كتب- رانيا قناوي

  في دولة تعاني الفقر والجوع، انتشرت خلال اليومين الماضيين دعاية المتنافسين على انتخابات الأندية الدائرة أمس الخميس واليوم الجمعة، وخاصة في النادي الزمالك، والنادي الأهلي الذي أنفق فيه اللاعب الدولي السابق محمود الخطيب مائتي مليون جنيه على الدعاية التي يقوم بها للفوز بمنصب رئيس النادي الأهلي، في حين أنفق منافسه المهندس محمود طاهر مائة مليون جنيه على الدعاية في الفضائيات والصحف المختلفة.     ولم تشهد انتخابات أي نادٍ في البلاد، على مر التاريخ دعاية انتخابية تقدر بملايين الجنيهات مثل التي صنعها محمود طاهر، متمثلة في إعلانات تليفزيونية تعدد إنجازاته وأغانٍ حماسية ولافتات في الطرق المؤدية لأفرع النادي، وبنرات تطوق مقرات القلعة الحمراء، أو كالتي فعلها محمود الخطيب في إنفاق الملايين الموازية للإنفاق على الحملة، في الوقت الذي يزعم كل منهما أن الوصول لمنصب رئيس النادي الأاهلي هو منصب شرفي وعمل تطوعي، ليفرض هذا السؤال نفسه: " لماذا ينفق المرشحان عشرات الملايين من الجنيهات على عمل تطوعي وما هي الفائدة التي تعم على كل منهما من وراء هذا العمل التطوعي؟".   وتساءل الكاتب الصحفي عماد الدين حسين رئيس تحرير "الشروق" "هل الاهتمام الشديد والمبالغ فيه بانتخابات الأندية الرياضية هذه الأيام، والإنفاق المالى المهول عليها، تعويض أو حنين أو حتى بديل عن غياب ذلك فى الانتخابات البرلمانية أو حتى الرئاسية؟!!".   وقال حسين خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم الجمعة، إن الأعضاء، يعرفون موعد الانتخابات عبر العديد من الوسائل، وأنه شخصيا يتلقى أكثر من خمس رسائل يوميا من مرشحى الأهلى بحكم عضويته هناك!!، متسائلا "لماذا هذا الإسراف غير المنطقى وغير المعقول فى الدعاية الانتخابية لهذا المرشح أو ذاك سواء كان مرشحا لرئاسة النادى أو عضوية المجلس؟!".   وأكد حسين أن بعض التقديرات إن أحد المرشحين لمنصب رئيس نادي الأهلي خصص نحو ٢٠٠ مليون جنيه للفوز بالمنصب.. وتقول تقديرات أخرى إن أحد المرشحين خصص مائة مليون جنيه للإعلانات فى الصحف والمواقع الإلكترونية فقط، وثالث اشترى مساحات إعلانية لنشرها كمواد تحريرية فى صحف أخرى، متسائلا: "ما هى الفوائد التى سوف يجنيها من يفوز بمنصب رئيس نادٍ أو عضوية أى مجلس، طالما أنه منصب تطوعى، لن يتحصل منه أرباحا؟".   وأشار إلى أن منصب رئيس النادى خصوصا إذا كان فى أندية كبرى مثل الزمالك والأهلى والجزيرة والصيد وهليوبوليس، صار أهم بكثير من مناصب رؤساء أحزاب وسياسيين كبار، لأن الحياة السياسية عندنا مشلولة أو شبه ميتة، فى حين أن الحياة الرياضية تجرى الدماء فى بعض عروقها، رغم حالة التيبس التى أصابتها بفعل منع حضور الجماهير للمباريات، بسبب كارثة استشهاد ٧٤ من جماهير النادى الأهلى خلال مباراته الشهيرة ضد النادى المصرى فى ستاد بورسعيد أول فبراير ٢٠١٢.   وأشار إلى أن السياسة صارت مختلطة بالرياضة، وهناك هيئات ومؤسسات وأجهزة، تحتشد وتسخر أموال الدولة، لكى يفوز هذا المرشح أو ذاك بل إهداء المنصب لبعضهم على طبق من فضة وذهب.   وأكد حسين أن بعض المرشحين للأندية يريدون استغلالها ليس فقط للحصول على النفوذ والمكانة والشهرة، ولكن أيضا لتحقيق مصالح اقتصادية كبرى من الأبواب الخلفية، وهو الأمر الذى يفسر هذا الحجم الضخم من الأموال التى يتم إهدارها من قبل الجميع تقريبا، حتى لا يظن البعض أننى أقصد مرشحا بعينه.  

Facebook Comments