كتب مجدي عزت:

 

لم يكن التأثير الكارثي للانقلاب سياسيًا واقتصاديًا فحسب؛ بل امتد إلى كل صور الحياة في مصر، والحياة الاجتماعية على رأسها؛ حيث تمكن الانقلاب من تدمير الروابط بين الأسر المصرية، فيما ظهرت بشكل أكثر وضوحا في تزايد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس محمد مرسي مراعاته للمرأة المصرية وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للأسرة المصرية، تتفاقم أزمات المرأة وأسرتها في ظل الانقلاب العسكري.

 

باتت قضية الطلاق، تتزايد بشكل يدعو الجميع للقلق، ووفقًا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك تراجعًا في معدلات الزواج مقابل ارتفاع الطلاق خلال شهر سبتمبر 2017، مقارنة بذات الشهر من عام 2016؛ حيث انخفض معدل الزواج بنسبة 6.1%، فيما ارتفع معدل الطلاق بنسبة 2.6 %.

 

ووفقًا للنشرة المعلوماتية الصادرة عن جهاز الإحصاء لشهر نوفمبر الجاري، والتي تضمنت تقريرًا إحصائيًّا حول معدلات الطلاق والزواج خلال شهر سبتمبر 2017، بلغ عدد عقود الزواج خلال سبتمبر الماضي 98.8 ألف عقد، مقابل 105.2 آلاف عقد في سبتمبر 2016، بانخفاض 6.1%، بينما بلغ عدد حالات الطلاق خلال سبتمبر 2017 نحو 16 ألف حالة، مقابل 15.6 ألف حالة في نفس الشهر من العام السابق، بارتفاع بلغت نسبته 2.6%.

 

هذه الإحصاءات جاءت بعد أسابيع قليلة من إحصائية أخري صادرة عن جمعية المأذونين، تتحدث عن وجود 240 حالة طلاق كل يوم، أي أن هناك 10 حالات كل ساعة، حيث أكدت الجمعية أن علاج مشكلة الطلاق يتطلب زيادة الوعي الديني، ومعرفة الحقوق والواجبات، وتوعية المقبلين على الزواج بطرق مواجهة المشكلات الزوجية، وتدريب القائمين علي قضايا الطلاق في مكاتب التسوية، وتدريب وتأهيل المأذونين الشرعيين علي الإصلاح بين الأزواج والاستعانة بهم في مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.

 

ورغم تحذيرات المختصين في مجال العلوم الاجتماعية من ضرورة وضع هذه الإحصاءات والأرقام علي رأس أولويات المسئولين، إلا أنه لا يوجد مسئول أعلن عن تبنيه هذه القضية بشكل جاد، ووضع خطوات حقيقية علي أرض الواقع، بما في ذلك مجلس النواب الانقلابي، حيث لم تتعدَّ مواقف النواب سوى التصريحات الإعلامية وطلبات الإحاطة التي دائمًا ما تحفظ من جانب هيئة المجلس.

 

الاقتصاد المنهار

وبحسب مراقبين فهناك عدة أسباب وراء ارتفاع نسب الطلاق بهذا الشكل، علي رأسها الأوضاع الاقتصادية وزيادة أعباء المعيشة، خاصة بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية عقب قرار التعويم؛ مما جعل الكثير من المتزوجين لا يقدرون على تلبية أقل متطلبات حياتهم، كذلك انتشار المخدرات، والسبب الثالث هو الاختيار الخاطئ وتزايد الفوبيا من الاسلاميين والملتزمين دينيا، بجانب تراجع دور المؤسسات الخيرية والمؤسسات الدعوية التي باتت معطلة بفعل قوة السيسي الغاشمة التي تطال نيرانها الجميع.

 

وبحسب خبراء اجتماعيين فإن تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بات ضرورة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق، مؤكدًا أن توفير فرض عمل والحد من نسب البطالة والعمل علي تدعيم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من أهم الحلول لمواجهة هذه الأزمة.

 

بينما يرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، أن الدولة لم تضع قضية الطلاق ضمن حساباتها، وإن الأرقام الرسمية تتحدث عن نسب مخيفة خاصة أن الأرقام غير الرسمية تتحدث عن نسب أكبر؛ وهو ما يتسبب في أزمات أخرى، كالتسريب من التعليم وأطفال الشوارع وارتفاع معدلات الجرائم، وغيرها من المشاكل التي تحدث كتبعيات لمشاكل الطلاق.

Facebook Comments