يوسف المصري

  "إذ لم تستح فافعل ماشئت" باختصار هذا عنوان ماقامت به مجلة "المصور" الحكومية في عددها الأخير، حيث أصدرت عددًا غريبا  وصفته ب«التذكاري» بمناسبة مرور عامين على استيلاء عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب على مقاليد الحكم في مصر.   وبشكل غريب تجاهلت مجلة "المصور" تماما أزمة النظام الحالي مع الصحفيين، وراحت تكيل وتمحد قائد الانقلاب في عددها الجديد،  متغافلة عن اقتحام أمن الانقلاب للنقابة، وحبس نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس، وغضبة شباب الصحفيين من نظام السيسي وداخليته.   وبالرغم من الأزمة المالية التي تمر بها أغلب الصحف الحكومية، قامت المجلة، بطباعة عددها  في  "430" صفحة من الورق المقوى وجميعها بالألوان، وتحمل كل صفحة صورة تذكارية لقائد الانقلاب السيسي، في نفاق واضح وغريب أثار استياء وغضب شباب الصحفيين إضافة إلى أنه من جيوب المصريين التي باتت فارغة بفعل سياسات قائد الانقلاب الفاشلة.   وكانت مجلة المصور احتفلت بمرور عام تنصيب قائد الانقلاب السيسي العام الماضي، في عدد  جاء تحت عنوان “الرئيس السيسي.. عام من عمر مصر”، بينما  حمل العدد المتداول حاليا، عنوان عامان من حكم مصر “كشف حساب السيسي”. ليباع بالأسواق على غير العادة بمبلغ 25 جنيها مصريا، بالإضافة لبوستر كبير للسيسي مكتوبٍ عليه “إيدنا في إيدك وهانكمل المشوار” تحت رعاية رجل الأعمال المصري “محمد فريد خميس”.   وفي نفاق واضح وتحت عنوان “رئيس المرحلة” كتب غالى محمد رئيس تحرير المصور افتتاحية العدد التذكاري قائلاً ” لأنه رئيس المرحلة ولأنه رئيس الضرورة القصوى لإنقاذ مصر، ولأنه الرئيس الذى يعيد بناء مصر الجديدة، ولأنه هو الذي ينطلق بمصر إلى المستقبل، ولأنه هو الرئيس الذى أنقذ مصر من الفاشية الدينية” (..) فاليوم أحلى من أمس ، ومصر بكرة أحلى من النهارده" وذلك بحسب زعمه.   وجاء العدد في 430 صفحة بالألوان، بالإضافة إلى ملف بالصور تحت عنوان “24 شهرا بين القائد والشعب”، وإنفوجراف لأبرز المشاريع الفاشلة لقائد الانقلاب السيسي، والتي أبرزتها المجلة وكأنها مشاريع ضخمة وناجحه، منها طرح شهادات استثمار قناة السويس الجديدة، وتدشين صندوق تحيا مصر، والمؤتمر الاقتصادي مارس 2015، وإطلاق مشروع العاصمة الجديدة”.   وتجاهل عدد المصور الأزمات التي تحاصر المصريين وجعلتهم يبكون حالهم ويترحمون على أيام مرسي وحتى مبارك .. مثل ارتفاع الدولار الجنوني وما ترتب عليه من تراجع قيمة الجنيه وارتفاع جنوني لأسعار السلع والخدمات والفشل المتواصل في ملف سد النهضة وإخفاق السيسي في مواجهة المسلحين بسيناء حتى باتت خارج سيطرة مليشياته، والانقسام المجتعي غير المسبوق حتى تفشى اليأس والإحباط بين الغالبية الساحقة من المصريين.            

Facebook Comments