كتب: أسامة حمدان

استعادت تونس 126 مليون دولار "260 مليون دينار تونسي" من الأموال المجمدة في البنوك السويسرية منذ اندلاع الثورة التونسية وإسقاط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حسب ما أعلنته سفيرة سويسرا بتونس ريتا أدام.

اما في مصر المنكوبة بالانقلاب العسكري، ففي 13 يونيو 2015، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في سويسرا، ايف روسييه : “نحن لا نريد أموال مبارك ورموز نظامه ونريد من المصريين إقامة دعوى للحصول على هذه الأموال، وبالعكس البنوك السويسرية، تريد التخلص منها وهم يقولون لنا خذوا هذه الأموال لأنها تحرق أيدينا”.

وتابع: "هناك أنظمة دول لا تريد استرجاع الأموال لأسباب سياسية، ولا أقول إن هذه الحالة في مصر لكنها تحدث في بعض الدول، وما نريده هو إجراءات قضائية تسير بصورة جيدة وبعدها لا شئ سيمنع إعادة الأموال كما حدث من قبل مع نيجيريا والفلبين، وهذه ليست مشكلتنا إنما مشكلة مصر في الأساس"!

بن علي الحرامي!
وأكدت سفيرة سويسرا بتونس ريتا أدام، خلال الملتقى الدولي حول منظومة استرجاع الأموال المكتسبة بطريق غير مشروعة، المنظم في تونس من طرف وزارة أملاك الدولة والشئون العقارية، حسب "CNN بالعربية"، سيتم تحويل هذه الأموال إلى صندوق مستقل عن الحكومة مخصص للتنمية في المناطق المهمشة.

وأعلنت الحكومة التونسية، خلال الملتقى، أن هذا الصندوق سيحمل اسم "صندوق خاص بالأموال المسترجعة ومكاسب التصرّف في الأملاك المصادرة"، فيما تعهَّد وزير العدل عمر منصور بإشراك المجتمع المدني في عملية تحويل الأموال لهذا الصندوق وصرفها؛ ضمانًا لشفافية التصرف وتمكين الجمعيات من جميع المعلومات لزيادة الضغط على الدول التي تأوي أموالاً غير مشروعة.

ويعد سفيان بن علي، شقيق الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، من أكثر الشخصيات التونسية المتهمة بتهريب الأموال إلى سويسرا خلال فترة حكم شقيقه، وقد سبق أن حكمت عليه محكمة بعد الثورة بـ15 عامًا غيابيًّا، كما ألقت عليه السلطات القبض قبل أن تطلق سراحه.

كيف استردت تونس أموالها المنهوبة؟
بدأت الإجراءات التي اتبعتها تونس لتتبع الأصول والأموال المنهوبة وتحديدها، بحسب دراسة أجراها المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية التونسي، في 2011، وتمكنت لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي التونسي، بالتعاون مع الجهات المالية في كل من فرنسا وإيطاليا وبلجيكيا وألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ومصر والمغرب والجزائر ولبنان، من أجل تحديد الأرصدة البنكية والأصول المهربة إلى الخارج وكونت بذلك “بنك للمعلومات”.

ولدعم ملف استعادة الأموال على المستوى الخارجي، عقدت في تونس اجتماعات مع ممثلي عدد من الجهات الأجنبية، في إطار مساندة طلبات التعاون الدولي التي أحالها عميد قضاة التحقيق على السلطة القضائية الأجنبية ومعرفة ما تم القيام به في هذا الشأن، وكذلك لتدعيم تبادل المعلومات المالية ذات الصلة بين اللجنة التونسية للتحاليل المالية ونظيراتها الأجنبية.

