كتب- أحمدي البنهاوي:

 

في مدينة سوتشي الروسية تجري أعمال القمة الروسية الإيرانية التركية المكرسة لبحث عن التسوية السلمية للأزمة السورية، بلقاء قمة جمع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني، والذي أعلن قبل قليل إن اجتماعا سيعقد لوزراء الخارجية ورؤساء الأركان للتحضير لمؤتمر وطني سوري في سوتشي.

 

ويرى المراقبون أن مصر هي أبرز الغائبين فضلا عن أي رمزية عربية، والتي تجاهلت جميعها سوريا في إجتماع الجامعة العربية الطارئ لا لمناقشة الاستقالات الجماعية التي نشبت بأعضاء المعارضة السورية المتحاورة بل للتوحد ضد إيران وتدخلاتها في الشأن العربي، فسخر المفكر الجزائري محمد العربي زيتوت قائلا: "عشرات الآلاف من الصواريخ، ومئات الآلاف من القنابل، ومئات الآلاف من القتلى، ومئات الالاف من المعطوبين، وملايين المشردين في الداخل، وملايين المهجرين في الخارج، وطائرات القوى الكبرى والصغرى تهدم سوريا، ومليشيات إيرانية من كل مكان كل ذلك لم يحرك جامعة الطغاة العرب..وحركهم صاروخ أطلقته مليشيا يمنية!".

 

أجاب المراقبون أن الرد الإيراني كان حاضرا اليوم بشكل عملي عندما شاركت في قمة "سوتشي" لترتب مستقبل سوريا مع بوتين وأردوغان، وأن العرب إجابتهم تجاه سوريا كانت الفشل حيث فشلوا بكل أمكانياتهم المادية وشعاراتهم العروبية في تأسيس صندوق دعم عربي لدعم الشعب السوري وحماية نساء سوريا ورعاية أطفال سوريا ومهجري ولاجئي سوريا.

 

أين مصر؟!

 

ولن تفلح تساؤلات الإعلاميين والسياسيين في الإجابة عن السؤال الذي طرحه ممدوح حمزة عضو جبهة 30 يونيو عندما تساءل "الموضوع سوريا والمكان روسيا سوتشي :اين مصر؟؟؟؟!!!!! ".

 

وكشف في نغريدة تالية "سوتشي:للشرق الأوسط ثلاث لا اتفاق طويل المدي بدونهم مع الغرب اوالشرق هذه الدول هي:

مصر+ ايران + تركيا ..اين نحن الان في عهد السيسي..ليس لنا وزن".

 

وعن تاريخية العلاقة واستنكار الغياب كتب محرر الجزيرة بالقاهرة سابقا الصحفي عبدالفتاح فايد "…اليوم لا وجود لمصر في تقرير مصير سوريا..حتى الائتلاف السوري للمعارضة الذي اتخذ من القاهرة مقرا له عقب ثورة يناير ٢٠١١ طرد منها ..فلم يعد بيد مصر أي أوراق سياسية وأصبحت ورقة المعارضة بيد السعودية فيما يعرف بمنصة الرياض اليوم ثلاث دول رئيسية هي تركيا وإيران وروسيا هي التي تقرر مصير ومستقبل سوريا في غياب كامل لمصر التي قزموها وجعلوها شبه دولة…ولا وجود أيضا حتى لهذا الكيان الوهمي المسمى جامعة الدول العربية وإنما تحسم الملفات فيما يعرف بمنصات جنيف واستانا و اليوم في سوتشي بروسيا".

 

وعلق "فايد" قائلا: "تقسم المنطقة مثل قطع التورتة على موائد القوى الدولية والإقليمية وأنظمتنا تتقاتل على الغنائم فيما بينها وتغير على مراعي بعضها البعض ولا عزاء للشعوب العربية".

 

التشتت العربي

 

ويرى محللون أن السيسي لا قيمة في اتفاق من هذا النوع تسعى تركيا لتحقيق أهدافها من خلاله بما في موقفها من حساسية، واضافوا أنه لما رفض اتخاذ اجراء ضد حزب الله او ايران هو لا يهمه سوي الانتخابات، وأن عين السيسي مصوبة بإتجاه روسيا وحليفتها الأولى في المنطقة إيران وظلها في لبنان وسوريا سواء كان حزب الله أم  بشار.

 

وقال محللون إن حليف "مسافة السكة" الذي دفعت له دول الخليج نحو 90 مليار دولار، من أجل أن يقف بجانبهم في حرب اليمن والحرب ضد إيران وحزب الله وها هو يجحد الخليج.

 

وأكدوا أن موسكو لم تشهد توافد الحكام العرب عليها كما شهدته منذ أن غزت وإحتلت سوريا، فكل الحكام زاروها في العامين الآخيرين، حتى من لم يفعلها من قبل، ومن لم يزرها بنفسه لأن جسده محنط أرسل من ينوب عنه، وصحب الزيارات ضحكات ومشاريع، وبعثرة أموال على أسلحة لا تقتل إلا الشعوب أو الجيران الأشقاء.

Facebook Comments