كتب: يوسف المصري

سخر حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، من تصريحات  عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، التي تحدث فيها عن توافق الاقتصاد المصري مع آليات السوق.

وأعتبر حسني -في تدوينة عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"-: أن ما يفعله قائد الانقلاب العسكري حاليا أشبه بسياسة أبولمعة والخواجة بيجو".

وجاءت آخر فقرة في بوست كتبه حسنى كالتالي: "سؤال مهم مين قال إن سياسة أبولمعة والخواجة بيجو ينفع تتنقل من برنامج "ساعة لقلبك" لبرنامج "رئيس مصر" أو لبرنامج "الحكومة المصرية"؟! ده حتى الخواجة بيجو -فى البرنامج الفكاهى- ما كانش بيصدق "نخع" أبولمعة!".

وانتقد حسني فهم السيسى لآليات السوق، قائلا «تعلمنا منذ نعومة أظافرنا الأكاديمية أن علم الاقتصاد هو علم التوازنات، وأن السياسات الاقتصادية الناجحة إنما تسعى لتحقيق أهداف بعينها استنادًا إلى فهم هذه التوازنات الاقتصادية المعقدة، لكن يبدو لى أن النظام القائم فى مصر إنما يرسم سياساته الاقتصادية بعيدًا عن فهم هذه التوازنات، ومن ثم بعيدًا عن فهم آلياتها، بل بمنطق التكليفات العسكرية التى لا يهتم القائم بتنفيذها إلا بإعطاء "تمام" إنجاز المهمة دونما أدنى اهتمام بالمنطق الاقتصادى الذى يحكم هذه التوازنات "المدنية" فى تأثرها ببعضها البعض وفى تأثيرها فى غيرها من التوازنات".

وتابع: "لست هنا بصدد الحكم على هذه السياسات الاقتصادية من حيث رشدها وكفاءتها وقدرتها على إخراج مصر من أزمتها، ولا أنا بصدد المفاضلة بينها وبين غيرها من السياسات التى كان يمكن للنظام اتباعها.. فالنظام القائم مسؤول عن سياساته، وليوفقه الله إن هو أحسن القرار، وليكن الله فى عوننا إن هى أوصلتنا هذه السياسات إلى طريق مسدود تكون تكلفة الإفلات منه أكبر من قدرة كثيرين على التخيل".

وأضاف: "مرة أخرى لست بصدد الحكم على هذه السياسات  لكننى اندهشت من حديث السيسى -وهو رئيس الدولة- لمحدثيه من المؤسسات الدولية عن أن الاقتصاد المصرى يسير وفقاً لآليات السوق!.. لا أعرف ماذا يفهم السيسي عن آليات السوق؟؟ فربما كان له فهمه الخاص لها، لكننى أثق فى أن محدثه -رئيس البنك الأوروبى للتنمية- إنما يعلم علم اليقين أن آليات عمل الاقتصاد المصرى عبر "آليات" المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تتفق وما تحدث عنه السيسى من "آليات السوق"، ولا أعرف إن كان ما تحدث به السيسى يدخل ضمن تراث "العشوائية" التى يخاطب بها المصريين منذ أكثر من عامين، أم أنه ظن أن حديثه "العشوائى" عن "آليات السوق" يمكن أن يخدع المؤسسات الدولية وغيرها من مؤسسات الأعمال كما يخدع البسطاء من أبناء هذا الوطن اللى على نياتهم؟!".

وواصل :"مرة أخرى، لست من دراويش "آليات السوق"، ولا أنا من دراويش غيرها من الآليات، فلكل مجتمع ظروفه الاقتصادية التى تتناسب معها سياسات اقتصادية دون غيرها.. ومرة أخرى، فإن المسؤول الأول والأخير عن رسم وإقرار وتنفيذ السياسات الاقتصادية هم "المسؤولون" فى السلطتين التنفيذية والتشريعية، شرط أن يكونوا بالفعل "مسؤولين" عنها، وألا يرحلوا المسؤولية مستقبلاً على غيرهم حين تأتى لحظة الحقيقة وضرورات الحساب!

فقط أتساءل: ماذا كان يعنى السيسى عندما تحدث مع مسؤولين دوليين عن أن اقتصاد مصر يدار بآليات السوق؟ هل هو مجرد تعبير عشوائى يضاف لرصيد التعبيرات العشوائية التى اعتدناها على مدى أكثر من عامين؟ أم هو استذكاء فى غير محله لإدارة الشأن الدولى بالأسلوب المحلى تحت وهم أن رئيس البنك الأوروبى للتنمية وارد عزبة خير الله وفيه شبه من اللى كانوا واقفين قدام نقابة الصحفيين وبيرقصوا على "تسلم الأيادى"؟!".

واختتم:" سؤال أخير، لكنه مهم: مين قال إن سياسة أبولمعة والخواجة بيجو ينفع تتنقل من برنامج "ساعة لقلبك" لبرنامج "رئيس مصر" أو لبرنامج "الحكومة المصرية"؟! ده حتى الخواجة بيجو – فى البرنامج الفكاهى – ما كانش بيصدق "نخع" أبولمعة!".

Facebook Comments