قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن واقعة "إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم"، تصلح مبررًا كافيا لإطاحة وزير العدل في حكومة الانقلاب أحمد الزند، من منصبه، لكنها ليست السبب الرئيس في التخلص منهن كما لم يكن لقاء توفيق عكاشة بالسفير الصهيوني السبب الأساس في إلقائه من نافذة قطار الانقلاب، وإن كان يصلح مسوغاً مقبولاً لطي صفحته.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الثلاثاء- "لم نعرف أن لدى نظام عبدالفتاح السيسي، أو السيسي شخصيًّا، أدنى مشكلة أو حساسية، فيما يخص قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني، فبهذا المعيار السيسي تطبيعي أكثر من عكاشة، بنص تصريحاته، ومدلول سياساته، وشهادة الإسرائيليين أنفسهم".

وتابع: "كما لم نعرف أن لدى السيسي ونظامه تلك الحساسية المفرطة فيما يتعلق بالرموز الدينية والمقدسات الإسلامية، ويمكنك الرجوع إلى محاولة السيسي ترويج نفسه، غربيا، في سوق الحرب على الإرهاب، من خلال ربطه التعسفي بين الفكر الإسلامي والإرهاب، والتحريض على مليار وستمائة مليون مسلم، وصفهم السيسي بأنهم يحملون أفكاراً تشكل خطراً على الدنيا كلها، بل إن منبع حفاوة الأحزاب النازية واليمين المتطرف على مستوى العالم كله، بالسيسي أنه ذلك الذي يحارب الفكر الإسلامي "المتطرف".

وكشف عن أن خيوط القصة تشير إلى أن السيسي، مستشعرًا الخطر على مشروعه، قرر أن يذبح مجموعة من الكباش التي يرى فيها رجاله خطراً عليه، فداء لسلطة تتقاذفها أمواج عاتية، ولأنهم يجيدون لعبة "الشعبوية"، فليس أفضل من موضوعي "الدين" و"الوطنية" مجالاً خصبًا لنثر بذور "الشعبية الجديدة"، ليظهر السيسي بعدها في هيئة "الرئيس المؤمن"، أو "كبير العائلة المصرية"، كما فعل أنور السادات في السبعينيات من القرن الماضي.

وقال قنديل إنه قبل ساعات من واقعة الزند، كان الذين يلبسون السيسي أزياء أنور السادات يستدعون من الأرشيف قصة الأخير ومراكز القوى بعد رحيل عبد الناصر، ويصرخون أن القطط السمان حول السيسي هي منبع الخطر عليه، وتكاد تفتك به، وتقضي على مستقبله السياسي، فيما كان الذين يريدونه في ثوب عبد الناصر ومحمد علي يهتفون: لا نجاة للسيسي إلا بمذبحة قلعة، على غرار ما فعله محمد علي بالمماليك، أو التخلص من "المشير"، كما فعل عبد الناصر مع عبد الحكيم عامر في أجواء النكسة..

واستدرك: "طار الزند، كما طار عكاشة، كلاهما يعرف عن السيسي ونظامه أكثر مما يجب، وكلاهما طامح وحالم بأكثر مما يحتمل السيسي، وكلاهما تضخّم وانتفخ إلى درجة الخطر على ما تبقى من شعبيةٍ أخذت في التآكل. وعلى ذلك، كان محتماً أن تتخلص حافلة النظام من الأوزان الثقيلة، لتدرأ خطرًا، وتجتذب هتافًا شعبيًّا للزعيم الذي يطرد الأرواح الشريرة التي تصادق إسرائيل، وتتطاول على رسول الإسلام، عليه الصلاة والسلام".

وأعرب عن دهشته من رموز يناير الثورية، التي تسلقت أكتاف أحمد الزند، وحجّت، فرادى وجماعات، إلى نادي القضاة، حين كان يرأسه، نكاية ومكايدة وسعياً إلى إسقاط محمد مرسي، الرئيس القادم من الثورة، وتعتبر أن دلالة خلع أحمد الزند هي أن "الثورة مستمرة". قائلا: "حسناً، فلتهتف الجموع للزعيم/ السيسي الذي جعل "الثورة مستمرة" و"الإسلام بخير".

واختتم مقاله: "لن يكون غريباً لو بدأت وسائل إعلام الزعيم، المنتصر للإسلام وللثورة، في تعديل اسمه إلى "محمد عبد الفتاح السيسي"، كما كان محمد "أنور السادات" ومحمد "حسني مبارك".

Facebook Comments