كتب أحمدي البنهاوي
تحيط مجموعة إرهابية بمسجد قرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد محافظة شمال سيناء؛ فتغلق الطريق المؤدي للمسجد ثم تفجر المسجد، ولا تكتفي بذلك، فتطلق النار بكثافة على المصلين الفارين عقب تنفيذ التفجير، أدى إلى مقتل 235 من المصلين، حتى كتابة هذا التقرير، بالإضافة إلى إصابة 130 آخرين.

في هذه الأثناء يطرح المصريون عددا من الأسئلة المشروعة، منها: أين الجيش المصري من حمايتهم وهو الذي وعد قائد الجيش الثاني فيه بعد أسبوع من الانقلاب بتسليم سيناء "متوضية" خلال أسبوعين، أو يستمع إلى سفيه الانقلاب قبل أيام قليلة وهو يعلن أن الجيش قضى فعليا على الإرهاب في سيناء؟
وهل الجيش الذي انفتحت شهيته للاستحواذ الاقتصادي والسياسي لم يعد متفرغا للقيام بمهمته الرئيسة في حماية سيناء التي يعلن ليل نهار وعلى مدى 4 سنوات وشهور أنها مسؤوليته؟
يرى محللون أن سرعة تنفيذ الجيش لانقلابه على الرئيس مرسي، كان سببها محاولاته الجادة لإبعاد الجيش عن مخاطر الانهماك فى أعمال "البزنس"، أو على الأقل تقليصها وإحلال الدولة محلها.

جيش الجمبري
كان البعض قاصرا في فهم بزنس الجيش على أنه المصانع الحربية التي تحولت إلى مصانع غسالات وبوتاجازات وأدوات كهربائية فضلا عن مزارع الماشية والدواجن وإنتاج البيض والفواكه، إلا أن البزنس توسع باحتكار المشاريع الهندسية ومشاريع الطرق من خلال مشاريع "الكارته" حتى المشاريع الأخرى الخاصة بتنفيذ محطات تحلية المياه.

وتوسع الجيش في عهد السيسي اقتصادياً فزادت ملكيته لمحطات البنزين والمخابز والمجمعات الاستهلاكية ومصانع المعجنات، وحصل على امتيازات شق الطرق وبناء الجسور وقراءة عدادات الكهرباء وصناعة كحك العيد، وكلما توسع بيزنس الجيش تفاقمت معاناة الشعب، فزادت نسبة الفقر إلى 26% والبطالة إلى 13.3% وتدهورت جميع مؤشرات الاقتصاد.

وقبل أسبوع أعلن الجيش عن بيزنس جديد قيمته نحو 1.7 مليار جنيه، بمشروع عملاق للاستزراع السمكي (جمبري وأسماك بحرية) في محافظة كفر الشيخ في منطقة بركة غليون، أن المرحلة الاولي من المشروع على مساحة 2575 فدانا، ثم المرحلة الثانية تشمل حوالي 3 آلاف فدان، ثم المرحلة الثالثة من 20 إلي 21 ألف فدان.

ووظف السيسي قراراته من أجل إكمال سيطرة الجيش وتوظيف قاتل الثوار اللواء حمدي بدين على رأس شركة من صلب عملها القضاء على صغار الصيادين والمزارعين في محافظة كفر الشيخ الأكبر في مصر من حيث إنتاج الثروة السمكية ب40% منها.
وتأسست في يناير 2016، الشركة القابضة للاستزراع السمكي (الشركة الوطنية لتنمية الثروة السمكية التابعة لجهاز المشروعات الوطنية برأسمال مبدئي مليار جنيه، بالاشتراك مع الهيئة العامة للثروة السمكية. ومن المتوقع أن تصل نسبة جهاز الخدمة الوطنية والشركات التابعة له نحو 65 %وهيئة الثروة السمكية 30 %، كما نشر عن الاتفاق على إنشاء مفرخات سمكية بواسطة شركات تتبع جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، وتطوير موانئ صيد، وتوريد زريعة، ولكن الأوضح هو أن الشركة القابضة للاستزراع السمكي تقوم على جهاز الخدمة الوطنية 65%، وهيئة الثروة السمكية 30%.

