قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن هبوط سعد الدين إبراهيم، في هيئة حمامة السلام، متحدثًا في كل الفضائيات عن "مبادرة" للمصالحة الوطنية، وحديثه عن نجاح "الشركة الراعية" لحفلات النجم القادم من مؤسسة الانقلاب، في ترتيب لقاءاتٍ بينه وبين "إخوان تركيا"، تتزامن مع قفزات ركاب "سفينة الانقلاب"، إلا أنه أوضح أنها في واقع الأمر لا تخرج عن كونها صيحات إنذار، من أجل إنقاذ القبطان الأعمى، وسفينته التي تتخبط في عرض البحر.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- أن الوصف الأدق لما تسمى "مبادرة سعد الدين إبراهيم" أنها "مبادرة تجريم الثورة والتوبة عن المعارضة"؛ حيث يقول فى حواره مع صحيفة "الوطن السيسية" إنه "على الدولة ومؤسساتها، خاصة مجلس النواب، تبني مبادرته التي تشمل الإفراج عن كافة قيادات الإخوان، وعلى رأسهم المرشد والرئيس  محمد مرسي، وأن تتيح لهم العودة للعمل العام مقابل التوبة والاعتذار للشعب ووقف عمليات العنف".

وأشار إلى زعم سعد الدين إبراهيم بأنه دعا الإخوان خلال لقاءاته بهم في تركيا، الأسبوع الماضي، لأن يعلنوا التوبة والاستتابة، ويتقدموا باعتذار للشعب المصري عما بدر منهم خلال السنوات الماضية، وأن يكفوا عن استخدام العنف، وينتهجوا السلمية في أعمالهم، في مقابل أن تعفو السلطات المصرية عن جميع المسجونين الإخوان، بمن فيهم المرشد محمد بديع، وخيرت الشاطر، نائب رئيس المرشد، والدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية والدكتور سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة وأن تسمح لهم السلطات كذلك بالعودة إلى العمل العام الشرعي مرة أخرى من خلال القنوات الشرعية، ويشمل العمل العام هنا العمل الدعوي والسياسي وجميع الأوجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وكشف قنديل "أن جوهر المبادرة أن الرئيس المنتخب الذي أسره وزير دفاعه وحبسه، من أجل الاستيلاء على السلطة، ارتكب جرماً واقترف ذنباً، حين صدّق أن مصر شهدت ثورة، تولدت عنها حالة ديمقراطية عابرة، أتاحت له الوصول إلى السلطة، عبر الانتخابات الديمقراطية الوحيدة التي عرفتها مصر خلال أكثر من ستين عاماً كاملة.. كما أن الذين رفضوا  القرصنة الإجرامية على الديمقراطية، وتظاهروا ضدها، أيضا مجرمون ومذنبون، كما أن آلاف البشر الذين دفعوا أرواحهم في ميادين الغضب، رابعة العدوية وغيره، هم أيضاً مدانون.. وبناءً على ما تقدم، يتوجب على الرئيس مرسي ومعاونيه والثائرين من أجل استرداد ثورة مسلوبة أن يعلنوا توبتهم".

ووصف مبادرة سعد الدين إبراهيم بأنها "مبادرة زمن الحق الضائع"، والعدل المائع، وتقنين الإجرام، أن الأسوأ من "الطرح الإبراهيمي" أن يتعاطى معه محسوبون على الحراك الثوري، باعتباره "انقلاباً على الانقلاب"، أو تعبيرا عن ذعر الانقلابيين إلى الحد الذي يعرضون معه المصالحة، من وراء ستار، بينما المردود الوحيد لمثل هذه الفقرات الاستعراضية الصاخبة أنها تهدئ وتخدر وتنوّم، مثلها مثل صرخات الفزع الاصطناعية بين مؤيدي الانقلاب، لحشد الجماهير لمنع سقوط الجنرال.

Facebook Comments