كتب: سماح إبراهيم

كل عام ولعنات هؤلاء فوق رءوسهم دائمة لا تزول، كل عام ولحظات قهرهم كان لهم نصيب منها لا يبور، كل عام والله شاهد على قبيح عملهم ففرق شملهم وأذقاهم من بأس "قابعي الزنازين" ما شاء لكم أن يكون.

تلك الابتهالات كانت الباب الأول الذي طرق عليه أهالي وأقارب المختفين قسريا والمعتقلين من أصحاب الياقات البيضاء وغيرهم، قبيل ساعات تفصلنا عن شهر رمضان المباركة أيامه، معلنيين أن فرصتهم في سقوط النظام قائمة بسهام دعائهم التي لن تخيب.

رصد "الحرية والعدالة" معاناة لعدد من المعتقلين ممن مر عليهم أعوامًا داخل السجون للوقوف على التضييقات اللاأخلاقية التي تنتهجها إدراة السجون وتفرضها عليهم بشهر رمضان خلال كلمات السطور التالية، فإلى التفاصيل:

بداية تقول إيمان محروس زوجة الصحفي أحمد سبيع المعتقل بسجن العقرب لـ"الحرية والعدالة": أفتقد سبيع.. هو وتد البيت، كان له بصمته بكل شىء في البيت برمضان وغير رمضان، كنت أوقات الكسل عن صلاة التهجد يشجعني على قيامها سويًّا بالمنزل، يشاركني إعداد السحور، أفتقد للمة الأسرة، صلاتي معه، مبقتش أحب أشوف أي عزومات، بتصحي جوايا أوجاع، إن كان الافتقاد للشىء مؤلم.. فما بالك بالأشخاص، الحمد لله على كل شىء.

وتضيف : يكفي افتقاد ابنائي لإبيهم، بموقف ما قلت لسيف ابني: انت ليه مش شاطر زي فلان، رد علي: فلان مش زيي "ابوه مش محبوس" ولا محروم منه زيي.

وتوضح: هو رمضان الثالث منذ اعتقال أحمد سبيع، حيث إن أول رمضان له كان بقسم مصر الجديدة واعتبره من وجهة نظري أهون رمضان مر علينا، فقد زيارتي له كانت أسبوعيا، وهذا ما لم يتوافر في بالعقرب.

وتبين: رمضان السابق 2015م، تم إغلاق الزيارة من منتصف شعبان حتى نهاية ذي القعدة، وكانت الأجواء بالزنازين شديدة صعبة، مجردين من كل شىء حتى من ساعات اليد، يمنعوهم من التريض، يومهم بالحبس الانفرادي ولا يخرجون منه، لا يوجد فتحات تهوية، لا يعرفون مواقيت الصلاة أو السحور والإفطار، وإدارة السجن كانت متبعة معهم حملة تجويع.

وتسترسل: أصبحوا هياكل عظمية، ولا أعلم هل سيمح لنا بالزيارة هذا العام أم سيتبعون سياسات تجويع الأعوام السابقة, الزيارات بالعقرب كانت مغلقة منذ شهر إبريل وتم فتحها من قرابة أسبوع، في تعنت غير مبرر!.

أمنية دبور شقيقة المهندس أحمد دبور القابع بسجن العرب والمحكوم عليه بالإعدام تقول: ثالث رمضان يمر علينا دون أخي، وأول رمضان له بالزي الأحمر داخل مقبرة تحت الأرض، لعن الله سجون النظام، تصبحون على دولة دون قهر وجع وذل وألم وفراق، تصبحوا على دولة مفيش فيها كفره يحكمونا.

وتضيف: أخي يعاني تدهورًا بصحته، ولم تسمح له إدارة سجن العقرب في استكمال علاجه، شرعت بتزوير تقرير يفيد تعافيه للعودة للسجن مجددًا.. رأيته منذ يومان متجهًا لعربة الترحيلات في يده المحاليل، يحمله أحد المخبرين، لا يستطيع الحركة، اقتربت نحوه للاطمئنان عليه فلم يعرفني.