حتى المدارس
وكشف حسام السكري الإعلامي بقناة "بي بي سي" سابقا أن البيزنس وصل للمدارس فكتب قبل عام عبر حسابه ساخرا إن: "..مدارس بدر مش تابعة للقوات المسلحة كده وخلاص..لأ.. دي تابعة للجيش الثالث الميداني، ورئيس مجلس الإدارة هو قائد الجيش.واللي بيساعده في جمع المصروفات وكده في وقت الفراغ وبين التدريبات الشاقة والمناورات ووضع خطط حماية الوطن، هم قادة الأفرع، زي قائد المدفعية اللي ماضي الكلمتين دول. فرجاء بلاش التعميم والسخرية وخلونا نقدر شوية التضحية اللي الناس دي بتعملها علشان ولادنا يتكلموا انجليزي.
الكلجية والشمامين اللي ما وراهمش غير الجيش عمل منافذ، الجيش بنى فنادق وقاعات أفراح عاوزهم يفكروا في ولادهم ويسألوا نفسهم سؤال واحد. واحد بس: تحب تودي ابنك مدرسة حكومة يشتري عسلية ويلعب بنواية الدومة في الفسحة، والا مدارس بدر الخاصة اللي هيخرج منها منضبط ويعملك صفا وانتباه قبل ما يغسل سنانه؟..".

عواقب وخيمة

يرى محللون وخبراء أن تنامى بيزنس الجيش فى مصر، تحت مؤسسة "جهاز الخدمة الوطنية" ينذر بعواقب وخيمة على كيان الدولة و مؤسسة الجيش معا. فالخبير الاقتصادي الدكتور حازم حسنى، قلق مما أسماه: "البيزنس الذى يتورط فيه الجيش كل يوم بمعدلات متسارعة تتفوق على معدلات تحرير الأرض فى أية معارك حربية جادة".
وضرب "حسني" مثلا بتفقد السيسي وقيادات بالجيش "خط إنتاج مصنع استخراج الرخام بسيناء بـ"التعاون" بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة وشركة مصر سيناء للتنمية الصناعية والاستثمار، وتحدث السيسى موجها حديثه لمؤسسى الشركة من أبناء سيناء:ـ"..قلت لكم وقتها ادخلوا فى المشروع وسيدخل معكم جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ها يشتغل معاكم … فقلتم إن لديكم 3 مليار جنية تريدون استثمارها واستغلالها فى الرخام، وتم الاتفاق معكم على كل شئ على ان يتم بدء العمل فى المشروع ".
وحذر من أن كلام السيسي معناه الاستخفاف بوجود شئ اسمه "الدولة" التى صار من الممكن تجاوزها عبر بوابة "التعاون" بين البيزنس وبين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة!! … ربنا يستر على الجيش، ويستر على الدولة، ويستر على المستقبل … أعنى مستقبل مصر لا مستقبل من يبذلون كل جهد لإعادتنا إلى زمن ما قبل الدولة!!".

عسكر الفقر
وكتب المحلل الاقتصادي علاء البحار إنه بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو عام 2013 أصبح الجيش في واجهة كل شيء، فحرّكه المنقلبون من ثكناته، ليس إلى شوارع المحروسة فقط، بل أقحموه في جميع مجالات الحياة فتحول الجيش إلى حزب سياسي بمعنى الكلمة.

وحاول السيسي أن يظهر الجيش في دور البطولة لإنقاذ الاقتصاد وتنمية البلد..كما تم تصوير الجيش على أنه المنقذ للشعب من أزماته المعيشية عبر لقطات متفرقة، منها توزيع الجنود إعانات تموينية على بعض فقراء مصر.
ومن المؤكد أن هيمنة الجيش على أكثر من 60% من اقتصاد مصر، حسب تقارير محلية ودولية غير رسمية..استغرق ذلك 63 عاماً من حكم أداره العسكر بشكل مباشر.

جيش العدادات

«شاكر»: شركة تابعة لجهة سيادية تقوم بقراءة العدادات

شاهد| «شاكر»: شركة تابعة لجهة سيادية تقوم بقراءة العدادات

Posted by ‎المصري اليوم‎ on Thursday, July 6, 2017

Facebook Comments