تساءل الكاتب الصحفي وائل قنديل: "هل بقي لديك أدنى شك في أن عبدالفتاح السيسي قادك إلى أكبر عملية احتيال سياسي في التاريخ، واستخدمك أداة في تنفيذ جريمة؟"، موضحًا أنه بمعيار الأداء السياسي والاقتصادي الذي نصبوا به، وأشهروا  سلاح الجريمة "استمارة تمرد"، مرددين أن الشرعية ليست صندوقًا انتخابيًّا، وإنما إنجاز وأداء، يجب على كل فرد أن يعيد قراءة "استمارة تمرد" التي وضعت في مطابخ الحكم العسكري، وأتوقف عند كل بندٍ من بنودها، واستدعاء الضمير الوطني لنحكم ونحن نرى الدولار يتقافز فوق جثة الجنيه المصري، بالتزامن مع الذكرى الأولى لمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

وقال قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء- إن ما جرى في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي يندرج تحت هذا النوع من المخدرات الواعدة، إذ انهمرت أرقام المليارات بغزارةٍ تجعل أحدث طراز من الآلات الحاسبة يصاب بالشلل، عجزا عن الإحصاء والحصر، تماماً كما كان الوضع مع المؤتمر العالمي للإعلان عن ذلك الاختراع "العبد العاطي" المذهل الذي سيعالج جميع الأمراض المستعصية، ويحول الفيروسات التي تفتك بأكباد المصريين إلى ثروة غذائية ضخمة.

وأضاف ؟"إسأل نفسك، واحكم بضميرك: ماذا لديك من حصيلة وعود المؤتمر الاقتصادي، بعد مرور عام سوى لقطة "selfie" مع شابات وشباب جمعية مستقبل جمال وسوزان مبارك، تجمع وجوها صناعية مع "الرئيس اللذيذ"، كما عبرت واحدة من اللاتي تحلقن حول الزعامة الوهمية؟ ألم تشبع من الأكاذيب بعد؟ هل لا تزال عندك مساحة في الرأس، لحشوها بمزيد من الأوهام والخرافات؟

وأشار إلى أحدث تصريحات وزير دفاع العدو الصهيوني، التي يتحدث فيها عن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وانقلابه المحمول على ظهر ثورة مضادة في 30 يونيو 2013، يقول موشيه يعلون، في شهادته أمام المؤتمر السنوي لمنظمة "إيباك" الأميركية المتطرفة في دعمها إسرائيل، وحماسها للسيسي، عن صيف 2013 في مصر ما يلي "قرّرنا أن نسمح للجنرال السيسي الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع في بلاده أن يستولي على السلطة بتحريك الجيش، ليصبح رئيساً، وكان يتوجب على الغرب اعتبار ذلك من مصلحتهم الاستراتيجية أيضاً".

وأوضح قنديل أنها ليست هذه الشهادة الأولى من جنرالات الاحتلال الصهيوني وحاخاماته عن ضرورة التشبث بالسيسي رئيساً لمصر، تحقيقاً للمصالح الصهيونية، فأرشيف العلاقة بينهما متخمٌ بعبارات الغزل وتصريحات الرعاية الشاملة، المتكاملة، لهذه السلطة التي ظلت إسرائيل تحلم بها سنوات حتى جاءت، لافتا إلى أنه لم يبتعد محمد حسنين هيكل عن الحقيقة كثيراً، حين وصف السيسي بأنه "الزعيم الضرورة". نعم هو الضرورة لإسرائيل، ولكل من يريد أن يرى مصر تتضاءل، وتتناهى في الصغر، حتى تكاد لا يحسب لها أحد حساباً في العلاقات الدولية".

Facebook Comments