كتب- سيد توكل:

 

في زاوية من زوايا مسجد "الروضة" في العريش، يتكرر المشهد الذي اعتصر قلوب العالم في 2013، عندما هاجمت قطعان ضباع الانقلاب العسكري المسعورة، العزل في اعتصام رابعة والنهضة، وقف أحد الأطفال الناجين من رصاص العسكر وأجهش بالبكاء، ونادى على والده وشقيقه اللذين حصدتهما رصاصات السيسي وهم يصلون الجمعة.

 

كرر طفل مسجد الروضة صرخة طفل مسجد رابعة ذي 11 ربيعًا: "اصحى يا ماما .. يا ماما .. اصحى بالله عليك"، كلمات أبكت الملايين ممن شاهدوها في مصر والعالم، بعد مقتل والدته يوم فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، بالقاهرة، حيث كان يعتصم مؤيدو الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

الطفل “رمضان إبراهيم” والذي لم يعد يتذكر سوى تلك المشاهد التي رأى فيها أمه في المستشفى الميداني في رابعة وحولها جمع من الناس، لا يقدر على تفريقهم من أمام الجسد الملقى على الأرضي، وفارقته الروح.

 

ومع فض اعتصام رابعة يوم 14 أغسطس 2013، انتشر مقطع فيديو مصورًا لطفل يبكي بشدة، ويضع يديه على وجه، وكأنه يخفي وجهه من حقيقة يتعرف عليها للمرة الأولى وهي “الخيانة العسكرية”، التي سلبت منه والدته.

 

تواصل المذابح

 

المشهد الجديد في مسجد "الروضة" 2017، أبكى المصريين وغيرهم، ممن شاهدوا الصورة التي وضعها النشطاء بجوار صورة الطفل "رمضان"، وربما يتحول هو الآخر إلى أيقونة تشبه أيقونة مقتل خالد سعيد على يد قوات شرطية، الشاب الذي أسهمت وفاته في إشعال ثورة الـ25 يناير عام 2011، وكذلك أسماء البلتاجي، كريمة القيادي بجماعة الإخوان، في أحداث فض رابعة يوم 14 أغسطس، الجاري 2013.

 

يقول الطفل "رمضان"، الذي يعيش مع جدته في محافظة بني سويف إنه "مؤمن أنه سيلتقي بأمه في مكان أفضل بعد أن يحقق لها ما كانت تحلم به”، ثم يصمت قليلاً ليتحدث بلغة طفولية “بحفظ قرآن وبروح المدرسة وهي أكيد مبسوطة”.

 

ورغم أن "رمضان" يعيش بعيدًا عن منطقة رابعة، إلا أنه ظل باكيًا في الشهور الثلاثة الأولى بحسب جدته، التي قالت إنه تنتابه من حين لآخر “نوبات بكاء وعويل” تشبه تلك التي التقطت له أثناء وفاة والدته بالمستشفى الميداني في رابعة.

 

وما لبث أن تحول الأمر، بعد ذلك بحسب حديث الجدة، إلى سيل من الأسئلة بشأن أمه، أين ذهبت ؟ ولماذا ؟ وهل ستعود يوما ؟ هل أغضبها لأنه لا يسمع كلامها في أحيان .. لذا قررت الرحيل ؟ هل إذا ما سمع الكلام ونجح في صفه الخامس الابتدائي سوف تعود ؟ أم أنها فارقت للأبد؟.

 

صفقة القرن

 

واتهمت الإعلامية المصرية المعارضة آيات عرابي، سلطات الانقلاب بالوقوف وراء حادث العريش الإرهابي في مصر، الذي وقع مساء الجمعة الماضية، واستهدف مسجد الروضة.

 

وترى "عرابي" في منشور لها على ”فيس بوك” رصدته (الحرية والعدالة)، أن الانقلاب العسكري هو من قام بتنفيذ هذا الهجوم الإرهابي، لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية وتهجير المصريين من منطقة بئر العبد من أجل توطين الفلسطينيين مكانهم لتنفيذ ما أطلق عليه “صفقة القرن”.

 

وأضافت: “أنا أتهم مخابرات الانقلاب بتدبير هذا الحادث الإجرامي المنحط، الحادث يهدف لتهجير أهالي بئر العبد، فالمنطقة من عند رفح وحتى بئر العبد هي المنطقة المقترحة لتوطين الفلسطينيين”.

 

وأكدت عرابي: “مستحيل أن تقوم جماعة مسلحة تستهدف تعاطف الجماهير باستهداف مسجد أو مكان تجمع، حادث كهذا مهما أعلنت عنه مليون جماعة مسلحة, لا يمكن أن يقوم بتنفيذه إلا مخابرات العسكر الهدف من الحادث هو إخلاء المنطقة وتهجيرها”.

Facebook Comments