يوسف المصري
"يا بابا.. أنا هنا.. نفسي أحضنك"، تلك هي الكلمات التي لم يستطع نطقها طفل صغير لم يبلغ العشرة أعوام، حيث كان يقف والده المهندس عمرو زكي أمام القاضي، وهو يحاول أن يلفت انتباه أبيه إليه، وفي عينيه شوق لهذا الأب الذي حرمه منه السيسي، قائد الانقلاب العسكري، حيث زج به زبانيته في غياهب السجون.

هذا هو ملخص "قصة" فيديو قصير تداوله نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي من جلسة محاكمة المهندس "عمرو زكي"، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة، حين كان نجله الصغير يشير إليه خلال جلسة المحاكمة، بينما يصف الدكتور عبد الرحمن البر لقاضي المحكمة تفاصيل التعذيب الذي تعرض له داخل سجون السيسي.

الطفل الصغير، نجل المهندس عمرو زكي، لم يستسلم للضابط الموجود بالقاعة، الذي طلب منه الصمت داخل المحكمة، لكنه ظل ببراءة الأطفال ينادي بصوت مرتفع "بابا أنا هنا"، لعل قلب قاضي الانقلاب يتحرك ويستجيب له، فيسمح له برؤية أبيه واحتضانه.

وعقب محاولات متكررة استجاب القاضي، وسمح للمهندس عمرو زكي باحتضان أبنائه داخل المحكمة، في مشهد غاية في المأساوية، أثار شجون وأحزان نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين سلطات الانقلاب بالتجرد من كل مظاهر الإنسانية، حيث يحرمون الآباء من رؤية أبنائهم، ويحرمون الأطفال من رؤية آبائهم والتربية في أحضانهم.

ويقبع المهندس عمرو زكي داخل سجون الانقلاب العسكري، منذ أكثر من عامين، على ذمة محاكمته في القضية المعروفة إعلاميا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية"، وهي القضية التي يحاكم فيها المئات من قيادات وشباب جماعة الإخوان المسلمين ظلما وبهتانا.
 

Facebook Comments