كتب: أسامة حمدان

"المعارضون في السجون.. النقابة تحت الحصار.. الموالون في حيرة من أمرهم"، إنها عناوين لواقع الصحافة في زمن الانقلاب العسكري، حيث تعيش الصحافة المصرية أسوأ أيامها بشهادة الكثير من أبنائها، وبشهادة العديد من المنظمات الدولية التي تُعْنى بحماية الصحفيين وحرية التعبير عبر العالم.

وقال تقرير لـ"المرصد العربي لحرية الإعلام" إنه يتابع بقلق بالغ الضغوط التي تمارس بطرق غير قانونية على نقابة الصحفيين في مصر، بل الصحافة وحريتها بشكل عام.

ورصد كثيرون حملة قمعية لا سابق لها ضد الصحافة والصحفيين منذ انقلاب السيسي في 2013، والمثير أن القمع لم يعد يقتصر على الأصوات المعارضة فحسب، بل طالت الحملة حتى الدّاعمين للنظام العسكري من وجوه إعلامية ومؤسّسات صحفية.

السيسي يعادي الجميع
نقابة الصحفيين المصريين ثاني أقدم النقابات المهنية في مصر بعد نقابة المحامين، يسبق تأسيسها قيام الجمهورية، حيث تأسست عام 1941 إبان عهد الملك فاروق، تعكس نشأتها والمراحل التي مرت بها، والمعارك المهنية التي خاضتها مرآة لوضع حرية الصحافة والصحفيين والحريات العامة في حقب الحكم المختلفة.
 
تعرضت للاقتحام لأول مرة عام 2016 في عهد الانقلاب العسكري، جراء ما تقوم به النقابة من الدفاع عن حقوق الصحفيين المصريين في ممارستهم عملهم المهني، وفي التعبير عن آراء ومطالب الشعب. 

وأصبح "السيسي" يعادي الساحة الإعلاميةَ والصحفية برمّتها تقريبا، في وقت أصبحت فيه مصرُ واحدة من أكبر السجون للصحفيين في العالم، وباتتْ فيها الأحكام القضائية مثارا للسخرية والاستغراب معا.

ففي عهد السيسي تعرض صحفيون للاعتقال، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام، وغيرها من ممارسات التضييق على الحريات؛ مما جعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يطلقون على مصر: "جمهورية حظر النشر العربية".  

وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، فإن مصر بعد الانقلاب أصبحت واحدة من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، حيث يقبع في سجونها أكثر من مئة صحفي يعانون من معاملة سيئة وأوضاع إنسانية وصحية صعبة.

كما قتل منذ الانقلاب 14 صحفيا خلال تأديتهم عملهم الصحفي، وصدرت بحق أكثر من عشرين آخرين أحكام بالمؤبد.

وتعرض صحفيون لمعاملة سيئة من سلطات الانقلاب، شملت الاعتقالات والأحكام الغيابية، وصولا إلى إصدار حكم بالإعدام على اثنين من "الجزيرة" ضمن ما يعرف بقضية "التخابر مع قطر"، وهما إبراهيم هلال وعلاء سبلان.

"عيب قوي"!
من جانبه قال الكاتب الصحفي "محمد عبد القدوس" عضو مجلس نقابة الصحفيين لعدة دورات ورئيس لجنة الحريات السابق ، منتقداً حبس "يحي قلاش" نقيب الصحفيين وعضوي مجلس الإدارة:  "نظام السيسي بدلا من أن يقوم بطي صفحة الخلاف مع نقابة الصحفيين يصر على التصعيد".

وأضاف "عبدالقدوس" عبر تغريدة نشرها على حسابه الشخصي على موقع التدوين المصغر "تويتر" قال فيها: هل تعلم أن نقيب الصحافيين والغالبية العظمى من أعضاء المجلس من أنصار السيسي والحكم العسكري عنده قدرة عظيمة علي تطفيش أنصاره .. عجائب !!

وأكد "عبد القدوس أن محاكمة النقيب وربع أعضاء المجلس"عيب قوي"!!

جدير بالذكر أن سلطة الانقلاب كانت قد وجهت الي كل من نقيب الصحفيين، وعضوي النقابة تهمة أيواء كل من عمرو بدر ومحمود السقا، داخل النقابة، وذلك بعد مطالبة الصحفيين بضرورة إعتذار وزير الداخلية عن إقتحام قواته النقابة للقبض على "بدر والسقا".

كما وجهت السلطة عدة تهم للنقيب، وقامت أمس بإخلاء سبيل كل من "قلاش" وعبد الرحيم والبلشي، بكفالة 10 الآف جنية لكل منهم، فيما رفضوا دفع الكفالة، وحاولت مؤسسات دفع الكفالة، في الوقت نفسه تم تحويل كل من نقيب الصحفيين وعضوي مجلس النقابة الى محاكمة عاجلة.

Facebook Comments