قال الكاتب الصحفي فهمي هويدي، إن دعوة شيخ العسكر أحمد الطيب إلى فصل الطالب أو الأستاذ من الجامعة إذا حاد عن المنهج الوسطى تحتاج إلى تحرير وتوضيح، موضحًا أن المصطلح أصبح فضفاضًا؛ حيث يحتمل العديد من التأويلات، وبغير معيار موضوعى يضبطه فإنه قد يتحول إلى باب للإرهاب الفكرى وسيف مصلت على رقاب الجميع.

وأضاف هويدي -خلال مقاله بصحيفة الشروق اليوم الاثنين- أن الدعوة أطلقها في أثناء لقائه يوم الأربعاء الماضى مع عمداء وأساتذة كليات جامعة الأزهر، جاءت ضمن عدة توجيهات أمنية وأفكار أخرى.

وأوضح أن الحديث عن الوسطية ليس جديدًا تماما؛ إذ كان الدكتور يوسف القرضاوى أبرز من كتب عن الوسطية فى ثمانينيات القرن الماضى، ودافع عنها فى مؤلفات عدة، خصوصا فى كتابه «الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف»، إلا أنه حسب رأيه فى الوقت الراهن فإن شعار الوسطية أصبح عنوانا لأنشطة عدة فى مصر والأردن وتونس ولبنان ودولة الإمارات، ومبررًا ومفهومًا فى أجواء الصراعات الراهنة التى استهلك فيها الشعار، وجرى ابتذاله أحيانا؛ حيث أصبح الموالون هم الوسطيون والمعتدلون، أما المعارضون فقد صاروا إرهابيين ومتطرفين.

وقال هويدي إن إقحام الوسطية فى الموالاة السياسية أو المعارضة يعد تشويهًا للفكرة وغلوًا فى استخدامها، حيث توظف القيمة لصالح القمع أو التهريج السياسى، محذرا من أن يطلق أهل العلم شعار الوسطية بحسن نية، ثم يتولى أهل الأمن تنزيله على الأرض وتصنيف خلق الله فى ظله تبعا لمعايير الولاء السياسى وتحريات الأجهزة الأمنية، حيث يصبح المؤيدون هم أهل الوسطية يفوزون بالرضا وكل من عداهم تحل عليه اللعنة ويدرج فى القوائم السوداء.

وفى ظل عسكرة المؤسسات الدينية فإننا وجدنا بعضًا من القائمين عليها يحكمون الهوى السياسى وينافسون رجال الأمن فى ذلك المضمار.

وأوضح أن آية ذلك أن عمليات فصل الطلاب من جامعة الأزهر توالت خلال العام الدراسى الأخير لأسباب تفتقد إلى الجدية، ولها علاقة بالولاء السياسى، وقد أصدرت محكمة القضاء الإدارى أكثر من حكم بإعادة المفصولين إلى كلياتهم (آخر دفعة ضمت ١٠٠ طالب) لعدم اقتناعها بجدية الأسباب التى تم الاستناد إليها فى فعلهم.

وأضاف هويدي أن عقوبة فصل الطلاب لغير الأسباب التى حددتها اللوائح والقوانين ذلك أن الفصل النهائى من الدراسة بمثابة حكم بالإعدام على مستقبل الطالب، لن قد يلقى به فى الشارع فحسب ولكن من شأنه أيضًا أن يدفعه إلى الالتحاق بأى من جماعات العنف الموجودة على الساحة، وتنظيم داعش أقرب المرشحين لجذب هذه العينة من النشطاء.

وأوضح أن التسرع فى فصل الطلاب انطلاقا من الهوى السياسى خطوة تسيء إلى مسئولى الجامعات الذين يتخلون فى ذلك عن دور الآباء ووظيفة المربين ورسالة الدعاة.. وللأسف فإن هؤلاء ينسون كل تلك الصفات النبيلة ويؤثر بعضهم أن يمارس دور جنرالات الأمن.. وهم بذلك ينسون نهج وأساليب الموعظة الحسنة ويفضلون ممارسة القمع والتلويح بالهراوات الغليظة.

Facebook Comments