنيه، التى تعرض فيها بعض المشاريع السمكية التي ينافس ويزاحم فيها العسكر المزارعين البسطاء ويضيق عليهم معايشهم، مع أن محافظة كفر الشيخ التي أقاموا بها مشروعهم ضاقت بأهلها، وذهب كثير من أبنائها إلى منطقة "سهل الطينة" بسيناء لاستزراع الأسماك هناك.

وأضاف أن محافظة كفر الشيخ قلعة إنتاج الأسماك بمختلف أنواعها فى مصر، حيث تنتج المحافظة أكثر من 40% من إنتاج مصر من الأسماك، وهى أولى المحافظات على مستوى الجمهورية إنتاجا له. وذلك من خلال عدة مصادر، أهمها شواطئ المحافظة الممتدة على البحر المتوسط بطول 118 كلم فى شمال الجمهورية.

وبحيرة البرلس التى تبلغ مساحتها 110 آلاف فدان، وتقع بالكامل فى نطاق وداخل المحافظة، وكذلك نهر النيل فرع رشيد فى نطاق 3 مراكز بالمحافظة، وهى دسوق وفوة ومطوبس، والمزارع السمكية الخاصة على مساحة أكثر من 280 ألف فدان بمراكز الرياض وسيدى سالم والحامول وبلطيم ومطوبس وفوة.

عودة حمدي بدين

وبالتزامن مع ذكرى محمد محمود، أعاد السيسي اللواء حمدي بدين، أحد قتلة الثوار في الشارع الشهير المتفرع عن ميدان التحرير، ولكن هذه المرة بوظيفة جديدة وهي شهبندر الصايدين، من خلال كونه رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للاستزراع السمكي والأحياء المائية، وأكد المشروع الجديد للاستزراع السمكي في كفر الشيخ في منطقة بركة غليون، أن المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 2575 فدانا، ثم المرحلة الثانية تشمل حوالي 3 آلاف فدان، ثم المرحلة الثالثة من 20 إلى 21 ألف فدان.

بردويل العسكر

وأشارت الدراسة إلى أن بحيرة البردويل من البحيرات ذات الأهمية الاقتصادية، والتي هيمن عليها العسكر، وأزال اسم الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية من الإشراف عليها، ووضع اسم الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية.

والبحيرة تخدم نحو نصف سكان محافظة شمال سيناء، حيث يعمل بالبحيرة أكثر من 5 آلاف صياد يمثلون 5000 أسرة من جميع مراكز المحافظة، ويأتي في المقدمة مركزا بئر العبد والعريش، وبصورة عامة فدخل الصيد من أسماك البحيرة بلغ في العام الماضي 108 ملايين جنيه بإنتاج قدره 4733 طنا، ويطلب سمك البحيرة في العديد من دول أوروبا والبحر المتوسط مثل اليونان وقبرص وإيطاليا وغيرها؛ نظرا لنقاوته وبعده عن التلوث.

ويتعمد قائد الشرطة العسكرية السابق اللواء حمدي بدين، إغلاق البحيرة لأربعة أشهر سنويا، تبدأ في نهاية سبتمبر وتنتهي في أبريل من كل عام، وذلك لمنح الفرصة أمام نمو الأسماك الصغيرة وتطهير البحيرة، وإعطاء مجال للصيادين من أجل إجراء الصيانة لمراكبهم وشباك الصيد.
ويعترض الصياديون على طريقة الإدارة العسكرية للبحيرة؛ بسبب تضييقها الخناق عليهم ومنعهم من الصيد من على ساحل البحر القريب من البحيرة، برغم تراكم الديون عليهم. وفي هذا الإطار، تطارد قوات الجيش الصيادين وتصادر كميات الأسماك التي يصطادونها، ثمّ تحوّلها إلى مطاعم وفنادق للقوات المسلحة.

Facebook Comments