أحمدي البنهاوي
أكد عدد من المحامين الذين تقدموا بدعاوى لإثبات ملكية مصر لجزيرتي تيران وصنافير، وإعلان بطلان بيعهما من قبل نظام الانقلاب للمملكة العربية السعودية، أن حكومة "السيسي" ترفض حتى الآن تقديم نسخة من "الاتفاقية" إلى محكمة القضاء الإداري، التي قررت تأجيل نظر 14 دعوى قضائية إلى جلسة 7 يونيو الجاري، رغم أن المحكمة ألزمت الحكومة بتقديم نسخة من الاتفاقية، والكتب والمراسلات والقرارات والمحاضر المرتبطة بها في هذه الجلسة، كما ألزمت هيئة مفوضيها بتقديم تقريرها بالرأي في القضية.

وكشف المحامون عن أنه حتى هذه اللحظة ترفض الحكومة الإعلان عن مضامين الاتفاقية، والحيثيات التي استندت إليها في قرارها بالتنازل عن الجزيرتين، وتركت الأمر للإعلام التابع للسلطة- الحكومي والخاص- مقابل المعارضين والمحتجزين، منهم 51 فردا بالسجون، أو من خلال مواقع "السوشيال ميديا"، التي كشفت عبثية الانقلاب وبيعه لأجزاء الوطن.

قرار مفوضي الدولة

وكانت هيئة مفوضى الدولة قد قررت في جلستها، الأحد 25 مايو الماضي، تغريم هيئة قضايا الدولة بصفتها محامى الدولة، مبلغ مائتي جنيه، لعدم تقديم نص اتفافية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وأجلت نظر الدعاوى كافة إلى جلسة يوم الثلاثاء، 31 مايو الماضي، وفي تلك الجلسة قضت الدائرة الأولى بهيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري، بحجز دعوى المحامي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي وعلي أيوب، بشأن "تيران وصنافير"، حتى كتابة التقرير بالرأي القانوني، وتأجيل نظر تسع دعاوى أخرى لجلسة 21 يونيو الجاري.

وتطالب الدعاوى كافة بإلزام رئيس الجمهورية بعرض اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية على الاستفتاء الشعبي، وفقا للمادة 151 من دستور الانقلاب.

وأكدت الدعاوى أن التقرير الرسمي للأمم المتحدة الصادر بعد التحكيم الدولي بين مصر و"إسرائيل"، يتحدث عن الحدود المصرية، وقد ضم كلا من جزيرتي تيران وصنافير لها.

وأضافت أن الجزيرتين تمثلان مناطق ذات أهمية في خطط الدفاع الإستراتيجي عن مصر، مؤكدة أن قرار التنازل عن السيادة المصرية عليهما من شأنه أن يؤثر على مكانة مصر وهيبتها حتى داخل التحالفات العربية القريبة.

الحكومة تعدم الخرائط

وكشف المحامي خالد علي عن أن حكومة "السيسي" خاطبت وزير آثار الانقلاب، خالد العناني، تطالبه باتخاذ اللازم نحو تحديث جميع الخرائط المعروضة بالمواقع الأثرية، والتأكد من أنها سليمة وصحيحة، وتشمل كامل حدود مصر، واستبعاد أي خريطة غير كاملة أو صحيحة، إلا أن "العناني" طالب رئيسة قطاع المتاحف بوزارة الآثار، إلهام صلاح، في خطاب (هام جدا وسري)، بإعدام جميع الخرائط التي تضع جزيرتي صنافير وتيران ضمن الحدود المصرية!.

تضليل القضاء

غير أن رنا ممدوح، الصحفية المتخصصة في شؤون القضاء بصحيفة "المقال"، التي يرأس تحريرها إبراهيم عيسى، اتهمت حكومة "السيسي" بتعمد تضليل القضاء، وإخفاء المستندات اللازمة لإرساء قيم العدالة في المجتمع، على إثر امتناعها عن تسليم اتفاقية "تيران وصنافير" الموقعة بين مصر والسعودية للقضاء الإداري، في مخالفة للدستور، وتجاهل لقرارات القضاء، وحق المواطنين في الاطلاع عليها، بحسب وصفها.

