كتب – هيثم العابد:

 

مجددا ألقى البنك المركزي المصري بثقله في أتون أزمة الدولار المتفاقمة، بخفض سعر صرف الجنيه في مقابل العملة الخضراء للحد من ارتفاع الأخير غير المسبوق في السوق "الموازية" السوداء، وهي المرة التى سبقتها مرات أربع فى أقل من عامين، لم يكن الخفض الحكومي فى كل منها يجاوز 10 قروش على أسوأ تقدير، إلا أنه في تلك المرة سجل سقوطًا مدويًا بـ112 قرشا دفعة واحدة بمقدار 14.5%.

 

شبكة "الجزيرة" الإخبارية- في تقرير لها- رصدت انعكاسات الأزمة السوداء على الواقع الحياتي المصري، مشيرة إلى أن الخفض الحاد في الجنيه مقابل الدولار على هذا النحو يعني لو أن راتب الموظف يقدر بحوالي 1450 جنيهًا تقريبًا، فإن قيمته الفعلية اليوم تساوي ألف جنيه فقط.

 

وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي برَّر في بيان له على وقع خطوته الصادمة والمتوقعة في آن، بأنها تأتي ضمن مخطط السيطرة على سعر الدولار المتوحش فى السوق السوداء، لكن تجارب سابقة تدلل على أن السوق الموازية لم تكن يوما يتغير لونها خجلا من التخفيض الحكومي للجنيه، بل على العكس كانت دائما تواصل القفز بعيدا عن السعر الرسمي.

 

وتابع: "كأن البنك المركزي برأي منتقديه يواجه السوق السوداء بتحويل البلد بأثرها إلى سوق موازية"، مشيرًا إلى أنه رجل الشارع البسيط فى كل ذلك لا يعنيه سوي أسعار السلع اليومية التى تكويه بنارها أصلا، فقد أكد قرار "المركزي" أن القرار الأخير يسهم في توفير السلع عبر الاستيراد.

 

وشدد التقرير على أن الواقع يكذب بيان البنك المركزي ولا يصدقه؛ لأن توافر السلع يعتمد غالبًا على توفر العملة الصعبة ولكنها تعاني أنيميا حادة لجفاف ينابيعها الأًصلية المتمثلة فى السياحة والتحويلات من الخارج، فضلاً عن قناة السويس التي تواصل إيرادتها الهبوط السريع.

 

واعتبر التقرير أنه من المفارقة التى تستحق التأمل أن تكون تلك الحالة هي التي تأتي عليها الذكرى الأولى للمؤتمر الاقتصادي صاحب الأرقام المليارية، الذى وعد السيسي خلالها الشعب المصري بأنهار الرخاء، قبل أن يستيقظ الشعب على "فنكوش" فحسب، وإنما على حالة انهيار عام تنذر بكارثة وشيكة.

 

Facebook Comments