كتب: أحمدي البنهاوي

اعتبر مراقبون أن استضافة ماجدة هارون -رئيسة الطائفة اليهودية في مصر- هو نوع من الترويج الذي مارسه أمس التلفزيون الرسمي في مصر، والممول من جيوب المصريين، للتسليم بالوجود اليهودي في مصر.

وأضافوا أن استضافة "هارون" سابقة تعد الأولى منذ نشأة التلفزيون في ستينيات القرن الماضي، ابتدعها نظام المخلوع مبارك ببث مشترك مع التلفزيون الكيان الصهيونيي، وأعاد انقلاب المجلس العسكري بقيادة السيسي، الاثنين، تدشينه تماهيا مع العلاقة الحميمة القائمة حاليا بين "السيسي" والكيان الصهيوني.

بالمقابل مدحت رئيسة الطائفة اليهودية، "السيسي"، الذي أعاد تمكين اليهود في مصر، وفتح لهم المجال للظهور على شاشات التليفزيون، وأعاد لهم معابدهم، مثلما تحدثت في حوارات تلفزيونية سابقة على قنوات خاصة مصرية.

أخطر مراحل التطبيع
وقبل أيام وعلى صفحات جريدة "الشروق"، نشر مقال للكاتب الصحفي محمد المنشاوي، الصحفي المختص بالشئون العربية والأمريكية، قال فيه: "إننا دخلنا كدول عربية أخطر مراحل التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهى ما أطلق عليه مرحلة "التطبيع بلا مقابل.. لمواجهة أوهام وجود أخطار مشتركة".

وأضاف: "أخطر أساليب المطبعين الجدد ظهر جليا في تغيير المناهج التعليمية للأطفال العرب، حيث "اطلعت أخيرا على دراسة جديدة للباحث الكيان الصهيوني أوفير وينتر بعنوان "السلام مع الكيان الصهيوني في الكتب الدراسية المصرية: ما الذي تغير بين عهدي مبارك والسيسي؟". ونُشرت في دورية "تقديرات إستراتيجية" عدد إبريل – مايو 2016 الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الكيان الصهيوني بجامعة تل أبيب".

وتابع: "من خلال تحليل محتوى كتاب "جغرافية العالم العربى وتاريخ مصر الحديث" والذي تم تطويره أخيرا والمقرر على المرحلة الإعدادية في مصر، خلصت الدراسة إلى استنتاج مفاده أن: "هناك تغييرات إيجابية في تناول قضية السلام مع الكيان الصهيوني بالمقارنة بالكتب الدراسية السابقة، حيث تم تناول السلام كشرط مسبق لإحياء الاقتصاد المصري، وتم تناول "الكيان الصهيوني" كشريك شرعي فى السلام يحظى بعلاقات ودية مع الدولة المصرية، فى حين حظي الصراع العربي الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية بمساحة نصية أقل من الماضي، وتراجع التركيز على الالتزام المصري تجاه الفلسطينيين، ودور الرئيس المصري في الاتفاقات الفلسطينية-الصهيونية، وهو ما يعكس تغير أولويات النظام المصري".

وشدد المنشاوي على أن هذه الدراسات تطلق ناقوس خطر كبير، إذ أنه وبينما النخب تغرق وسط فوضى الأزمات اليومية التي يحيون فيها، يركز البعض على جهود تُنسى الأجيال الجديدة من الشباب والأطفال العرب أصل الصراع، وهو ما يعنى إنجاح إستراتيجية الكيان الصهيوني في محاولة إقناع العرب أن "الاحتلال ليس هو أصل القضية"، وأن احتلال فلسطين ليس قضيتهم على الإطلاق".

تطبيع بـ"الشوال"
وعلاوة على التطبيع الأكاديمي، الذي ذكره المنشاوي، فإن بعض المراقبين رصدوا تطبيعا سريعا في تدريس اتفاقية كامب ديفيد ضمن مقرر التاريخ بالصف الثالث الإعدادي، فضلا عن إرسال أكاديميين إلى رام الله أو القدس للحديث إيجابيا عن السلام بين العرب والصهاينة.

ورصدوا من أوجه التطبيع الثقافي الأخرى، استضافة مهرجان كارفان للفنون الذي أقيم في مارس الماضي، عددا من الفنانين الصهاينة واعترض على حضورهم عدد قليل من "المثقفين"، وأشاروا إلى احتفاء النخب الصهيونية بالتصريحات الصادرة عن الروائي "المصري" يوسف زيدان؛ التي قال فيها إن المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن ليس المسجد الموجود في القدس.

ورياضيا برر اتحاد كرة القدم في مصر دعوات اللعب مع الكيان الصهيوني بأنها مسألة طبيعية، ودينيا أعلنت شركات الكيان الصهيونية بأنها ستنظم رحلات سياحية لمسيحي مصر للقدس بعد زيارة تواضروس إلى القدس.

وأشاروا إلى أن الأخطر هو الجانب الأمني، حيث كشف وزير الطاقة الصهيوني عن أن إغراق الأنفاق التي بين مِصْر وغزة بالمياه كان بناء على طلب الكيان الصهيوني وضغوطه، فضلا عن إخلاء الحدود بين مصر والقطاع، وتهجير سيناء من سكانها، بما يحقق المصالح الصهيونية أولا.

إضافة إلى العديد من أدلة الخيانة؛ حيث كشفت الحرب الصهيونية على غزة في 2014، أن "السيسي" أحكم الحصار على القطاع وانحاز إلى الكيان الصهيوني في إغلاق معبر رفح؛ فلا يكاد يفتح إلا أياما معدودة خلال العام.

كما صوتت "مِصْر" تحت الانقلاب للكيان الصهيوني لتنال عضوية مجلس الأمن، للمرة الأولى في تاريخها، كما أعاد فتح السفارة الصهيونية في مصر.

Facebook Comments