جميل نظمي
نفس الأسباب التي دفعت المصريين للخروج في ثورة 25 يناير 2011، تزايدت بصورة قميئة، بعد سنوات من الثورة التي انتكست في انقلاب يوليو 2013.

وعلى الرغم من إخفاء وزارة الداخلية بيانات الفساد وإحصاءات القضايا المتورط بها عدد كبير من موظفيها، رصدت دراسة حديثة للباحثة ليلى خالد مؤخرا حجم الفساد ووسائل أفراد الشرطة للابتزاز والفساد وهي:

1- الرشوة:

تعد الرشوة أحد أبرز أشكال الفساد داخل وزارة الداخلية، وهو ما ظهر جليا في قضية عصابة "الدكش"، التي تم اكتشاف تفاصيلها بالصدفة بعد مقتل المقدم مصطفى لطفي، رئيس مباحث قسم ثاني شبرا الخيمة، في أثناء مأمورية سرية لاعتقال مطلوب يشتهر باسم "كوريا"، وأحد أفراد عصابة محمد حافظ، المعروف بـ"الدكش".

مقتل لطفي تسبب في حملة مبكرة على وكر عصابة الدكش، أسفرت عن اعتقاله ووالده اللذين اعترفا في تحقيقات النيابة بتجنيدهما لعدد من ضباط الداخلية بمكافآت شهرية تصل إلى 60 ألف جنيه، وذكرت تقارير صحفية لمصادر أمنية أن دائرة الاشتباه في التورط مع عصابة الدكش تشمل 27 ضابطا، بينهم قيادات أمنية سابقة، وأن حركة التنقلات المحدودة الأخيرة التي شهدتها وزارة الداخلية تشمل قيادات متورطة في التعاون مع العصابة، فيما تمت إحالة 6 ضباط إلى الاحتياط "عقوبة تأديبية بقانون هيئة الشرطة"، بينهم 3 رؤساء مباحث بعد ثبوت تورطهم مع عصابة الدكش لإمدادهم بخط سير الحملات الأمنية، مقابل تقديم رشوة ومخدر الهيروين.

واقعة الدكش لم تكن الأولى، ولكنها كانت الأضخم من حيث المتهمين، إذ سبقها عدد من الحوادث، منها القضية رقم 430 لسنة 2014 قسم الجمالية، إذ تم حبس 3 أمناء شرطة لتهريب متهم مقابل رشوة، فيما تتم محاكمة 3 أمناء شرطة في القضية رقم 3326 لسنة 2014 لتبديلهم أحراز قضية مقابل رشوة 600 درهم إماراتي في قضية حيازة فتاة إماراتية مخدرات خلال تواجدها في القاهرة. وفي قضية في قسم الجمالية أيضا تم حبس 4 أمناء شرطة بتهمة تلقي رشوة لتلفيق عدة قضايا لصاحب ورشة، بسبب خلاف مع أحد اصدقاء أحد الأمناء في قضية رقم 9866 لسنة 2014. وفي مارس 2015 تم ضبط ضابط شرطة وأميني شرطة متهمين في تلقي رشوة، مقابل تسهيل هروب متهمين من محكمة القاهرة الجديدة.

وكان الخبير الأمني محمود قطري قد كشف عن أن أحد الضباط كان يريد الحصول على 2000 متر من سيراميك الأرضيات لمنزله، وحين طلبها من أحد التجار رفض، فتم القبض على نجله وتحرير محضر بحيازته 20 كيلو بانجو، لإجبار والده على منح الضابط ما يريد.

2- استغلال المعتقلين:

رغم أن حصول السجين على دوائه حق مكفول بموجب لائحة السجون المصرية، إلا أن محمد سعد سرية، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء بجامعة المنصورة، والمعتقل على خلفية اتهامه بالانتماء إلى جماعة الإخوان لم يكن يستطيع الحصول على هذا الحق إلا بعد دفع "المعلوم" لأمناء الشرطة، لتهريب أدويته المثبطة للمناعة؛ حتى لا يرفض جسده الكبد الذي زرع قبل اعتقاله بمدة قصيرة، وإلا فإن البديل الوحيد أمامه هو الموت.

