رانيا قناوي
تزايدت العمليات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة في ربوع مصر، وخاصة في شمال سيناء، وأثبت السيسي فشله في مواجهة مثل هذه العمليات، في الوقت الذي ينشر قواته الخاصة لحمايته وفي الميادين والشوارع لقمع أي صوت معارض أو رافض للانقلاب.

ومع كل عمل إرهابي في مصر يروح ضحيته العشرات من الغلابة والجنود، لا تتجه أصابع الاتهام للكيان الصهيوني، بقدر ما تتجه للمصريين أنفسهم الذين يضعهم نظام عبد الفتاح السيسي تحت دائرة الاشتباه.

ليسوا إرهابيين!

رفض وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، وصف العمليات العسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي ينتج عنها قتلى من الأطفال الفلسطينيين بأنها عمليات إرهابية.

وقال شكري، خلال لقاء سابق مع أوائل الطلبة بوزارة الخارجية، إنه لا يوجد دليل قاطع على علاقة إسرائيل بمنظمات إرهابية، "إسرائيل نظرا لتاريخها يرتفع فيها عنصر الأمن والأمان، لأن المجتمع من منظورها يواجه تحديات كثيرة، وزكَّت فكرة الأمن والأمان والسيطرة على الأرض وإحكام المنافذ، معتقدة أن هذا يسهم في حمايتها".

وأوضح، ردًا على سؤال عما إذا كان قتل إسرائيل للأطفال الفلسطينيين يعد إرهابا، بأنه لا يمكن أن يوصف بذلك من دون وجود اتفاق دولي على توصيف محدد للإرهاب، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لم يتفق بشكل قانوني على وصفٍ للإرهاب.

وأضاف "شكري": "لكن في الإطار السياسي يمكن أن نعتبر العمل العسكري دون شرعية هو عمل غير شرعي وغير معتمد دوليا، والتدخل في شئون الدول الداخلية هو عمل يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة، أما وصف العمل بأنه إرهاب فلا بد من توافق للمجتمع الدولي على هذا الوصف"، ليعلن نظام السيسي عن وفائه للكيان الصهيوني، ورفض مجرد التلميح بأنهم عناصر متطرفة أو محتلة.

وتبدو العلاقات المصرية الإسرائيلية في أفضل صورها لتل أبيب منذ وصول عبد الفتاح السيسي للحكم في يونيو2014، إذ تمت إعادة فتح سفارة تل أبيب في القاهرة العام الجاري، وذلك بالتزامن مع إرسال سفير مصري إلى إسرائيل بعد سحبه عام 2012، غير أن التطبيع الشعبي بين الطرفين لا يزال محل رفض.

إسرائيل الصديقة

ووصلت الصداقة بين سلطات الانقلاب والكيان الصهيوني، لدرجة أن صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية قالت إن مبنى بلدية مدينة تل أبيب اكتسى بألوان العلم المصري تضامنًا مع مصر، بعد هجوم مسجد الروضة بشمال سيناء.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إن اكتساء مبنى البلدية الذي يقع في ساحة رابين بالعلم المصري، هو تعبير رسمي عن دعم إسرائيل لجارتها الجنوبية.

وبحسب "جيروزاليم بوست"، أعرب رئيس بلدية تل أبيب "رون هولداى" عن تعازيه لمصر، قائلًا: "وقع هجوم مروع في مصر، ولذا نعرب عن تعازينا لأصدقائنا عبر الحدود".

كما أرسل "نفتالي بينط"، وزير التعليم الإسرائيلي زعيم حزب "البيت اليهودي" اليميني، تعازيه للشعب المصري، وقال الوزير الإسرائيلي:" أُعزي الشعب المصري، وأشارك جيراننا المصريين في هذه الساعة والمحنة الصعبة". وأضاف: "الهجوم القاتل ما هو إلا شهادة على أنه يحيطنا نظام عالمي جديد، فيه تقسيم بين مؤيدين للإرهاب من أمثال إيران وداعش، وبين مؤيدي الإنسانية".

