اقتحمت القوات العراقية، اليوم 30 مايو 2016، مدينة الفلوجة "السنية" من 3 محاور، ما يشكل بداية لمرحلة جديدة من عملية استعادة السيطرة على المدينة، التي تزعم القوات العراقية أنها أحد معاقل تنظيم الدولة.

وأكد صباح النعمان، المتحدث باسم قوات مكافحة الإرهاب، انطلاق العمليات لاستعادة الفلوجة، بحسب قوله، قائلا: "بدأنا عملياتنا في ساعة مبكرة من صباح اليوم لاقتحام الفلوجة"، وذلك في تصريحات صحفية .

وكانت عملية استعادة الفلوجة التي بدأت قبل أسبوع، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، قد ركزت في البدء على استعادة السيطرة على القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، التي تبعد 50 كم إلى الغرب من بغداد.

وقبل بدء العملية العسكرية، تمكن بضع مئات فقط من العائلات من الفرار من المدينة التي يقدر عدد السكان فيها حاليا بنحو خمسين ألف شخص.

ولم تتمكن سوى العائلات التي تسكن أطراف الفلوجة من الفرار، مساء السبت، والتوجه إلى مخيمات اجتمعت فيها أعداد كبيرة أخرى من النازحين.

والفلوجة عرفت باسم "مدينة المساجد"، وكانت أحد مراكز انطلاق شرارة الثورة على الاستعمار البريطاني عام 1920. وفي 2004، منيت القوات الأمريكية بخسائر فادحة فيها كانت الأسوأ منذ عقود في عملية قتل خلالها 95 عسكريا أمريكيا خلال مواجهات ضد أحد التنظيمات التي سبقت تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ انطلاق عملية استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ أكثر من عامين، تتصاعد المخاوف بين سنة الفلوجة من أن يكونوا المستهدفين، لا "الدولة الإسلامية".

ومع التعتيم الإعلامي، يتخوف أهالي المدينة ذات الأغلبية السنية، وقوات "عامرية الفلوجة"، من أن يكونوا هم هدف الهجوم، وأن "تنظيم الدولة" ليس سوى ذريعة للهجوم، وسط تعامد مصالح أمريكا مع إيران وقوات الحشد الشعبي في الانتقام من سنة الفلوجة الذين قاوموا الاحتلال الأمريكي والتدخلات المذهبية في مدينتهم.

فقوات الحشد الشعبي، التي يترأسها قاسم سليماني، قائد لواء القدس بالحرس الثوري الإيراني، والذي أعلنت إيران صراحة عن وجوده على رأس قوات تحرير المدينة، التي تعد معقل السنة في العراق، تشارك في المعارك، وقوات أمريكية وطائرات خاصة تشارك أيضا في القصف.

كما أن وسائل الإعلام العالمية والعربية لا تنقل ما يجري في الفلوجة سوى عن المصادر العراقية والإيرانية والأمريكية، ولم تتح الفرصة لسنة الفلوجة وقوات "عامرية الفلوجة" السنية أن تشرح حقيقة الوضع في المدينة.
 

Facebook Comments