وبعد مواجهة صعوبات خلال عملية استرداد الأموال؛ نظرا لاختلاف الأنظمة القانونية بين البلدان، كانت الحاجة للاستعانة بمكتب محاماة لتمثيل تونس في الخارج، وتقديم طلب التعاون القضائي الصادر عن السلطة القضائية التونسية، ردت عليه السلطات السويسرية بإقرارها وجود منظمة إجرامية ومصادرة أموال تقدر بـ 32 مليون فرانك سويسري وإعادتها إلى تونس، في أبريل 2014، لكن تم الطعن على هذا القرار، وقبلته سويسرا في ديسمبر 2014.

بعد قبول الطعن تمت إعادة الملف للنيابة العمومية، أقيمت دعوى ضد بنك سويسري بطلب من محامي الدولة التونسية في مارس 2015 لتعمد هذا البنك تسهيل تبييض أموال من قبل بلحسن الطرابلسي. وقد طالب المحامي بغرامة لفائدة تونس تبلغ 114 مليون فرانك سويسري.

حسبما أعلن المكلف العام بنزاعات الدولة التونسية، كمال الهذيلي، خلال الملتقى الدولي الذي انطلقت أعماله في تونس تحت عنوان “منظومة استرجاع الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة”، ويستمر لمدة يومين، بفضل الجهود غير الحكومية وجهود المجتمع المدني، استعادت تونس، صكا يقدر بـ500 ألف دينارا تونسيا من أصل 60 مليون يورو مجمدة في سويسرا.

كما أشار الغمري إلى أن السعي التونسي الحثيث لتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتفعيل أحكامها المتعلقة بمصادة واسترجاع الأموال المنهوبة، من خلال وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تدعمها اتفاقية الأمم المتحدة، والإسراع بإنشاء لجنة بمساعدة من مبادرة “ستار” المشتركة، بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بقضايا المخدرات والجريمة لاسترداد الأموال.

ومبارك الحرامي أيضًا!
صدق الإعلامي "عمرو أديب" وهو كذوب، عندما أكد إن المخلوع مبارك لا يملك أي أموال باسمه في بنوك سويسرا، لأن نظام العسكر ليس بالسذاجة التي تجعله يفضح أحد جنرالاته ولو كان مخلوعاً، والحكاية أن عائلة مبارك لجات إلى مكتب بريطاني مهمته إخفاء هذه الأموال، وجاء الوقت للضحك على الشعب بأن السيسي طاهر اليد اكتشف في بنوك سويسرا فقط 400 مليون دولار..أول عن آخر.

وتابع أديب، خلال برنامجه "القاهرة اليوم"، أن "عدم وجود حكم قضائي يدين مبارك ونجليه سيجعل أمر استرداد هذه الأموال مستحيلًا"، مضيفاً: "يجب أن يكون هناك تورط مباشر للأموال الموجودة بسويسرا في قضايا فساد خلاف ذلك هو بيع للوهم".

وفي محاولة مفضوحة لبث الإحباط حول هذه الأموال التي كشفتها ثورة 25 يناير، قال أديب:"لا أحد منا يعلم كيف تم جمع هذه الأموال، ولا نتكلم في مسألة هي صح أم خطأ، ولكن نتكلم في مبدأ أن الأموال الموجودة في سويسرا لم يثبت أنها جاءت من مصادر غير مشروعة".

واستطرد مبرراً سرقات الجنرالات ورجال أعمالهم، "كل الفلوس اللي نقدر نجيبها واقفة، لكن في رجال أعمال بيبوس إيد النظام علشان يدفعوا فلوس ويرجعوا زي حسين سالم ورشيد محمد رشيد، احنا محتاجين سيولة ولا نسيب الناس دي تموت برا وخلاص"!

وعقب ثورة 25 يناير 2011، سلمت مصر ملفات أكثر من 20 شخصية وعائلة لطلب الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة لها، من ضمنها عائلة المخلوع مبارك، وعدد من مسؤولي حكومة الفساد والحزب الوطني المنحل، وقيادات حكومية أخرى وعدد من رجال الأعمال المرتبطين بالعسكر.

 

Facebook Comments