كتب – أحمدي البنهاوي

  لا يتخلي قائد الإنقلاب العسكري "عبدالفتاح السيسي"، عما رفعه في بداية إنقلابه "أي شيء يغضب ربنا إحنا معاه بنأيده ونسانده"، فاستقبل اليوم رئيس الحكومة المجري "فيكتور أوربان"، الذي تتهمه ألمانيا بقيادة النظام النازي لموقفه السيئ من سياسة اللجوء للوافدين إليها لاسيما من العرب والسوريين منهم بشكل خاص. وينتقد المراقبون والنشطاء على مواقع التواصل فشل الدبلوماسية الخارجية للانقلاب العسكري في مصر التي لم يعودوا يميزون بين من تستقبل وتساند وتؤيد ومن تهمش ومن تطرد أو تتجنب المقابلة.  

اتفاقيات "السيسي"   وأشار مراقبون إلى أن "الاتفاقيات" التي وقعها "السيسي" مع "أوربان"، اليوم كشفت تصريحات قائد الانقلاب في المؤتمر الصحفي، الغاية من اللقاء وتجاهل سلطة الانقلاب لعنصرية رئيس الوزراء المجري، تجاه اللاجئين العرب بشكل عام بل وخدمتهم في هذا الهدف.   وقال السيسي، خلال مؤتمر صحفي عقد عقب اللقاء، "تناولت مباحثاتنا التطورات في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، حيث توافقنا في الرؤى على أهمية الاستمرار في التشاور على جميع المستويات الرسمية لتنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر إزاء التحديات الكبيرة التي تواجهنا".   وتابع أنه "تم التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية الملحة والمؤثرة على الاستقرار والأمن في منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا، وعلى رأسها الأزمة السورية والأوضاع في ليبيا".   أما "الاتفاقيات" فلم تكن إلا إطارا عاما للتعاون العسكري، والإعلامي والطيران المدني، وخطاب نوايا للتعاون الاقتصادي؟!.  

تصريحات عنصرية   ففي نهاية فبراير الماضي، أطلق رئيس الوزراء المجري، أوربان، سلسلة من التصريحات الجديدة العنصرية ضد اللاجئين والاتحاد الأوروبي أثناء محاولته فرض حصص من المهاجرين على الدول الأعضاء.    وقال أوربان في خطابه السنوي عن حالة البلاد، "لا يمكن أن نسمح بأن تُفرض علينا النتائج السيئة لسياستهم المضللة الخاصة بالهجرة، لا نريد استيراد جريمة أو إرهاب أو رهاب من المثلية أو معاداة للسامية إلى المجر".   وأضاف "أوربان" الذي كان قد تعرض لانتقادات على نطاق واسع لبنائه سياجا من الأسلاك الشائكة على طول حدود المجر الجنوبية لإبعاد اللاجئين، أن نظام الحصص قد يؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي.   وقال رئيس الوزراء المجري: "لن تكون هناك مناطق ينعدم فيها القانون في المدن المجرية. ولن تكون هناك أعمال شغب ولا مخيمات لاجئين تُشعل فيها النار ولن تكون هناك عصابات تطارد زوجاتنا وبناتنا".  

مشاهد عنصرية   كان أكثر المشاهد العنصرية لدولة المجر، المحسوبة على أوروبا الشرقية، سعيها في إبريل الماضي إلى "تشكيل تحالف ضد توزيع اللاجئين في أوروبا".   بعد اعتداءات سجلتها عدسات الكاميرات وتداولتها الصحف الأوروبية بالنقد لمشاهد اعتداء جماهير المجر على اللاجئين السوريين قبل مباراة رومانيا.   كما سجلت العدسات أيضا، تكدس مئات المهاجرين واللاجئين أمام محطة القطارات في بودابست وغيرها وسط انتشار كثيف لقوات الأمن، مع دعوات من رئيس وزراء المجر إلى وقف تدفق اللاجئين بشكل كامل، إضافة لما بنته المجر من سياج على حدودها مع كرواتيا لوقف تدفق اللاجئين، ومشاهد لسائقي الشاحنات وهم يستهدفون اللاجئين بالدهس على الطرق الحدودية للمجر.  

انتقادات أوروبية   وفي لقاء صحفي مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، هاجم المستشار النمساوي "فيرنر فايمان" سياسة اللجوء التي تتبعها المجر مشبها لها بالنظام النازي، وأدى ذلك إلى انهيار التعاون بين البلدين في المنطقة الحدودية بينهما.   وقال فيمان ل"دير شبيغل" إن أوربان يتصرف بدون مسؤولية عندما يتهم كل مهاجر بأنه مهاجر اقتصادي، وهو بذلك يمارس سياسة التخويف عن قصد، كما أن تحميل اللاجئين في قطارات وإيصالهم إلى هدف آخر لا يعرفونه يذكرنا بالحقبة الأكثر سواداً في تاريخ أوروبا".   وتعليقا على إغلاق عدد من دول البلقان ومنها المجر ومقدونيا حدودها مع اليونان، قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أنه لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يترك اليونان "تغرق في الفوضى" بسبب استمرار التدفق على أراضيها، إن واجبي هو أن تجد أوربا طريقاً معاً".   فيما صرح وزير الخارجية الإيطالي “باولو جينتيلوني” في سبتمبر 2015، بأن ما تتبعه المجر ضد اللاجئين السوريين "صفعة على وجه أوروبا".

Facebook Comments