كتب- حازم الأشموني:

 

من أكثر المخاطر على مصر أهداف أثيوبيا من إقامة السدود المائية، فإثيوبيا ترى أن سيادتها المطلقة على مواردها المائية مثل البترول والغاز، ومبرراتها بأن خطتها لإنشاء السدود بهدف توليد الكهرباء غير صحيح، حيث قامت إثيوبيا بالاستيلاء على أراض سودانية بمساحة ٣ آلاف فدان، وصلت الآن إلى مليون فدان فى المنطقة الحدودية، لأنه لا توجد لها أراض باتجاه النيل الأزرق ليتم ريها من النيل بحسب الدكتور أحمد المفتي.

 

وعندما تحلل أهدافها بحسب الدكتور أحمد المفتي أستاذ القانون الدولي ، من إنشاء سد النهضة هو إقامة بنك المياه الإثيوبى كأول بنك للمياه فى العالم تحقق من وراءه الاستفادة الشخصية فى إطار ما تطلق عليه تقاسم المياه، وتحول المياه إلى سلعة تباع وتشترى، لأنها تستهدف فى النهاية أن تتحمل مصر والسودان ثمن المياه التى تصل إلى أراضيها، استغلالا لحالة «التراخى» فى مطالب الحقوق المائية، وهو ما يؤدى إلى ضياعها.

 

وأمام هذه الأهداف الخبيثة، انزلق الجنرال الأرعن عبدالفتاح السيسي نحو توقيع اتفاق المبادئ، الذي يصفه خبراء ومحللون بالكارثة.

 

ومنذ إعلان وزير الري بحكومة الانقلاب الدكتور محمد عبدالعاطي فشل مفاوضات سد النهضة مع أثيوبيا والسودان، يوم 13 من نوفمبر الجاري،  بدأت تتكشف سوءات هذا الاتفاق المشئوم «اتفاق المبادئ» الذي وقع عليه  السفيه منفردا، وبموجبه ساهم في إضعاف الموقف المصري وشرعن سد النهضة الأثيوبي على الرغم من أنه غير قانوني وفقا للقانون الدولي.

 

وفي تقارير سابقة كشفنا عورات هذا الاتفاق وكيف أهدر حقوق مصر المائية، وشرعن بناء السد، كما نسف حق مصر في اللجوء إلى التحكيم الدولي.

 

ويؤكد الدكتور محمد محسوب أستاذ القانون بجامعة المنوفية، أن التمسك بعدم تمثيل من وقع الاتفاقية "السيسي" للمصريين هو أساس لإلغاء اتفاقاته الكارثية.

 

 

طريقتان للخلاص من الاتفاق

 

وبحسب محللين ومراقبين فإنه يمكن التخلص من تبعات هذا الاتفاق الكارثة، الذي وقع عليه الجنرال السفيه دون الرجوع إلى أي مستشارين سواء في القانون الدولي أو حتى في الموارد المائية والمياه. فقد كشف الدكتور المفتي أستاذ القانون الدولي أن أديس أبابا هي من أعد وثيقة الاتفاق وصاغت بنودها في ظل وجود 7 مستشارين ولم يحضر أي مستشار لا من مصر ولا السودان.

 

لكن هاتين الطريقتين كلتيهما خطر على الجنرال الأرعن، لأن الأولى تستلزم اعترافه بالخطأ وتراجعه عن الاتفاق عبر بوابة البرلمان وإن كان كبره وتضخم الذات عنده يحول دون ذلك. والثانية هي انقلاب عسكري يطيح به حماية لحقوق مصر المائية وسيادتها على كامل أراضيها.

 

الطريقة الأولى بحسب مراقبين هي أن إعلان المبادئ يتطلب موافقة البرلمان، حتى يتم التصديق عليه، وهو ما يتطلب تدخل البرلمان لتدارك التحفظات، لأنه إذا تحفظت على إعلان المبادئ يتحول إلى سد غير مشروع وعنده يتم تثبيت موقف قانونى يحوله إلى عمل غير مشروع، ومن حق الدولة المتضررة فى حالة تحوله إلى نزاع أن يقوم مجلس الأمن الدولى بمبادرة للحفاظ على الأمن والسلم الدولى للجوء إلى الحلول الودية من خلال طاولة المفاوضات فى إطار دولى من خلال مبادرة دولية طبقا للمعايير المتعارف عليها، بحسب الخبير في القانون الدولي الدكتور أحمد المفتي. فالقانون الدولى للأسف لا يعترف إلا بالاتفاقيات المكتوبة، بينما من المتعارف عليه أن إثيوبيا تدون حقوقها، وتلجأ فقط إلى التطمينات الشفاهية فقط والكلام الشفهى لا يحفظ الحقوق المائية للدول، لأنه يرتبط بعلاقات الأنظمة الحاكمة، بدلا من الاحتكام إلى اتفاقيات دولية مكتوبة.

 

 

أما الطريقة الثانية، فهي  تترتب على فشل الطريقة الأولى، ففي حال تكبر الجنرال المتوقع ربما يدفع ذلك إلى القيام بثورة شعبية عارمة لا تبقى ولا تذر، أو قيام بعض القيادات العسكرية الكبيرة بانقلاب عسكري يطيح بالسيسي وهوما يستلزم عدم الاعتراف بشرعية حكمه وعدم الاعتراف بما وقع عليه من اتفاقيات دولية. لكن ذلك يتطلب رد الاعتبار للرئيس المدني المنتخب حتى يعيد الأمور إلى ماكانت عليه قبل 30 يونيو 2013م، وذلك لحماية حقوق مصر المائية التي أهدرها السيسي وسيادة مصر على أراضيها التي فرط فيه الجنرال الأرعن ببيع جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية.

Facebook Comments