Egyptians walk past bodies following a gun and bombing attack at the Rawda mosque, roughly 40 kilometres west of the North Sinai capital of El-Arish, on November 24, 2017. A bomb explosion ripped through the mosque before gunmen opened fire on the worshippers gathered for weekly Friday prayers, officials said. / AFP PHOTO / STRINGER (Photo credit should read STRINGER/AFP/Getty Images)

كتب: حازم الأشموني
تجاهل إعلام العسكر عدة عبارات وفقرات في كلمة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عقب الجريمة الإرهابية، أمس الجمعة 24 نوفمبر، في حادث تفجير مسجد الروضة بمدينة بئر العبد، والذي أسفر عن استشهاد 305 من المصلين الأبرياء.

كلمة السيسي عمومًا اشتملت على مضامين تحمل لغة الثأر والانتقام، وأن رجال الجيش والشرطة سيقومون باللازم، مع تعزية أهالي الضحايا، واستخدام لغة الجسد مثل قبضة اليد الشهيرة للتعبير عن الغضب.

لكن بحسب مراقبين، فإن وسائل الإعلام الموالية للعسكر تعاملت باستحياء شديد مع عدة عبارات وفقرات في كلمة السيسي، تحمل عدة دلالات تعكس العجز والفشل من جهة، كما تعكس غياب مفهوم دولة القانون، وترسم صورة فوضوية للأوضاع في مصر العسكر.

لغة «الثأر والقوة الغاشمة»

العباراة الأولى التي استحت وسائل إعلام العسكر عن ترديدها كثيرا؛ عبارة "القوة الغاشمة" التي وردت في كلمة السيسي؛ حيث قال نصا: «الثأر هو ردنا على الحادث، وأننا سنرد عليه بقوة غاشمة فى مواجهة تلك الشرذمة من المتطرفين والإرهابيين».

ولا شك أن عبارات الثأر والقوة الغاشمة لا علاقة لها بأي سلطة شرعية أو دولة القانون والمؤسسات، ولكنها تعكس لغة القبيلة أو المليشيات.

ويعلق على ذلك الناشط "حازم عبد العظيم"، الذي كتب عبر تويتر: "كلمة غاشم تحمل في طياتها دلالات الغباء والظلم والبطش، وليس التقيد بالحق وسيادة القانون والحسم والدقة وعدم ظلم الحابل بالنابل.. مبررو السيسي يقولون إنه لم يقصد ذلك.. الأربع سنوات الماضية تؤكد أنه يقصد ذلك".

 

وبحسب الكاتب جمال سلطان، فإن إظهار السيسي غضبه وتهديده باستخدام القوة الغاشمة لسحق الإرهاب، تكرر عشرات المرات، ولكنه في النهاية يبقى كلاما، وقد سمعه الناس من قبل بصيغ مختلفة، وملامح الغضب والتشويح باليد التي استخدمها السيسي أمس أيضا شاهدها الناس مرارا وتكرارا، رأينا هذا المشهد عشرين مرة، ثم نفيق بعدها على كابوس إرهابي جديد!.

«هنشوف ربنا هينصر مين»

العبارة الثانية التي خجلت العديد من وسائل الإعلام الموالية للعسكر عن تناولها أو حتى الإشارة إليها، حديث فليسوف الفلاسفة وطبيب القلوب حول أهل الشر "وهنشوف ربنا هينصر مين".

وقال السيسي في كلمته: «بقول لكل المصريين.. لازم تكونوا متأكدين، وواثقين إن المعركة اللى بنخوضها أشرف معركة على الإطلاق ضد الشر وأهله، ومروعى الآمنين، وهنشوف ربنا هينصر مين!».

وهي بلا شك لغة تتداخل فيها السياسة مع الدين في أبشع صورة، هي أيضا نفس اللغة التي كان يستخدمها جورج بوش الابن، والتي لاقت سخرية لاذعة على مستوى العالم كله.

ذلك أن السيسي كما جورج بوش الابن ارتكب جرائم تشيب لهولها الولدان، ولم يكونا أبدا مصدر سعادة ورحمة للناس بقدر ما كانوا معاناة وجحيما وتسببوا في سفك دماء الآلاف من الأبرياء.

مصر تعاني أزمة قيادة

وبحسب الكاتب الصحفي جمال سلطان، فإن الحادثة كشفت- وبصراحة تامة- عن أن مصر تعاني أزمة قيادة، ولا توجد رؤية وطنية واضحة ومتجانسة تقنع الناس بأننا في الطريق الصحيح.

ويشير إلى أن هناك الآن حالة من فقدان الثقة واضحة ومتزايدة بين الشعب والسيسي، فالسيسي ينظر إلى الشعب ومعارضيه نظرة تقليل من الشأن أو القدر أو الوعي، ويقابل أي نقد أو حتى تعليق باستخفاف قائله، وأنه لا يفهم شيئا، و"ابقى تعالى وأنا أقولك"، ويعطي رسالة متكررة بأنه- وحده- فاهم كل شيء وعارف كل شيء ودارس كل شيء، بما يعني استغنائه عن الشعب وما يقدمه، وبالمقابل هناك فقدان ثقة من قطاع واسع من الشعب المصري بسلامة إجراءات النظام وكفاءته.

وينتقد الكاتب الإجراءات التي تتم والقوانين والممارسات، مؤكدا أنها كلها تصنع الكراهية والخوف، واستعادة أجواء القهر وسحق كرامة الإنسان، وتصدير الوجه الأمني للسلطة ضد أي معارضة أو نشاط سلمي، هي ممارسات رسمية للتفريق وتمزيق الصف الوطني، وليس لتعزيز لُحمته وتعزيز اصطفافه.
 

Facebook Comments