أحمدي البنهاوي
حذرت منظمات حقوقية دولية وائتلافات عالمية من عزم الانقلابيين تنفيذ أحكام إعدام جديدة، هي الرابعة من نوعها في مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013، بحق 8 متهمين جدد في القضية 174 عسكرية، الذين صدرت بحقهم هذه الأحكام في الأيام الأخيرة، داعية إلى عدم تكرار جريمة الانقلاب في حق المتهمين في قضية (عرب شركس)، الذين صدر بحقهم حكم إعدام عسكري، وتم تنفيذه في مايو 2015، على الرغم من تقديم دفاع المتهمين وأسرهم ما يثبت اعتقالهم قبل وقوع الجريمة محل الاتهام بعدة أشهر، ثم تبرئتهم من محكمة مدنية بعد إعدامهم فعليا!.

وأشارت المنظمة إلى أن الصمت الدولي تجاه جرائم النظام المصري بحق معارضيه، هو ما يدفعه للمضي في ارتكاب المزيد من تلك الجرائم دون تردد أو خوف من أية مساءلة قانونية دولية، خاصة مع استمرار التعاون الاقتصادي بين الدول والنظام المصري، واستمرار إمداده بأسلحة، والتي يعلم الجميع أنه يستخدمها في القضاء على معارضيه في الداخل.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إن الثمانية معتقلين، والذين حكم عليهم القضاء العسكري الاستثنائي و18 آخرين بالسجن المؤبد والمشدد، تعرضوا لتعذيب وحشي وأجبروا على تسجيل اعترافات ملفقة.

وطالبت المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان نشرته الثلاثاء، بسرعة التدخل للضغط على النظام المصري لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المعارضين، ومطالبته بالإفراج عن كافة معتقلي الرأي.

وقالت المنظمة، إن النظام المصري ماض في انتهاك المواثيق الدولية والمحلية بكافة الطرق، بدءا من محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، مرورا بإهدار حقهم في إثبات براءتهم والدفاع عن أنفسهم، وإجبارهم على تصوير اعترافاتهم، وانتهاء بتقديمهم إلى مقاصل الإعدام دون فتح تحقيق واحد في أي انتهاك تعرضوا له وفقا لأقوالهم.

تغييب العدالة

وتحت عنوان "تغييب العدالة.. استدعاء لليأس"، حذر الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج "International Coalition for Egyptians Abroad"- في بيان له بشأن أحكام الإعدام الجماعية- من أنه يجهز خطابات رسمية من مؤسساته المختلفة إلى الدوائر الدبلوماسية والدولية؛ لتحميلها مسؤوليتها تجاه الأحكام المسيسة من القضاء العسكري في مصر.

وتابع البيان "إن الانقلاب العسكرى فى مصر يؤكد كل يوم إصراره على قمع المصريين بكل طريق، والاستمرار فى عقاب المصريين على ثورتهم المجيدة فى الخامس والعشرين من يناير 2011، لا يلجمه فى ذلك دستور ولا مبادئ ولا قيم، يغريه فى ذلك صمت مريب، بل ودعم مستمر من قوى زعمت ولا تزال أنها مع الحرية والديمقراطية وإعلاء حقوق الإنسان".

وأضاف "لقد تكرر وبشكل فج إصدار أحكام إعدام بالجملة فى قضايا فارغة ومحاكمات لا علاقة لها بالقضاء وأعرافه وأركانه".

واعتبر البيان أن الأحكام "طالت مجموعة من شباب جامعى واعٍ ومبشرٍ، كل جريمته أنه يحلم بدولة القانون"، مشيرا إلى أن استخدام القضاء كأداة قمع فى يد سلطة فاسدة ومستبدة وغير شرعية، يمثل خطرا كبيرا يضاف إلى النتائج الوخيمة لممارسات السيسي وزبانيته، تتبدى فى انسداد سياسى، وانهيار اقتصادى، وانقسام مجتمعى، وانفلات أمنى يهدد مستقبل وطن يسكنه شعب قوامه 90 مليون إنسان".

وأكد الائتلاف العالمى للمصريين بالخارج أن ممارسات الانقلاب تدفع الشعب المصرى إلى حالة من الاحتقان غير المسبوق، وأن من حق كل متهم أن يحظى بمحاكمة عادلة وشفافة، داعيا أحرار العالم إلى رفع أصواتهم وبذل جهدهم من أجل تحرير مصر من السيسى وطغمته.

جريمة جديدة

من جانبه، شارك "الاتحاد المصري الألماني للديمقراطية" دعوة الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج، واعتبر- في تدوينة عبر حسابه على الفيس بوك- أن أحكام "174 عسكرية" جريمة جديدة لقضاء العسكر، تكتمل فصولها بحكم الإعدام، مع مناشدات للوقوف مع الأحرار ضد بطش العسكر.

وقال الاتحاد، إن "أحمد الغزالي ومحمد فوزي وأحمد مصطفي أحمد ورضا معتمد ومحمود الشريف وعبد البصير عبد الرؤوف، وعبد الله نور الدين (غيابى)، وأحمد عبد الباسط (غيابى)، هم الـ8 شباب اللى اتحال ورقهم للمفتى، احفظوا أسماءهم عشان هما مش مجرد أرقام فى سجلات المحاكم العسكرية، هما حياة وأرواح وأحلام.. من النهاردة لبكرة هنتكلم عنهم، وعن اللى حصل لهم ولزمايلهم، وعن أحلامهم، وعن اللى اتمنوه، والظلم اللى وقع عليهم".

وطالب كل الأحرار بالضغط من أجل "إلغاء وإيقاف أحكام الإعدام العسكرية، وشاركوا معانا النهاردة فى الكلام عنهم".

وكانت محكمة جنايات غرب القاهرة العسكرية قد أصدرت صباح الأحد، 29 مايو 2016، حكمها بإعدام 8 مدنيين، والسجن المؤبد والمشدد لـ 18 آخرين، وذلك بعد إحالة أوراقهم للمفتي بتاريخ 7 فبراير 2016 لإبداء رأيه الشرعي في إعدامهم؛ على خلفية اتهامهم في القضية رقم 174 غرب عسكرية.

Facebook Comments