واستغل المتحدث باسم الجيش الصهيوني "آفيخاي آدرعي"، حادث قرية الروضة ومذبحة المسجد التي راح ضحيتها 235 شهيدا على الأقل، وجرح 109 آخرين في هجومٍ استهدف مسجدا في بلدة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وأعرب عن الصداقة والمودة التي بين الكيان الصهيوني وبين سلطات الانقلاب.

وهدفت الصفحة الرسمية لـ"أفيخاي أدرعي"، إلى تصدير صورة غير حقيقية، عن أن الجيش الإسرائيلي والإسرائيليين ينادون بالسلام، في محاولة لمحو الحقيقة الوحيدة التي يعرفها العرب وهي أنهم مغتصبون، يوجهون أسلحتهم فقط للنساء والأطفال والشيوخ، وكانت آخر المحاولات اليوم بعد حادث مسجد الروضة، والذي استهدفته يد الإرهاب بالتزامن مع صلاة الجمعة.

إسرائيل ما زالت عدو المصريين

وردا على تعليقات "آدرعي"، المتحدث باسم جيش الصهاينة، توالت تعليقات المصريين الذين ذكَّروا بأن هذا الجيش المجرم هو الجيش ذاته الذي استهدف مدرسة "بحر البقر" بمصر عام 1970، إلا أنهم لا يخجلون من ادعاء أنهم مسالمون.

وشنَّ النشطاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هجومًا على المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، مشيرين إلى أن الإرهاب مصدره إسرائيل وجيشها.

وقال أحمد نشأت: "وَمَا زَال أصحاب السّبْت آمنين في "معابدهم" وَحُدود أراضينا المغتصبة!، أنتم أشد الناس عداوة للذين آمنوا.. اليهود أجبن وأحقر خلق لله.. فهذه أفعال أذنابكم الذين جعلتموهم خنجرا في ظهر الإسلام.. داعش والإرهاب صناعتكم".

وقال أحمد أحمد: "مصر مبتنزفش هدوها انتوا، مصر ممكن تتعور بس تعويرة خفيفة كده، لكن مصر كبيرة أوي، وبإذن الله هتفضل شوكة فى زوركم، ربنا يرحم شهداءنا، وانتوا زيكو زي الإرهابيين ولا نسيتوا مدرسة بحر البقر".

وقالت نيرة: "أنتم هتفضلوا أعداءنا ليوم الدين، إحنا عددنا كتيير أووي ومش بنخلص ولا حبنا للبلد ده هينقص، كل أزمة بنمر بيها بتقوينا ومافيش فتنة هتفرق مابينا، مافيش فرق بين مسلم ومسيحي في مصر، ربنا حافظ البلد دي من أمثالكم.. وبالنسبة للرسمة رسمتوها ليه باللون الأزرق علم بلدكم (…) مارسمتهاش ليه باللون الأحمر لون دم شهداء مصر؟".

صفقة القرن

وجاءت مذبحة مسجد الروضة كحلقة جديدة من مسلسلات سعي دولة الانقلاب لتهجير أهالي سيناء، سواء بالتنفيذ أو الاستثمار للمجزرة، بعد محاولات دامت نحو أربع سنوات كاملة، في ظل الحديث عن صفقة القرن التي عقدها عبد الفتاح السيسي مع الكيان الصهيوني، لتوطين الفلسطينيين في سيناء، وإخلاء المنطقة الحدودية مع الكيان، الأمر الذي عملت معه سلطات الانقلاب على التهجير بالاعتماد على عدة وسائل لتحقيق هدفها المعلن على لسان السيسي نفسه، في أن تأمين دولة إسرائيل هو مسئولية مصر في الوقت الحالي.

فما بين توريط القبائل السيناوية في الدخول في صراعات داخلية بسبب علاقة بعضها بالعسكر بمواجهات مباشرة تارة، وبين الحملات الإعلامية التي تطالب بطرد أهالي سيناء وتفريغ المحافظة من أهلها تارة أخرى، وبين اتهام أهالي سيناء بالإرهاب وتجارة المخدرات، تارة ثالثة تتكشف كل يوم معالم مخطط الانقلاب في العمل على تنفيذ الأجندة الإسرائيلية لطرد أهالي سيناء وتفريغها.

Facebook Comments