• نجل متهم بالقضية: محضر النيابة يثبت مثول والدي أمامها قبل الحادث بثلاثة أيام
• النيابة تجاهلت معاينة أحداث القضية
• المعتقلون تعرضوا للتعذيب بكافة صوره لأكثر من 73 يومًا
• وكلاء النيابة هددوا المعتقلين بإعادة إخفائهم لنزع توقيعات رسمية لاعترافات مفبركة
• المحكمة تجاهلت تقرير المعمل الجنائي وكاميرات المراقبة بديوان المحافظة
• منظمات حقوقية: العدالة في مصر فقدت منطقها والنيابة تعصف بالقانون
حوار: سماح إبراهيم
كشف نجل المعتقل "مصطفى كامل علي عفيفي"، أحد المحكوم عليهم عسكريا بالسجن ثلاث سنوات، عن تفاصيل جديدة في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ"أحداث تفجيرات إستاد كفر الشيخ"، مفندا أدلة تنفي صلة المعتقلين بالحادث، واحتجاز والده بمقر أمن الدولة قبل وقوع الحادث، كما تعرض لمساومات أمنية وقضائية رخيصة للضغط على المعتقلين؛ لنزع اعترافات منهم بمقار تعذيب أمن الدولة.

في حوار خاص لـ"الحرية والعدالة"، يروي "يحيى" قصة اعتقال أبيه وشقيقيه، وأساليب الترهيب التي تعرض لها المعتقلون للانتقام السياسي لمعارضي النظام.

وإلى تفاصيل الحوار:

يصف "عفيفي" الحكم الصادر من المحكمة العسكرية بالإسكندرية بالباطل الذي لا أصل له، مؤكدا أنه لا يستند إلى معايير المحكمة العادلة، حيث إن والده كان محتجزا قبل الواقعة بأيام، كما أن محضر النيابة ثبت فيه مثوله أمام وكيل النيابة وتوقيعه بخط يده قبل الحادث بثلاثة أيام، مشددا على أن الزج باسمه في القضية يعد كارثة قضائية يجب لفت الأنظار إليها والتحقق منها.

وأوضح أن يوم الاعتقال، 12 أبريل 2015م، حيث كانت الأسرة كلها مجتمعة بالمنزل، وعلى حين غفلة وجدنا عددا من قوات الأمن تحاصر منزلنا، وإرهابنا بإشهار أسلحتهم في وجوهنا، ثم اقتادوني مع أبي وشقيقي الآخرين "المهندس عبد الرحمن، وأحمد طالب الثانوية العامة.

وقد وجهت النيابة لنا عدة اتهامات، منها "السعي لقلب نظام الحكم، وإثارة الشغب، والتظاهر بدون تراخيص، وجعلوا كل واحد منا في قضية منفصلة عن الآخر، أما أنا فأصدرت النيابة حكمها بإخلاء سبيلي، وأبي تم إدراج اسمه ضمن قضية تفجير أتوبيس الكلية الحربية، وشقيقي ما زالا رهن الاعتقال.

وحول الضغوط الأمنية التي مورست على المعتقلين بقضية والده، يقول يحيى: أخفت قوات الأمن المعتقلين قسريا بمقار الأمن الوطني لأكثر من 73 يوما، تعرضوا خلالها للتنكيل والإذلال النفسي بكافة أنواعه، فضلا عن الضرب والإهانة اللفظية، وغيرها من الأساليب الأمنية المعروفة؛ بهدف إجبارهم على الاعتراف بارتكابهم جرائم لم يشاركوا فيها، والزعم بأنهم من دبروا وقادوا لتنفيذ عملية تفجير الأتوبيس.

ويضيف أن المعتقلين ظلوا يعولون على لحظة خروجهم من مقار التعذيب الأمني، متفائلين بيوم عرضهم على النيابة؛ هروبا من تهديدات التصفية الجسدية، وتهديدهم الدائم بملاحقة واغتصاب ذويهم بالبيوت إن لم يستجيبوا لمطالبهم.

وتابع "لكن إنصاف رجال القضاء لهم كان كالعدم، ومطالبات المعتقلين بتوثيق حالات الاعتداء كانت تقابلها تهديدات من وكلاء النيابة بالعودة إلى مقار التعذيب إن لم ينهوا الأمر سريعا، بتوقيع اعتراف رسمي منهم بارتكابهم الجرائم التي شملتها محاضر التحقيق المفبركة، وقبولهم بكافة التهم الموجهة إليهم.

وتساءل عن دوافع النيابة عن غض الطرف عن معاينة الحادث بشكل أكثر عدالة، لافتا النظر إلى أن كاميرات ديوان المحافظة كانت مغلقة وقت وقوع التفجير، وأن هناك العديد من التفاصيل التي أصدرها المعمل الجنائي بصدد هذا الأمر تجاهلها محضر التحقيق ولم يدونها.

