كتب: أسامة حمدان

"السيسي هدية إلهية وكنز دفين لمروجي النكات عبر محرك البحث جوجل".. تلك حقيقة علمية يعلمها القاصي والداني، حتى ان موقع "ميدل إيست آي" البريطاني قال: إن معارضي السيسي يسخرون من فشله الواضح في التعبير، وسكوته غير المفهوم في منتصف الجملة، وعباراته غير المكتملة، التي لا تنقل أي معنى خلال السياق!

ورغم الكوارث التى تحرق أهل مصر، وهتاف البسطاء ضد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي للمطالبة برحيله، راح يطلق النكات السمجة والتعليقات المثيرة للشفقة خلال تدشين فنكوش هنا وآخر هناك، وكانت آخر هذه النكات قوله "هنعمل ايه في الفرش" لرئيس جمعية الأورومان عقب عرض ما تم إنجازه في وحدات إسكان مشروع الأسمرات لنقل سكان العشوائيات من الدويقة وعزبة خير الله وإسطبل عنتر.

وعلى الرغم من أن الجملة كشفت عن استغلال الحكومة لإنجازات الجمعيات الخيرية القائمة على التبرعات، حيث أجاب رئيس المؤسسة اللواء "ممدوح شعبان" بأن تكلفة الفرش تقدر بحوالي 8 آلاف جنيه لشراء ثلاجة وغسالة وبوتاجاز ودولاب، وأنهم لم يحصلوا على مليم واحد من الدولة في فرش 25 قرية أخرى.

إلا أنه بمجرد نطق السيسي لكلمة "هنعمل ايه في الفرش" حتى انفجر ضاحكا بشكل هيستيري، وسط نظرات الدهشة في عيون الجالسين، ولا تحمل الجملة أي قدر من الفكاهة أو الدعابة، ولم تثر ضحكات أو ابتسامات أي من الحاضرين، سوى السيسي بالطبع، كما بدت ضحكته مبالغ فيها بشكل فج، وغير لائقة بمنصبه أو وقار الجلسة المفترض ان يكون، والحاضر بها كل قيادات الدولة من حكومة ووزراء وقيادات الجيش، من أجل افتتاح مشروع مفترض أنه لإسكان الفقراء!

تأثير الترامادول
وكما أثارت الجملة هيستيريا ضحك غير مبرر لدى "السيسي"، فجرت أيضا براكين سخرية مريرة لدى جموع المصريين، والذين رأوا السيسي بضحكته الفجة الغير محتشمة، لا يليق أبدا في منصبه الذي اغتصبه بالانقلاب، وكثرت التحليلات والرسوم الساخرة والكاريكاتير والكوميكس على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأرجع الكثيرون السبب لما أعلنه اللواء عباس كامل في تسريباته حينما كان مدير مكتب وزير الدفاع وقتها "عبد الفتاح السيسي" حين اعترف بتعاطيه هو والسيسي حبوب الترامادول المخدرة.

بينما رأى مراقبون أن ضحك السيسي غير المبرر كان الهدف منه أن يظهر بمظهر المطمئن، الواثق في نفسه وغير الخائف، على خلاف حالته التي اعتاد الظهور بها في خطاباته السابقة، حينما كان يبدو مرتعشا خائفا يعاني من اضطراب نفسي وقلق شديد.

خاصة عقب معرفته بتقارير حكومية وخاصة أظهرت غضب وسخط الشارع المصري، لأسباب تتعلق بفشل كبير على الصعيد السياسي والاقتصادي ،مع ارتفاع للأسعار وتهاوي لسعر الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع غير مسبوق في أرقام الدين العام المحلي منه والخارجي، وبوار آلاف الأفدنة كنتيجة طبيعية لتفريط "السيسي" في حصة مصر من مياه النيل وتوقيعه على اتفاقية سد النهضة، إضافة لغضب متنامي لدى جموع المصريين عقب تنازل السيسي عن جزيرتي "تيران وصنافير" لصالح السعودية، وتفريطه في أرض مصر.

صرف الانتباه
بينما يؤكد مراقبون أن رئيس المخابرات العسكرية السابق في مصر، يسعى من خلال هسترية الضحك تلك، إلى صرف التركيز عن الأزمة التي تشهدها البلاد، وإظهار التواضع عند الضرورة، واستعداده لتغيير موقفه مثل الحرباء تجاه القضايا الأكثر إثارة للجدل.

وقالت الكاتبة رانيا المالكي: "عندما يواجه حقائق غير مريحة، يجيب بعبارة "اسمحوا لي أن أقول لكم شيئا" أو "الحقيقة هي"، بعد ذلك ينتقل بسرعة لتوصيل رسائله الرئيسية التي يرددها كلما سنحت الفرصة، بغض النظر عن مدى صحتها، وحين يتعثر يلجأ للحديث دائما للحديث عن الله. وأشارت إلى أنه بالنسبة للكثيرين في أوساط الجماهير من المصريين المؤيدين للسيسي، فلا يمكن أن يقول السيسي شيئا خاطئا".

وللحفاظ على هذه الصورة، يقوم السيسي بتوجيه 4 رسائل أساسية في كل مرة يتحدث فيها:

أولا: أن مصر تنهار بسبب 50 عاما من الإدارة الفاشلة، وأن الوضع الحالي أسوأ مما يتخيله أي شخص.

ثانيا: السيسي هو هبة إلهية، والمنقذ الذي يسير باستراتيجية، وصوت العقل والعدل، وأبو الدولة، ورجل لديه قلب كبير وروح شفافة ونزيهة، ويعمل بلا كلل من أجل تحسين حياة الفقراء والمحرومين، وهو الوحيد الذي يمكن أن يضمن الاستقرار والازدهار من خلال تعزيز سلطة الدولة، ومحاربة الإرهابيين، حتى لو كان ذلك معناه سحق الحريات وحقوق الإنسان.

ثالثا: أن المصريين جميعا مسئولون عن فشل البلاد ويجب عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك بطريقة أو بأخرى.

رابعا:
يجب علينا جميعا أن نعمل بجد ونتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقا، ليس من أجلنا بل من أجل أحفادنا.

وختمت الكاتبة بالقول: "إن خطاب السيسي الفاشي الذي يشبه خطابات موسوليني والذي يعزز المؤسسات ويعامل به المصريين مثل الأطفال، نجح حتى الآن لكن ليس من دون ثمن؛ إذ وجهت له وسائل الإعلام البديلة انتقادات قاسية مزقت هيبته".

Facebook Comments