أحمدي البنهاوي
حذرت ورقة بحثية نشرها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية بعنوان "الإمارات والقطاع الصحي في مصر"، من أن قانون التأمين الصحي- الذي تعكف لجنة حكومية على إعداده ويناقشه برلمان العسكر- يُتيح ضمن أحد بنوده، سياسة الخصخصة للمستشفيات التي تتبع هيئة التأمين الصحي.

حيث تُظهر الإحصائيات الصادرة من البنك المركزي المصري، احتلال دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول من حيث الاستثمارات العربية المباشرة الموجودة بمصر، بقيمة 401.2 مليون دولار.

وشددت الورقة التي أعدها د.سيد رأفت، على أن أبرز انعكاسات الاحتكار الإماراتي على المواطن المصري تمثل في ارتفاع أسعار الخدمات الطبية، وشريحة محدودة قاصرة على العلاج، وهي سياسة أسهمت في القضاء على مسألة تطوير القطاع العام، الذي كان مؤهلًا لهذا الدور الذي تلعبه الشركة الإماراتية؛ لأن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه هو رفع أرباحها المالية.

استحواذات حساسة

وبحثت الورقة فيما وراء الاحتكار، حيث حصدت الإمارات مكاسب الدعم المالي لمصر، باستحواذها على كيانات حساسة، بعودة شركة أبراج كابيتال الإماراتية لبسط نفوذها على المؤسسات الصحية في مصر تدريجيًا، وذلك بعدما تمكنت من شراء سلسلتي معامل البرج والمختبر، وما يزيد على 15 مستشفى خاصة، من بينها النيل بدراوي والنخيل وكليوباترا و"القاهرة التخصصي"، وفي طريقها للاستحواذ على "النزهة الدولي".

وتصل قيمة الأصول التي تديرها "أبراج كابيتال" حاليًا إلى نحو 7.5 مليارات دولار، عبر أكثر من 20 صندوقًا في الأسهم والعقارات الخاصة، موزعة على أكثر من 30 دولة في جميع الأسواق الناشئة، و200 استثمار من قبل فريق يضم أكثر من 300 خبير استثماري.

مشاريع احتكارية

ونقلت الورقة عن الدكتور خالد سمير، عضو النقابة العامة للأطباء، قوله: إن شراء شركة أبراج كابيتال الاقتصادية الإماراتية لأكثر من 122 مستشفى، علاوة على استحواذها على معامل تحاليل مثل المختبر والبرج يمثل خطرًا شديدًا على منظومة الصحة والأمن القومي المصري.

وأشار إلى أن خطورة سيطرة شركة أبراج كابيتال للمؤسسات الصحية في مصر تتمثل في سياسة احتكارية للسوق والتحكم في الأسعار، ما يؤدي لتقليل الاستثمار في مصر؛ نظرًا لعدم قدرة صغار المستثمرين على مواكبة ظروف السوق، وبالتالي التحكم في حجم ومستوى الخدمة الصحية وفقًا لأجندات سياسية أو حزبية أو دينية، ما يثير القلق الشديد تجاه ذلك.

كما عرض رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية، بتاريخ 18 أغسطس 2014، مذكرة على وزير الصحة تضمنت بيع 54% من أسهم مستشفى "القاهرة التخصصى" بالبورصة، وبيع مستشفى كليوباترا لكابيتال الإماراتية، وبيع أسهم بنك مصر 9.5%، وأسهم البنك الأهلى 9.5% بمستشفى دار الفؤاد إلى الدكتور فهد خاطر، وانتهت المذكرة بطلب مخاطبة نقابة الأطباء بعدم تغيير المالكين إلا بموافقة الوزارة، ومخاطبة الهيئة العامة للاستثمار وتم اعتماد التوصيات.

الأمن القومي

من جانبها، نشرت صحيفة "المصرى اليوم" تقريرا سريا أصدرته هيئة الرقابة الإدارية، بخصوص استحواذ شركة أبراج كابيتال الإماراتية على القطاع الصحى الخاص بمصر، بعد شراء عدد من المؤسسات الصحية الخاصة، ما يهدد الأمن القومي المصري، وفقا للتقرير.

وحذر التقرير من وجود شبهة غسيل أموال؛ نتيجة طبيعة تأسيس شركة "كريد هيلثكير ليمتد"، المملوكة بشكل غير مباشر لشركة أبراج كابيتال، ومديرها التنفيذى باكستانى الجنسية، بينما المساهمون فيها مجهولون، وأكد التقرير وجود شبهات حول الغرض من الشراء.

ويحمل المستند الرسمى توقيع محمد عمر وهبى، رئيس هيئة الرقابة الإدارة السابق، والصادر بتاريخ 23 مارس 2015 بقيد رقم 2398 والموجه إلى عادل عدوى، وزير الصحة السابق، وطالب الوزير حينها بتنفيذ توصيات الرقابة الإدارية بشكل عاجل، والتى طالبت بوضع ضوابط لإلزام الشركات المؤسسة وفقا لقوانين أجنبية، بالحصول على الموافقة الأمنية اللازمة قبل إجراء أى تصرف قانونى بشأن المستشفيات ومصانع الأدوية الخاصة.

شركات بالبورصة

كما أن الشركات المقيدة بالبورصة المصرية والعاملة بمجال الرعاية الصحية والأدوية هي 17 شركة، ويساهم الأجانب فى 16 شركة منها.

ومن جانبها، وصفت الدكتورة منى مينا، وكيل أطباء مصر، هذا الاستحواذ بـ"الكارثة"، وأنه في الوقت الذي يسعى مشروع خصخصة التأمين الصحي الجديد لفتح المستشفيات العامة للقطاع الطبي الخاص في مصر، تستولي شركة أبراج الإماراتية على المستشفيات الخاصة الأكبر في مصر بالتدريج.

وأوضحت أن شركة أبراج متعددة الجنسيات، مقرها في المنطقة الحرة بالإمارات، وقانون إنشائها يمنع الإعلان عن المساهمين فيها، لافتة إلى أنها اشترت حتى الآن بشكل أكيد مستشفيات كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بداروي والنخيل.

Facebook Comments