كتب- هيثم العابد:

سخرت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية من حالة الخبل المسيطرة على خطابات وأحاديث قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مشيرة إلى أن إطلالات الجنرالات تحولت إلى مادة خصبة للكوميديا والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي والأعلي بحثا عبر محركات "جوجل وأخواتها".

 

وأوضحت الصحيفة البريطانية- في مقال للكاتبة رانيا المالكي- أن السيسي تحول في نظر الشعب المصري إلى هدية إلهية للساخرين وكنز دفين لمروجي النكات عبر المواقع الإلكترونية، مشيرا إلى أن مناهضي الانقلاب العسكري يسخرون من فشله الواضح في التعبير، وسكوته غير المفهوم في منتصف الجملة، وعباراته غير المكتملة، التي لا تنقل أي معنى خلال السياق.

 

وأضافت المالكي أنه مع قليل من التفكير العمق ستجد أن رئيس المخابرات العسكرية السابق يسعى من خلال ذلك إلى صرف التركيز عن الأزمة التي تشهدها مصر، وإظهار التواضع عند الضرورة، واستعداده لتغيير موقفه، كالحرباء، تجاه القضايا الأكثر إثارة للجدل.

 

وأشار المقال إلى أن "السيسي الحرباء" عندما يواجه حقائق غير مريحة، يجيب بعبارة "اسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا" أو "الحقيقة هي"، بعد ذلك ينتقل بسرعة لتوصيل رسائله الرئيسية التي يرددها كلما سنحت الفرصة، بغض النظر عن مدى صحتها، وحين يتعثر يلجأ للحديث دائمًا عن الله.

 

واعترفت الكاتبة أنه على الرغم من حالة الخبل التي تبدو جلية خلال حوارات السيسي التي لا يمكن أن تخطئها عين، إلا أنه لازال الكثيرين في أوساط الجماهير من أنصار الانقلاب العسكري وعبيد البيادة ومريدي السيسي يعتبرون أنه لا يمكن أن يقول شيئا خاطئا أو غير مفهوم.

 

وأوضحت أن السيسي يلجأ إلى 4 رسائل أساسية في كل مرة للحفاظ على صورته الفاشية، أولها أن مصر تنهار بسبب 50 عاما من الإدارة الفاشلة، وأن الوضع الحالي أسوأ مما يتخيله أي شخص، وثانيهما أن المصريين جميعا مسؤولون عن فشل البلاد ويجب عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك بطريقة أو بأخرى.

 

وتابعت أن السيسي يشدد على أنه هبة إلهية، والمنقذ الذي يسير باستراتيجية، وصوت العقل والعدل، وأبو الدولة، ورجل لديه قلب كبير وروح شفافة ونزيهة، ويعمل بلا كلل من أجل تحسين حياة الفقراء والمحرومين، وهو الوحيد الذي يمكن أن يضمن الاستقرار والازدهار من خلال تعزيز سلطة الدولة، ومحاربة الإرهابيين، حتى لو كان ذلك معناه سحق الحريات المدنية وحقوق الإنسان، وأخيرًا يجب على الجميع أن يعمل بجد ويتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا، من أجل الأحفاد. 

 

واختتمت المالكي مقالها: إن خطاب السيسي الفاشي الذي يشبه خطابات موسوليني والذي يعامل به المصريين كأطفال، لم يجرأ أحد فى الأذرع الإعلامية الموالية للنظام أن يسخر منه أو يتناوله خارج السياق الذى يمكن أن ينتقص من هيبته وإلا كان المصير المنتظر مقلق للغاية.

Facebook Comments