كتب رانيا قناوي:

دليل جديد على متاجرة نظام الانقلاب بصحة المصريين الذين يطعمهم النظام من الأقماح المسرطنة لشراء رضا دول الغرب، حيث كشفت حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري الصادر الأسبوع الماضي ببطلان قرار مجلس الوزراء بالسماح بدخول الأقماح المستوردة المصابة بفطر الإرجوت، عن أن تلقى مصر تهديدات من روسيا بحظر استيرداها للموالح المصرية وهو ما يشكل 21% من كمية الموالح والخضروات المصدرة لباقي دول العالم، حال اعتمادها لقرار حظر استيراد تلك الأقماح.

وكانت قد أصدرت محكمة القضاء الإداري ذلك الحكم في 14 نوفمبر الجاري، وأكدت أن حكومة الانقلاب أصدرت قرار استيرد الأقماح المصابة بالإرجوت، على الرغم من أنه غير مختص، موضحة أن الإدارة المركزية للحجز الزراعي بوزارة الزراعة سبق لها أن انتهت في أغسطس 2015 إلى رفض دخول شحنات حبوب مصابة بذلك الفطر الإرجوت، لأسباب عديدة، منها أن ذلك الفطر غير موجود بمصر ومسجل بجدول الآفات المحظور دخولها.

وأكدت المحكمة أنه رغم ذلك الرفض الصادر من الجهات المختصة، أصدرت الحكومة قرارها المقضي ببطلانه دون أن يكون مختصًا قانونًا بتقرير ما يسمح بدخوله للبلاد من النباتات والمنتجات الزراعية المصابة بآفات غير موجودة بالبلاد ومنها الإرجوت، ومن ثم يكون ذلك القرار صادرًا من غير مختص.

وشددت المحكمة على أن ما تمسكت به الحكومة من أسباب لذلك القرار ومنها رأي اللجان العلمية والفنية المتخصصة بمعهد بحوث أمراض النبات، وردت كأقوال مرسلة لا يساندها دليل من الأوراق.

وقالت الحيثيات إن الحكومة زعمت في مذكرة الدفاع المقدمة منها بجلسة 7 فبراير 2017، أنها أصدرت قرار استيراد تلك الأقماح؛ استنادًا إلى توصية المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة الصادر بتاريخ 3 يوليو 2016، وإلى رأي اللجان العالمية والفنية المتخصصة من مركز البحوث الزراعية، ومعهد بحوث أمراض النباتات، وإلى رأي الإدارة المركزية للحجر الزراعي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن الضوابط الفنية الخاصة باستيراد حبوب القمح والذرة الصفراء وبذور فول الصويا كمحاصيل استراتيجية مهمة لتموين البلاد.

كما زعمت الحكومة أنه من المعلوم أن أكثر من 95% من القمح المتداول عالميًا به هذه النسبة من الإرجوت في القمح الخام، وبحسب معهد أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية فإن 5 مصادر يأتي منها القمح غير مصاب بأي فطر مثل الإرجوت، وهى روسيا، وأوكرانيا، ولاتيفا، ومولدافيا، وليتوانيا، ولم تكترث بصجة الفقراء الذين انتشر بينهم المرض والسرطانات.

وبررت الحكومة في مذكرتها استيراد القمح المسرطن من روسيا؛ للانعكاس السلبي لدى روسيا التي هددت بحظر استيراد الموالح من مصر، كما أن شركات دولية بدأت مطالبة مصر بتعويضات ضخمة منها شركة «سبريلكوم دولجي» الرومانية، التي طالبت الحكومة برد مبلغ 500 ألف دولار لعدم تمكنها من شحن القمح المتفق عليه بسبب الخلاف حول القدر المسموح به من الإرجوت.

ولفتت حكومة الانقلاب إلى أن هذه الشركة فازت في مناقصة هيئة السلع التموينية في 16 يوليو 2016 لتوريد 63 ألف طن قمح روماني المنشأ، وتضمنت الشروط ألا تزيد نسبة الأرجوت على 05% وأن تصل الشحنة بين 20 إلى 30 أغسطس 2016، وبدأ التحميل فعليًا إلا أن إدارة الحجر الزراعي بوزراة الزراعة قررت ألا يحوى القمح المستورد أي نسبة من الإرجوت، كما أعلنت شركة «بانج» في الولايات المتحدة في 20 سبتمبر 2016 التي رسيت عليها مناقصة توريد 60 ألف طن قمح فرنسي المنشأ مقاضاة الحكومة المصرية لذات السبب. 

Facebook Comments