وصفت جريدة "الأخبار" اللبنانية، "الثريا ــ مصر"، بأنها شركة أمنية خاصة تعمل بدعم استخباراتي كبير، وتشارك فيها جهات عدة بالأموال، تحت إطار قانوني ودستوري، مثلها مثل شركات الأمن الخاصة، وربطت بينها وبين شركتي "الثريا" الإماراتية، وأخرى فلسطينية، ويشرف عليهما محمد دحلان مستشار محمد بن زايد.

وقالت الصحيفة إن صلاحيات الشركة المصرية وطبيعة العاملين فيها "تؤكد أنها ليست شركة عادية في ظل المهمات الاستثنائية التي تكلف بها، بالإضافة إلى توسعها وانتشارها بصورة كبيرة، خاصة خلال الشهور الماضية".

واستعانت "ثريا مصر" في بداية تأسيسها باللواء الراحل عمر سليمان، الذي كان مديرا للمخابرات خلال حكم حسني مبارك، ورشح سليمان مجموعة من رجاله المتقاعدين ليكونوا قائمين على الشركة، التي استعانت بكبار رجال المخابرات ممن وضعوا الأسس ثم ابتعدوا عن "الثريا".

نشاطها انتعش بعد الانقلاب

وقالت الصحيفة- نقلا عن "مصادر خاصة"- إن "الثريا" المصرية عمدت لاحقا إلى الاستعانة بأجيال أكثر شبابا، خاصة أن الجيل المؤسس ضم لواءات غالبيتهم تجاوزوا سن السبعين، وأن هذه الشركة استغرقت نحو عامين قبل الخروج للعلن بسبب "الدقة في الاختيار والبحث عن الإطار القانوني الذي ستعمل من خلاله".

ووفق معلومات حصلت عليها "الأخبار"، فإن الشركة لا تقبل طلبات أي ضباط يتقدمون بأوراقهم فور تقاعدهم، بل يكون الاتفاق مع المتقاعدين كل عام بناء على اختيارات معينة.

ويشكل ضباط الشرطة، وكذلك "المخابرات الحربية" و"الصاعقة" العدد الأكبر من العاملين في الشركة، التي تستعين أيضا بأبطال رياضيين بعد تدريبهم عسكريا.

كما بدأت التواصل مع الهيئات الأجنبية الموجودة في مصر لتأمين أعضائها، ضمن إجراءات الأمن الاستثنائية التي اتخذتها البعثات الدبلوماسية منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في انقلاب 3 يوليه 2013.

وخاطبت "الثريا ــ مصر" عدة شركات دولية تعمل في البلاد لتأمينها وتأمين موظفيها، من بينها شركة "إيني" الإيطالية، التي تنفذ مشروعات استكشاف حقول للغاز الطبيعي، بالإضافة إلى شركات أمريكية تنفذ مشاريع عدة.

ووفقًا للمعلومات، فإن "الثريا" وضعت ضمن قائمة أفضل الشركات التي يمكن التعاون معها؛ لأنها تكاد تكون الوحيدة في تقديم نوعيات محددة من الخدمات، خاصة أن تعاونها الوثيق مع المخابرات المصرية وتقديمها تقارير إلى السفارات بخلفية العاملين فيها، جعلتها تحظى بثقة السفارة الأمريكية التي كلفتها بالاشتراك في تأمين آخر زيارتين لوزير الخارجية جون كيري.

أشرفت على زيارة الملك سلمان.

كما تم الاستعانة بالشركة أيضا للاشتراك في تأمين تنقلات جزء من الوفد المرافق للملك السعودي سلمان، خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، في وقت تَعرِض فيه أنها تؤمّن منشآت النفط في عدة بلدان، بجانب التأمين على منشآت حيوية في قناة السويس.

ورغم إنشاء المخابرات المصرية لشركة "فالكون" الأمنية قبل سنوات، فإن "الثريا" التي تعمل فرعا لشركة عالمية في مصر تستهدف نوعية أخرى من التأمين، مرتبطة بالتعامل مع الجهات الأجنبية، وهو ما حقق لها عائدات مالية كبيرة العام الماضي، وفق للمصادر نفسها، تجاوزت عشرة ملايين دولار، وهو مبلغ كبير في ظل أنها لم تحصل على ثقة جهات عدة، مع أن القائمين عليها يتوقعون رغم ذلك تحقيق عائد لا يقل عن ثلاثة أضعاف هذا المبلغ خلال العام الجاري.

واللافت أن إعلان الشركة تقديم الوظائف فيها عبر موقعها الإلكتروني ليس سوى ديكور لا هدف منه سوى معرفة الراغبين في الالتحاق بها، ولكن آلية اختيار المنضمين حتى في وظائف العمالة تكون عبر الأجهزة الأمنية التي ترشح عادة مجندين انتهت خدمتهم، أو أشخاصا حصلوا على تزكية قيادات أمنية وصاروا من الثقات، ليحصّلوا في المقابل رواتب مجزية وامتيازات أخرى. أخيرا، فإن مقر الشركة الرئيسي الكائن في ضاحية المعادي يحظى بتأمين ومراقبة كاملة في المنطقة.

Facebook Comments