كتب- حازم الأشموني:

 

على خطى سيده الجنرال الدموي عبدالفتاح السيسي، يمضي وزير التعليم بحكومة الانقلاب الدكتور طارق شوقي، داعيًا إلى إلغاء مجانية التعليم؛ حيث يؤكد في تصريحات إعلامية أمس الثلاثاء، أن ما وصفها بالدولة "لن تقدم جودة تعليمية في ظل مجانية التعليم"!.

 

وكان رئيس الانقلاب قد كشف في مؤتمر الشباب الأول الذي انعقد في أكتوبر 2016م، عن توجهاته نحو إلغاء مجانية التعليم، وأن تقتصر مجانية التعليم في مصر حتى التعليم الإعدادي، ولدى استعراضه عددًا من تجارب التعليم في دول العالم، قال: إن دولاً في العالم نجحت في تجربة إلغاء مجانية التعليم.. واقتصرت المجانية في بعضها حتى التعليم الإعدادي.. فهل أقدر أنا أعمل كده؟!".

 

وأضاف: "يا ترى المصريين هيستحملوا إن كل الفلوس المتاحة تتحط هنا بس "في إشارة إلى التعليم"؟ هل يقدروا يستحملوني 15 سنة عشان نقدر نعمل حاجة في التعليم، ولازم كل المصريين يتعلموا بكام ومنين".

 

لكن بتحليل هذه التصريحات فإنها تمثل إصرارا من جانب نظام 30 يونيو الانقلاب العسكري على إلغاء مجانية التعليم، فقد أشارت إلى ذلك جنرال العسكر السفيه عبدالفتاح السيسي عدة مرات.

نظرية بكام ومنين؟

 

ومع تراجع إيرادات الدولة في كافة القطاعات، فالسياحة تراجعت إيرادتها بصورة مخيفة تبلغ "40%" فقط مما كنت تدره قبل انقلاب 30 يونيو المشئوم، كما ترجعت معدلات التصدير وتعاني البلاد من أزمات في الصناعة والزراعة، وبعد إنفاق أكثر من "100" مليار جنيه على تفريعة جديدة لقناة السويس إلا أن معدلات الإيراد تراجعت عما كانت عليه قبل التفريعة، ولا تزال تحويلات المصريين بالخارج عند نفس المعدلات السابقة أو تراجعت قليلا.

 

أمام هذه التدهور الحاد يلجأ رئيس الانقلاب وجنرالات العسكر إلى فرض الضرائب الباهضة وجباية الأموال من جيوب المواطنين لإنعاش ميزانية الدولة، وسد العجز الفاضح بها والذي يصل إلى "400" مليار جنيه سنويا.

 

 

يعزز من هذه التوجهات تصريحات وزير التعليم التي أرجع فيها أسباب تردي الجودة التعليمية إلى الظروف الاقتصادية، مضيفاً خلال اجتماعه، مع المجلس الأعلى للإعلام أمس الثلاثاء: «الدولة ما عندهاش بالبلدى كده، والرئيس أكد ده، وبالتالى يجب البحث عن موارد، كما يقول السيسى، عند مناقشة أى مشروع: بكام؟ ومنين؟».

 

وتبلغ ميزانية وزارة التربية والتعليم 80 مليار جنيه، يصرف منها 68 ملياراً مرتبات، و7 مليارات للأبنية التعليمية، و3 مليارات لطبع الكتب المدرسية، و1.5 مليار لتغذية الطلبة، وهناك نصف مليار تحت بند تطوير التعليم».

 

أزمة أموال تطوير التعليم

 

كما يستهدف شوقي من تصريحاته، توفير الدعم اللازم لخطة التطوير المزعومة التي يثرثر حولها كثيرا، حيث أشار شوقي خلال لقائه بأعضاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اليوم الأربعاء إلى أنه لا توجد ميزانية لبدء خطة تطوير التعليم التي من المفترض أن تبدأ في سبتمبر 2018.

 

وتابع: "مش عارفين مين اللى هيدفع متطلبات تطوير التعليم هل الدولة أم الشعب؟»، لافتًا إلى أن هناك خطة من أكبر خبراء الخريجين وهى خطة عمل صعبة جداً، وأشاد بها الكثير من الدول، لذلك تمت دعوته لحضور جلسة بالبنك الدولى 13 ديسمبر المقبل لعرض رؤية التعليم وتطوير مهارات الخريجين.

 

ويزعم الوزير بحكومة الانقلاب أن "المجتمع عايز الدروس الخصوصية فينفق 30 مليار جنيه سنويًا ولا يستحلها للدولة"، متجاهلا أن الدروس الخصوصية نتاج فشل منظمة التعليم وليست بخلا من الشعب الذي يحتاج إلى كل جنيه من أجل طعامه وشرابه وسكنه في ظل موجات الغلاء الفاحش بعد قرار التعويم الكارثي نوفمبر 2016م وزيادة أسعار الوقود مرتين.

 

الأذرع تمهد الأجواء للقرار الصادم

 

وتسابقت الأذرع  خلال الشهور الماضية، في التعبير عن ولائها المطلق للجنرال بالدعوة إلى إلغاء مجانية التعليم من أمثال عمرو أديب الذي طالب بإلغاء التعليم عن المرحلة الجامعية.

 

 

في حين قال وزير الإعلام في عهد المجلس العسكري الصحفي أسامة هيكل، في حديث للمصري اليوم: "مفهومان لا بد أن يتغيرا.. مجانية التعليم والعدالة الاجتماعية".

 

ودخل على الخط الدكتور فاروق الباز، عضو الهيئة الاستشارية للسيسي، مطالبًا بضرورة إلغاء التعليم المجاني، وأن يكون في المرحلة الابتدائية فقط لإصلاح منظومة التعليم.

 

وزعم الباز فى حواره بـ"برنامج يحدث في مصر" والذي يقدمه الإعلامي شريف عامر جزءًا من المجانية كان سببًا في تخريب التعليم في مصر، مطالبًا بأن يكون التعليم المجاني للمرحلة الابتدائية فقط، ومجانى لمن يريد أن يكمل في التعليم الفني، أما من يريد أن يكمل في التعليم العام يدفع المقابل حتى يعرف قيمة العلم، ولو افترضنا الدعم للمرحلة الثانوية يجب ان تكون الجامعة بمقابل مع وجود منح للمتفوقين.

 

وبحسب مراقبين فإن من أسباب إصرار العسكر على إلغاء مجانية التعليم، هي حرصهم على انتشار الجهل واللا وعي بين المواطنين وهو ما يسهم في سهولة انقيادهم تحت سياط الاستبداد لعقود أخرى وتكريس الحكم العسكري الاستبدادي المدعوم إقليميًا ودوليًا.

Facebook Comments