كتب- حازم الأشموني:

 

رغم المكاسب الضخمة التي يحققها بقالو التموين في ظل الوضع الراهن، خصوصا أولئك البقالون الذين يجمعون بين توزيع سلع التموين من جهة وفارق نقاط الخبز من جهة ثانية، ويحتفظون عندهم بمئات من بطاقات التموين الخاصة بالأهالي؛ إلا أن ذلك لم يمنع من توتر العلاقة مع وزارة التموين بحكومة الانقلاب على خلفية إصرار الغالبية الساحقة من بقالي التموين على عدم دفع قيمة التأمين على السلع والتي قدرتها الوزارة بـ25% من قيمة السلع التي يوزعها البقال شهريا.

 

وأمام إصرار البقالين على عدم الدفع، والذي وصل بحسب تقديرات البقالين إلى (1%) فقط و(10%) بحسب تقديرات مسئولين بالوزارة؛ أجبر ذلك وزير التموين بحكومة الانقلاب محمد علي مصيحلي، على مد مهلة السداد التي انتهت الاثنين الماضي 20 نوفمبر، إلى يوم 7 ديسمبر المقبل.

 

تهديدات حكومية

 

ولم تكتف الوزارة بذلك، بل صدرت تصريحات من مسئولين بها، تحمل تهديدات صريحة لأولئك البقالين المتمردين الرافضين لسداد قيمة التأمين المقرر؛ حيث اعتبر محمد سويد، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين بحكومة الانقلاب، قرار الوزير ضمانا لوصول السلع إلى المواطنين المنتفعين من الدعم؛ مهددا أولئك المتمردين بالشطب من منظومة التموين. 

 

 

وأضاف أن هناك 30 ألف بقال تمويني على مستوى الجمهورية"، وأن هناك أكثر من 10 آلاف طلب مقدم للدخول في مشروع جميعتي، وأكثر من 20 ألف طلب للالتحاق لمنظومة بقالي التموين وفقًا للشروط الجديدة. وهو تهديد واضح بشطب المتمردين والتصريح لآخرين تقدموا بطلبات للوزارة.

 

لكن البقالين لم يرحبوا بالقرار، ولم يكترثوا للتهديدات؛ معلنين أنهم لا يزالون مصرين على عدم الدفع وتحدي قرارات الوزارة!.. فلماذا يصر البقالون على هذا التحدي رغم مكاسبهم الهائلة؟!. ويعزو مصطفى راضي، عضو النقابة العامة لبقالي التموين بالقاهرة، قرار تأجيل مهلة السداد إلى  إصرار البقالين على عدم السداد، مؤكدًا: "تعرضنا للتهديد خلال الأيام القليلة الماضية من قبل مكاتب التموين والإدارات والمديريات بوقف الماكينات، والطرد من المنظومة".

 

 

الوعود الشفهية والنهب المنظم

 

وبالبحث والتحري عن أسباب امتناع البقالين عن السداد، تأكد لدينا أن عدم الثقة هي العامل الأساس وراء هذه الأزمة، وأن حيتان الوزارة تطمع في نهب عدة ملايين من جيوب البقالين رغم أنهم ينهبون مليارات من قوت الشعب.

 

يقول خيري عطية، بقال تمويني، إن مد مهلة السداد لم يؤثر على قراره برفض سداد المبلغ التأميني، واصفًا إياه بـ"غير المبرر"، مؤكدًا أن الوزارة لن تمنح البقال التمويني أي مستند رسمي يثبت سداده للمبلغ التأميني.

 

ويفجر عطية، مفاجأة في تصريحات بحسب موقع «مصراوي»: "التجار ليهم فلوس عند الوزارة، مثل الحافز الشهري – اللي هو جنيه على كل بطاقة- بناءً على تعاقد شفوي بين البقالين والوزارة، إلا أنه لم يتم صرف هذا الحافز من 14 شهرًا، والمقدر بـ 280 مليون جنيه، وماعندناش أي مستند يثبت ده"، فضلًا عن عدم صرف هامش ربح سلع فارق نقاط الخبز منذ 3 أشهر، نظرًا لأنه تم التعاقد عليه شفويًا أيضًا.

