Spread the love

أحمدي البنهاوي
قال المحلل السياسي الفلسطيني د. فايز أبو شمالة، المحاضر بجامعة الأقصى: إن "ترتيبات الخفاء التي كشف عنها موقع "ميدل إيست آي"، بشأن نهاية فترة "الرئيس" الفلسطيني محمود عباس، ليخلفه بترتيب إماراتي مصري أردني، القيادي في حركة فتح محمد دحلان، في رئاسة السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير، رغم كل ذلك الحديث الإعلامي الذكي والمنظم والموجه، إلا أن فرص السيد دحلان في الفوز بالرئاسة الفلسطينية صفر".

واستعرض أبو شمالة- في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك- مجموعة من الأسباب التي تدعم وجهة نظره، أولها مبدئيا: "الرئيس الفلسطيني ليس خيارا فلسطينيًّا كما يتوهم البعض، ومن يتشكك في هذا الرأي فليدقق في مصير الشهيد أبي عمار، وما حل به تحت سمع وبصر رفاق دربه الذين ورثوا دوره السياسي والتنظيمي في حياته، وقد عقد رؤساء وملوك الدول العربية مؤتمر قمتهم في بيروت، وعلى بعد أمتار من حصار أبي عمار سنة 2002، ومن يتشكك في هذا الرأي فليدقق في مصير المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب سنة 2006، وماذا حل بأعضائه، وكيف صار مصير معظمهم بالسجن أو التجاهل".

وأضاف "الذي يقرر من هو الرئيس الفلسطيني ويقرر مستقبل الرئاسة الفلسطينية بشكل عام هو الكيان الصهيوني، وهذا لا يختلف عليه عاقلان، إذ كيف تغمض "إسرائيل" عينيها عن رئيس يعيش تحت إبطها، في الوقت الذي تتدخل من خلال اللوبي اليهودي في الانتخابات الأمريكية، وتحدد شخصية الرئيس الأمريكي، و"إسرائيل" هذه هي التي تؤثر في تركيبة البرلمان البريطاني من خلال اليهود، الذين أوصلوا سنة 1840 اليهودي بنيامين دزرائيلي إلى رئاسة وزراء بريطانيا، وهم الذين أوصلوا اليهودي نيكولاي ساركوزي إلى رئاسة فرنسا، ومن بعده الرئيس هولاند اليهودي، وغيره من رؤساء الوزراء والمسؤولين الذين شربوا ثقافتهم من "إسرائيل"، التي تحرك الانقلابات السياسية والتحالفات على مستوى العالم، فهل ستقف مكتوفة الأيدي، وتتفرج على بعض الدول العربية التي قد تتوافق فيما بينها على تعيين محمد دحلان رئيسا؟".

ويرى أبو شمالة في إجابته عن "لماذا لا تريد إسرائيل شخص محمد دحلان رئيسا؟"، ما يلي:

1- لأن "إسرائيل" لا تريد رئيسا فلسطينيا في الأصل، فقد استوفت الرئاسة والسلطة مهماتها، لذلك ستحرص "إسرائيل" في المرحلة القادمة على طمس الهوية الفلسطينية، ولا سيما أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وأراضي 48 أضحى 6.5 ملايين إنسان، وهذا العدد يعادل عدد اليهود.

2- لأن "إسرائيل" حريصة على الفصل بين سكان غزة وسكان الضفة الغربية، ولما كان محمد دحلان من سكان غزة، فإن "إسرائيل" لن تسمح لشخصية غزاوية بأن تقود الضفة الغربية، وتعمل على تواصل ما انقطع.
3- لأن "إسرائيل" تمتلك خيارات كثيرة وبديلة لشخص محمد دحلان، وهم موجودون في الضفة الغربية، ولهم حضورهم السياسي والتنظيمي والدولي والعربي.
4- لأن "إسرائيل" لا تفكر في أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وعليه لن تقبل بأي مبادرة عربية للسلام، حتى ولو تم تعديلها، فالخيار الإسرائيلي يقوم على التسويف بالمفاوضات، والتوسع بالمستوطنات، دون وجود رئيس فلسطيني ولو شكلا.
5- لأن "إسرائيل" تفضل إلحاق سكان الضفة الغربية بالأردن، بعد ضم منطقة "س"، وهذا يتطلب وجود مجموعة من القيادات المحلية في كل محافظة من محافظات الضفة الغربية، وبعيدا عن قيادة مركزية موحدة، وقد أسهمت إخفاقات السلطة وممارستها في تبرير تواجدهم في الخليل وفي نابلس كبريات مدن الضفة الغربية.
6- ولأن "إسرائيل" تفكر بإلقاء قطاع غزة في حضن الإدارة المصرية أو إلقائه في البحر بعيدا عن أي تواصل سياسي أو تنظيمي مع الضفة الغربية.

ودعا أبو شمالة، في ختام تدوينته، إلى إخلاص العمل على كشف الأسباب التي أدت إلى الانقسام، وأوصلت فلسطين إلى هذه الحالة من التشرذم وانتظار الوعود، مؤكدا أن القضية الفلسطينية أكبر من أي رئيس، وأهم من وظيفة رئيس وزراء، وأعز مكانة من أي زعيم، وأغلى من كل التنظيمات.
 

Facebook Comments