ويستطرد: إن أعداد المعتقلين المحبوسين على ذمة القضية قبل أن يتم تصفيتهم وإخلاء سبيل من لم يتم ثبوت انتمائه السياسي للإخوان المسلمين أو غيرهم من القوى الثورية "160 اسما"، كان من بينهم أشخاص بالخارج، وأسماء أخرى اكتشفت النيابة أنهم قد وافتهم المنية خلال الجلسات، إلى أن اختزل عدد المعتقلين إلى 16 معتقلا.

ويضيف: يعد أبي أخف المعتقلين حكما، وأقلهم تعرضا للضرب أو الإذلال، حيث تم اعتقاله تزامنا مع مناسبة "شم النسيم"، وكان عدد من الضباط خارج الخدمة وحالتهم النفسية لا تسمح لهم سوى بالاحتفال، مضيفا أن عقب عرضه على النيابة تم ترحيله لسجن طنطا، ثم لسجن برج العرب.

أما عن حال شقيقيه المعتقلين، قال يحيى: إنه لم يتم حجز قضية لهما حتى الآن، وأنهما رهن دوامة التجديدات، مشيرا إلى أن مستقبل الأخ الأصغر "طالب الثانوية" في خطر، حيث إنه ممنوع من دخول الامتحانات، أو من متابعة سير الدراسة بشكل طبيعي.

وطالب "يحيى" منظمات المجتمع المدنى وحقوق الإنسان وكافة المنظمات التي تهتم بالحريات، بالتدخل السريع لإنقاذ المعتقلين المحكوم عليهم بالإعدام ظلما، وأن يقفوا حيال التصديق على أحكام قضاء مسيس، ووقف الإعدامات.

وأكبر دليل على أن المعتقلين وأسرهم من أحرص الناس على رفض الانقلاب بالطرق السلمية والتظاهرات اليومية المؤيدة للشرعية، حجم الاعتقالات والمداهمات الأمنية بمحافظة كفر الشيخ، والتي لم تتوقف من قبل رجال الداخلية لشباب ورجال مسنين، وما رصدته رابطة أسر المعتقلين بكفر الشيخ خلال إحصائية لها، توضح أن أعداد المعتقلين قاربت على 600 معتقل، والمطاردين 300 مطارد صدرت لهم قرارات ضبط وإحضار أو أحكام غيابية، وأن إجمالي مدد الحبس الاحتياطي والأحكام حتى الآن حوالي 215 عاما، والمفرج عنهم بدون كفالات ولا غرامات 60 معتقلا، وقرابة 150 آخرين أفرج عنهم بكفالات وغرامات تصل إلى 1,500,000 "مليون وخمسمائة ألف جنيه".

واختتم يحيى قائلا: إن أراد النظام الانتقام العشوائي وتلفيق الاتهامات لكل من يحمل فكرا معارضا لهم فليفعلوا، لكن عليهم أن يفتعلوا اتهامات بشكل أكثر حرفية؛ حتى لا تجلب استفزازا لمن يتابع افتراء أكاذيبهم الساذجة، وليبحثوا لجرائمهم عن فاعل.

يذكر أن المحكمة العسكرية بالإسكندرية أصدرت حكمها، الأربعاء الماضي الثاني من مارس 2016م, على 7 معتقلين بالإعدام، وعلى 5 آخرين بالمؤبد، وعلى 2 بالسجن 15 سنة، وعلى اثنين بالسجن 3 سنوات، منهم 10 حضوريا و6 غيابيا؛ بدعوى قيامهم فى 15 أبريل الماضى من العام المنصرم، بتفجير عبوة ناسفة داخل أحد الغرف بإستاد كفر الشيخ الرياضى.

كما أن "منظمة الندوة للحقوق والحريات" استهجنت- في بيان لها أصدرته عقب صدور الحكم- الانتهاك الواضح بحق الدفاع عن المعتقلين، وإهدار شهادات وأدلة ساقها دفاع المتهمين تبين بما لا يدع مجالا للشك أن المتهمين بارتكاب الواقعة سبق ضبطهم من قبل الشرطة قبل شهرين من تاريخ الواقعة المزعومة.

وأشارت المنظمة إلى أن "العدالة في مصر فقدت منطقها منذ بيان الثالث من يوليو"، لافتة إلى أن "قضية عرب شركس سفكت دماء 7 أبرياء في ساحة عدالة تغمض عينيها عن الحقيقة والمنطق، فضلا عن الأخلاق والقانون، وثبت أيضا أنهم كانوا يقبعون خلف جدران السجون يوم أن ارتكبوا ما تسمى بالجريمة, وأن جميع المتهمين وعددهم 16 قد قدموا إلى المحكمة أدلة قاطعة تنفي صلتهم بالحادث".
 

Facebook Comments