حالة "سرية" تعد نموذجا من بين 337 حالة لمعتقلين تم منعهم من الحصول على العلاج في مرحلة ما بعد 30 يونيو، وفقا لتقديرات المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، ووفقا لما يؤكده حليم حنيش، المحامي بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن الحقوق العادية للمعتقل أو المحبوس احتياطيا مثل التريض أو إدخال الطعام أو الدواء يتم دفع مقابله لأمناء وأفراد الشرطة، مشيرا إلى أن هذا المقابل يترواح عادة من 50 جنيها إلى 200 جنيه حسب الحالة.

3- استغلال النفوذ

تعد قضية سيارات المعاقين إحدى عناوين الفساد التي تلاحق وزارة الداخلية المصرية، إذ كشف قطاع التفتيش في وزارة الداخلية عن تلقي نحو 500 بلاغ حول استغلال أمناء الشرطة دعم سيارات ذوي الاحتياجات الخاصة، والاتفاق مع عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة على شراء السيارات، ثم شراء أمناء الشرطة لها منهم بزيادة تقدر بـ5 آلاف جنيه مقابل تحرير توكيل بقيادة السيارة.

قضية أخرى حمل البلاغ رقم 1528 لسنة 2014 تفاصيلها، إذ اتهم عقيد شرطة باستغلال نفوذه لمعرفة الرقم السري لبطاقة ائتمان لزوجته الهولندية وسرقة 25 ألف يورو منها.

وفي يناير 2015 تم حبس ضابطين لاستغلال نفوذهما في تزوير شهادة بيانات لترخيص السيارات غير المسموح بترخيصها، فيما تم الحكم في نفس العام على ضابط وأمين شرطة بالحبس مدة سنة ونصف السنة بتهمة استغلال ونش سيارات في عملية سرقة السيارات من مدينة الرحاب.

4-تجارة المخدرات:

وبحسب إحصاءات بحثية، فإن عددا من ضباط الشرطة تورطوا في تجارة المخدرات ورغم عدم وجود تقارير إحصائية رسمية عن تورط ضباط في تجارة المخدرات، إلا أن العميد، محمود محي الدين، عضو مجلس النواب والخبير الأمني، أكد في تصريحات صحفية، أن نحو 4 آلاف فرد وضابط شرطة مسجونين حاليا؛ بسبب تورطهم في تشكيلات عصابية متنوعة منها ما تورط في تجارة المخدرات. وأضاف أن قطاع الداخلية يضم عناصر فاسدة مثل أغلب القطاعات في الدولة.

5- استغلال الكمائن

في مايو 2014، تم القبض على عقيد شرطة ومقدم اتهما بالاستيلاء على 185 كرتونة سجائر مهربة تم ضبطها في أحد الكمائن، التي استغل الضابطان تواجدهما فيها للإثراء بشكل غير مشروع وفقا لوقائع قضية استغلال الكمائن، والتي كثيرا ما تتكرر على مستويات أقل، وهو ما وقع مع الشاب المصري، عمار صلاح الدين، الذي اضطر إلى دفع 100 جنيه لأمين شرطة حتى "لا يلبس فردتي ترامدول"، وفقا لما رواه في منشور على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بعد احتجازه لساعات دون وجه حق في أحد الكمائن.

وبحسب مصدر في قطاع التفتيش والرقابة في وزارة الداخلية، فإن القطاع تلقى بلاغات عن استيلاء أمناء شرطة على مخالفات مالية، مشيرا إلى أن بعض القطاعات تعتبر بمثابة العمل في الخليج وفقا للتعبيرات الرائجة بين أمناء الشرطة، وعلى رأسها مصلحة المرور، تليها مصلحة الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية، وشرطة الكهرباء، خاصة وأن المخالفات الخاصة بالكهرباء لا يتم قبول التصالح فيها.

وحول ما إذا كان الاستيلاء على هذه المخالفات يتم بمعرفة الضباط من عدمه، أكد مصدر أمني للباحثة ليلى خالد، أن الضباط يعرفون بهذه المخالفات في أغلب الأحوال، أو على الأقل يعرفون أن أمين الشرطة الذي يعمل معهم يتقاضى أموالا بصورة أو بأخرى من المواطنين ولكن يتغاضون عن ذلك.

وكشف المصدر عن أن القطاع يتتبع حاليا قضايا سرقات السيارات، بعد تلقى العديد من البلاغات حول تواطؤ بعض أفراد الهيئة الشرطية مع عصابات سرقة السيارات بإبلاغها أرقام هواتف أصحاب السيارات للتفاوض معهم.
 

Facebook Comments