جاء ذلك في مقال نشرته "رنا" في صحيفتها، تحت عنوان "الحكومة تمتنع عن تسليم اتفاقية تيران وصنافير للقضاء الإداري"، تعليقا على ما اعتبرته "امتناع الحكومة عن مد هيئة قضايا الدولة بأي مستندات تمكنها من الوقوف أمام القضاء؛ للمطالبة برفض الدعاوى ببطلان التنازل عن الجزيرتين".

وقالت "رنا": إن هيئة مفوضي الدولة في محكمة القضاء الإداري قررت، الثلاثاء 31 مايو، عدم انتظار مستندات الحكومة التي لن تأتي، وكتابة تقريرها في الدعويين المقدمة من خالد علي ومالك عدلي وآخرين، لوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الوزراء بالتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي بموجبها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، لتقدمه إلى محكمة القضاء الإداري، قبل يوم الثلاثاء المقبل الموافق 7 حزيران الجاري، ليكون معينا لها في تحديد مصير تلك الدعاوى.

وأوضحت "رنا" أن قرار الهيئة جاء بحجز الدعويين للتقرير على ضوء المستندات المتاحة، وعلى ضوء امتناع الدولة عن تقديم أي مستندات، وما قرره الحاضر عن الدولة، من عدم وجود مستندات ينتوي تقديمها بشأن اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، وتمسكه برفض الدعوى.

توجهات حكومية بعدم الاستفتاء

وعن تفاصيل جلسة الثلاثاء 31 مايو، قالت الصحفية "إن رئيس هيئة مفوضي الدولة المستشار محمد الدمرداش العقالي- الذي مكَّن الحكومة من طلبها في خلال الجلسات الأربع السابقة بالتأجيل لتقديم المستندات- سأل عضو هيئة قضايا الدولة في الجلسة عن أسباب عدم التقدم، سواء بنص الاتفاقية الموقعة بين مصر والسعودية بتاريخ 8 أبريل الماضي، أو حتى قرار رئيس الجمهورية بتفويض رئيس الوزراء في التوقيع على الاتفاقيات الموقعة بين مصر والسعودية خلال زيارة ملك السعودية لمصر.

فاكتفى الأخير بتأكيد أن أجهزة الدولة لم تمده بأي مستندات، وأنه لهذا قدم للهيئة، وقبلها للمحكمة، مذكرة بعدم اختصاص القضاء بنظر الدعاوى؛ لكونها تتعلق بعمل من أعمال السيادة.

وخلصت رنا ممدوح إلى أن "حكومة" شريف إسماعيل بكل وزرائها، وعلى رأسهم الوزير القاضي المستشار مجدي العجاتي، ارتكبوا جريمة التدخل في شؤون العدالة، التي أكدت المادة 184 من الدستور أنها لا تسقط بالتقادم، بتعمد تضليل القضاء، وإخفاء المستندات اللازمة لإرساء قيم العدالة في المجتمع، وضمان عدم تعسف رئيس الجمهورية أو حكومته في استخدام سلطتهم في تبديد موارد الدولة، والتخلي عن أراضيها".

احتمالات جلسة 7 يونيو

وقالت الصحفية، إن هذا الواقع "يجعلنا أمام احتمالين لحكم القضاء الإداري المنتظر: الأول باعتبار توقيع رئيس الوزراء على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية كأن لم يكن، خصوصا بعد أن فشلت الحكومة في تقديم ما يفيد بتفويض رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء في سلطة إبرام الاتفاقيات التي أعطاها الدستور في المادة 151 منه لرئيس الجمهورية فقط".

أو أن يكون الاحتمال الثاني- وفق الكاتبة- هو "عدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار إداري بمعنى عدم تفعيل الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ؛ لكونها لم تعرض على البرلمان، ولم يوافق عليها، لا سيما أن رئيس الجمهورية لم يصدق عليها حتى الآن، ولم تنشر في الجريدة الرسمية، وهنا تحتفظ المحكمة بحقها في الرقابة على مدى تطابق فحوى الاتفاقية مع الدستور، إلى حين توصل الحكومة إلى بنود الاتفاقية التي يبدو أنها وقعت عليها على بياض".

 

Facebook Comments