 

ويتابع عطية بأن الوزارة تطالبهم بسداد مبلع تأميني يقدر بـ 25% بحد أدني 4 آلاف جنيه، دون أي مستند قانوني، مؤكدًا أنه لن يقوم بسداد التأمين إلا في حالة حصوله على مستند قانوني ورفع هامش الربح.

 

وأشار عطية، إلى أن 210 بقال تمويني فقط قاموا بسداد المبلغ التأميني حتى السبت الماضي من إجمالي 30 ألف بقال تمويني، متوقعًأ أن يرتفع العدد حتى انتهاء المهلة إلى 5 آلاف بقال وهو عدد ليس بكثير. 

 

 

ويبدى مصطفى راضي، عضو النقابة العامة لبقالي التموين بالقاهرة، من قرار الوزارة بسداد التأمين مضيفا: «الوزارة بتقولنا إدفع وبس، وأنا ماعنديش أي ضمانات من الوزارة، أنا مش عارف لو قررت أخرج من المنظومة هاقدر أخد فلوسي ولا لأ". 

 

وأضاف راضي: "ده مايعتبرش تأمين، الوزارة بتطالبنا ندفع إما نسيب الوظيفة"، متابعًا: "إحنا إتعودنا إننا نستلم السلع من منافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، لأن إحنا الوسيط بين وزارة التموين وبين المواطنين، فبالتالي مش بندفع فلوس والمواطن بيجي يستلم الحصص من غير ما يدفع فلوس".

 

وأشار عضو نقابة بقالي التموين، إلى أن نسبة من قاموا بسداد المبلغ التأميني يقدرون حتى أول أمس بـ 1%، لافتًا: "لكن فيه ناس راحت دفعت إمبارح والنهاردة"، متوقعًا سداد ما يقرب من 5% من البقالين على مستوى ىالجمهورية حتى انتهاء المهلة والمقرر لها 7 ديسمبر القبل.

 

ومن جانبه، أوضح ماجد نادى، المتحدث باسم «نقابة البدالين التموينيين»، أن النقابة التى يتكون قوامها من 14 ألف بقّال على مستوى الجمهورية، امتنع غالبية أعضائها عن سداد التأمين النقدى، قائلاً: «إن موقفنا ثابت لن يتغير إلا بتغيّر موقف الوزارة، سواء بالتفاوض على قيمة هذا التأمين أو إلغاء هذا البند نهائياً من المنظومة».

 

أرقام ضخمة ونهب بالمليارات

 

وتم تخصيص 85 مليار جنيه لدعم الخبز وسلع التموين في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري 2017/2018م. بمقدار 140 جنيه للفرد شهريا، تتضمن 50 جنيها لدعم السلع و90 جنيها لدعم الخبز بمقدار 5 أرغفة يوميا بسعر تكلفة 65 قرشا للرغيف الواحد.

 

والأسرة التى لديها 5 أفراد فأكثر يحصل 4 أشخاص منهم على دعم أساسى وإضافى بقيمة 200 جنيه، فى حين يحصل الفرد الخامس بالأسرة على الدعم الأساسى فقط وهو 25 جنيها، وبالتالى فإن إجمالى الدعم المخصص للأسرة 5 أفراد سيكون شهريا 225 جنيها إضافة إلى فارق نقاط الخبز، والأسرة المكونة من 6 أفراد يحصل أربعة منهم على دعم أساسى وإضافى بقيمة 200 جنيه، والفردان الآخران يحصلان على دعم أساسى فقط لكل منهما 25 جنيها.

 

وبالتالى فإن اجمالى ما تحصل عليه الأسرة المكونة من 6 أفراد هو 250 جنيها شهريا إضافة إلى فارق نقاط الخبز لكل فرد بمقدار 90 جنيها للفرد فيكون إجمالي ما تحصل عليه 250+540= 790 جنيها! وهي الأرقام التي تكشف حجم النهب الرهيب في قطاع التموين لأن المواطن لا يحصل على هذا القدر من الدعم.

Facebook Comments