يوسف المصري
أثار القرار المفاجئ الذي اتخذه البنك المركزي بتخفيض سعر العملة المحلية بمقدار 1.12 جنيه مقابل الدولار جدلا واسعا، وسط تخوفات كبيرة من قبل الاقتصاديين من تداعيات هذا القرار.

وفي تصريحات صحفية، قال عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية طارق توفيق: إن قرار البنك المركزي المصري تخفيض سعر الجنيه بنحو 12% دفعة واحدة، يعد رسالة سيئة للاستثمار، كما أنه يؤكد عدم وجود رؤية وسياسة نقدية واضحة.

وخفض البنك المركزي المصري، اليوم الإثنين، سعر العملة المحلية بمقدار 1.12 جنيه مقابل الدولار، في أول تخفيض رسمي في عهد المحافظ الجديد طارق عامر.

وباع "المركزي" 198.1 مليون دولار في عطاء استثنائي لتغطية واردات سلع إستراتيجية أساسية بسعر 8.85 جنيهات للبنوك، من 7.73 جنيهات في العطاء الدوري السابق، أمس الأحد، ويباع الدولار بسعر 8.95 جنيهات رسميا في البنوك بعد العطاء الاستثنائي اليوم.

وأضاف أن المشكلة ليست في سعر الدولار، ولكن في ندرة موارد الدولة وانخفاض المعروض، لافتا إلى أن البنك الأهلي المصري وبنك مصر طرحا، اليوم، شهادات ادخار جديدة بالجنيه بسعر فائدة 15%، بشرط التنازل عن أي عملة أجنبية أو عربية، معتبرا أن هذا الأمر مؤشر على عدم وجود أي حصيلة دولارية في البلاد، خاصة أن معدل الفائدة 15% لا يوجد في أي بلد في العالم، على حد قوله.

ورأى أن الوقت الحالي غير مناسب للسماح للدولار بالارتفاع، معتبرا قرار خفض قيمة الجنيه بمثابة رخصة للسوق السوداء في مواصلة الارتفاع.

وقال مصدر في الاتحاد، رفض ذكر اسمه، إنه سيتوقف عن العمل إلى حين وضوح الرؤية في البلاد.

وأضاف أن التخبط الشديد في السياسة المالية والنقدية لمصر سيدفع الاستثمارات الأجنبية إلى دول أخرى أكثر استقرارا.

وتابع "رجل الأعمال في مصر يستيقظ كل يوم على نبأ قرار جديد يناقض القرار الذي صدر قبله، وأصبح المناخ غير جاذب للاستثمار بالمرة".

موجة غلاء فاحش

من جانبه، قال رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجارية المصرية أحمد شيحة: إن قرار البنك المركزي المصري تخفيض سعر الجنيه مقابل الدولار بأكثر من 14% دفعة واحدة يعتبر رخصة قانونية لشركات الصرافة والمضاربين لرفع أسعار الدولار.

وأضاف شيحة أن ارتفاع الدولار بنحو 15% كارثة كبيرة جدا، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع، موضحا أن الجمارك ستسعر السلع المستوردة عند 8.85 جنيهات بدلا من 7.83 جنيهات، وكذا ضرائب المبيعات والشحن، وبذلك سترتفع الأسعار النهائية للسلع بما يتراوح بين 35% و40%.

وأكد رئيس شعبة المستوردين أن الارتفاع الكبير للدولار يعتبر تعويما للجنيه المصري بطريقة غير معلنة، معتبرا أن المركزي المصري رفع الراية البيضاء (استسلم) لشركات الصرافة والمضاربين وتجار العملة.

وهاجم "شيحة" المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية قائلا: "هذه أسوأ مجموعة اقتصادية أدارت البلاد، قراراتها عشوائية ولا يوجد بينها أي تنسيق، وتدير البلاد بأسلوب التجربة والخطأ.. والوضع الاقتصادي لا يحتمل ذلك".

وتعرض الجنيه المصري لضغوط مع تناقص الاحتياطيات الأجنبية، لكن البنك المركزي المصري كان مترددا في خفض قيمته؛ تخوفا من تأجيج التضخم الذي يقع بالفعل في خانة العشرات.

وهوت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في نهاية 2010 إلى نحو 16.477 مليار دولار في نهاية يناير الماضي، ما يصعّب مساعي البنك المركزي المصري لحماية قيمة الجنيه المصري.

Facebook Comments