كتب جميل نظمي

بعد عامين من حكم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، ورغم تهليل الأذرع الإعلامية واللجان الإلكترونية بإنجازات الوهم، التي لا ترق إلا أن تكون أمام كاميرات الخداع التي يتلاعب بها بمعاناة الفقراء الذين تزايدت نسبهم لأكثر من 80% تحت خط الفقر.

إنجازات السيسي التي وصفت بأنها في سرعة الصاروخ، يرويها أهالي "حوض محمود"
التابع لقرية جزيرة محروس بأخميم بالقرب من مدينة سوهاج، البالغ عددهم حوالى 2000 نسمة، فلا مدارس للتعليم، ولا وحدات صحية للعلاج.. والعلاج الوحيد لكل أمراضهم هو "الريفو"، ولا كهرباء، ولا مياه شرب نقية، ولا مخابز، الموت يحاصرهم من كل جانب، وبدلاً من أن تعينهم الحكومة على مصائب الدنيا وتقدم لهم الخدمات الأساسية أعلنت وقوفها جنبًا إلى جنب ضدهم حتى الطريق الوحيد الذى يسلكونه يوميًا إلى مدينة سوهاج أغرقته مياه نهر النيل ما اضطرهم إلى استخدام الدواب للمرور وسط المياه أو الدرجات البخارية.

ولم تقتصر مأساة الأهالى عند هذا الحد بل أصبحوا يدفعون حياة أولادهم غرقًا فى نهر النيل أثناء ذهابهم للمدارس يوميًا، الأمر الذى جعلهم يمنعونهم من الذهاب حرصًا على حياتهم الأمر الذى أدى إلى تفشى الجهل وارتفاع معدلات التسرب من التعليم بين أهالى الجزيرة.

وتصف إحدى ربات الأسر حالة القرية، لبعض وسائل الإعلام، قائلة: نحن نعيش فى غياب تام من المسئولين وكأننا لا نتبع محافظة سوهاج، زوجى توفى أثناء أداء الخدمة العسكرية وترك لنا 9 أطفال 7 منهم لزوجته الأولى و2 أبنائى، وتوفى العاشر غرقًا فى نهر النيل.

والمنطقة التى نعيش فيها لا توجد بها أى شيء من الخدمات التى يجب توفيرها.. وأبسط شيء واجب على الحكومة توفيره هو العلاج من خلال وحدة صحية لا يوجد بالمنطقة وجميع الأمراض التى تصيبنا وتصيب أولادنا علاجها الوحيد هو الريفو، عيل يسخن نديله ريفو عيل يكح نديله ريفو عندنا صداع ناخد ريفو عندنا مغص ناخد ريفو، هو اللى متوفر فى الدكاكين الموجودة بالمنطقة، وعلى الرغم من كل اللى إحنا فيه المحافظة مش سألة فينا لا طريق ولا غيره، والموت أصبح هو الشىء الذى ينتظر أبناءنا كل لدرجة أننا منعناهم من المدارس علشان ميمتوش غرقانين فى النيل وقلنا الفشل أفضل من أننا نفقدهم خالص".

أما أحمد محمد من سكان الجزيرة فقال: "الحال فى الجزيرة لا يرضى عدو ولا حبيب الكهرباء عندنا بالطاقة الشمسية منحة من دولة الإمارات والساعة 8 تتوقف عن العمل تمامًا وراضين وبنقول الحمد لله لكن المصيبة الكبرى لما حد يموت فى المنطقة بنشيله على كتوفنا ونحطه فى المركب الخشبى ويركب معاه فى المركب اللى بيشيل 2 أكثر من 10 أشخاص وممكن المركب يقلب فى النيل والميت يتعذب قبل ما يروح القبر ويدخل قبره مبلول، أما لم ست يجيلها الوجع بتاع الولادة على بال ما توصل المستشفى على بعد 4 كيلو متر تكون روحها طلعت وجنينها مات قبل ما توصل بسبب أنها تخوض فى المياه التى تغمر الطريق الموصل للمستشفى" .

ويضيف على أحمد، مدرس: "أنا كل يوم أشمر هدومى وأمسك حذائى بيدى فى الصباح أثناء الذهاب إلى العمل وفى العودة آخر اليوم ومش عارف هاوصل حى أو ميت وهذا الحال ينطبق على طلاب المدارس ابتدائى وإعدادى وثانوى، وغرق الطريق جعل تلاميذ المدارس لا يذهبون إلى المدارس وإن ذهبوا إليها يذهبون متأخرين وإدارة المدارس ترفض دخولهم ويحسب اليوم غياب وغياب وراء غياب يتم فصل الطالب ويصبح مصيره الفشل بسبب إهمال الحكومة فى توفير طريق أمن لهم فى الذهاب أو العودة أو حتى معدية تعمل على مدار اليوم".

تلك الحالة من اللاحياة تكشف حقيقة إنجازات السيسي!!

والغريب أن محافظ سوهاج زار المنطقة بعد شكاوى متعددة من الأهالي، ووعد بإيجاد طريق ولكنه كلام دون تنفيذ، وما زال حال المنطقة بلا وحدة صحية للعلاج، ولا مكتب بريد، ولا كهرباء ولا مدارس ولا مياه نقية للشرب ويستخدم مياه النيل الملوثة فى عملية الشرب لدرجة أن الأمراض تفشت فى أهالى الجزيرة الفشل الكلوى البلهارسيا والروماتيزم وأمراض أخرى.

Facebook Comments