وتتساءل: ماذا يريد النظام منا وماذا فعلنا له! ألم يكفهم فصله من الجامعة وضياع مستقبله؟ ألم يكفهم أن يعيش محاصر بحكمهم عليه بالإعدام؟ يحرمونه من أقل حقوقه كأنسان، يموت أخي بالبطيء دون اهتمام حقوقي لحل الأزمة.

وتصرخ والدة عمر محمد علي حماد: أريد ابني.. 3 أعوام في اختفاء قسري لا أعلم أين هو!، محمد طالب بهندسة الأزهر بمدينة نصر، كان بيشارك في إسعاف المصابين بفض رابعة وأصيب بطلق نارى في كتفه، وألقت قوات الأمن القبض عليه الرابع عشر من أغسطس 2013م، رغم إصابته، كان أصدقاؤه شهود عيان أثناء القبض عليه بالقوة وقالوا إن القوات الأمنية قامت باقتياده لإحدى المدرعات.

فيما روت شقيقة خالد سحلوب تفاصيل من زيارة ما قبل رمضان: كنت أظن أنني سأعود من الزيارة والفرحة تغمرني أو كما يقولون "مش سيعاني"، لكن في الحقيقه القهر كله حاوطني، خالد فقد الكثير من وزنه، الآلام في جسده زادت نتيجه عدم التعرض للشمس وعدم الحركة وقلة ورداءة الطعام، (الأم زاد استيطانه في ظهره).

وأضافت: رفضوا دخول الطعام، و"الكافتريا" إن فتحوها يومًا فهي تغلق 6 أيام حسب رغبتهم، أخي تقدم منذ شهرين بطلب خروج للمستشفى لعمل اشعه وجلسات علاج طبيعي "ولا حياه لمن تنادي"!!

وكشفت عن أن أخيها أعلن دخوله في إضراب عن المياه، بعد إضراب عن الطعام دام أكثر من شهر ونصف.. لم نكن على علم به، مطالبا بالنقل من العنبر الذي يتعرض فيه للموت، لم يذهب عني صورته، أول مرة نسأل "خالد" عاوز حاجة: فيرد علينا بــ "نعم..عاوز اروح".

فيما تتحدث شقيقة محمد عبد الودود عن أخيها قائلة: في آخر زيارة كان محمد يصمت وسط حديثه إلينا ويقول: "أنا مش عايز أرجع العقرب تاني" نظرته حزينة! فعادة لا يحب أخي الحديث عن مشاعره خوفا علينا ولكن يبدو أنه تحمل الكثير.

وتتابع: أخويا اصبح هيكلاً عظمياً، فقد أكتر من ١٥ كيلو، أصيب بالداخل بأزمة عصبية وحصى ع الكلية والتهابات شديدة في اللثة وتسوس ٥ أسنان وضروس العقل، يُغمى عليه بشكل متكرر في العقرب لضيق التنفس وآلام الركبة والقلب والكلي، لا أريد أن أفقد أخي.

وأشار محمد خاطر إلى جريمة اعتقال "يوسف سمير" الطالب بالصف الثاني الأعدادي والذي تم كمشه من الشارع، مشيرًا إلى أن هذا العام يعد الثالث له داخل المعتقل.

وأضاف: يوسف والده معتقل من قبل إلقاء القبض على الابن الأصغر، وبعد أيام من اعتقالهما تم اعتقال الأخ الثاني ليوسف ولكنه خرج عقب اعتقاله بأيام، يوسف بيقضي زهرة شبابه جوه السجن عشان قرر بعضهم و بكل بساطة أنهم يعتقلوه دون وجه حق!

وتساءل: يعني طالب في تانيه إعدادي ممكن يهدد دولة.. يا بلد مهزأه؟!

وقال "م، ح" إلي متي سيظل "أحمد أسامة" في السجن!!، احمد ليس مجرماً، طالب يدرس بهندسة في الجامعة البريطانية معتقل منذ اكثر من سنتان، دراسته متوقفة منذ اعتقاله، بعد ان دفع اهله المصاريف الدراسية ووافقت إدارة السجن علي أدائه الإمتحان رفضت الجامعة ان يدخل امتحانات التيرم بدعوي تغيبه عن السيمستر.

واختتم متهكما: اللي هو ازاي سايب محاضراتك وقاعد في السجن؟ ايه التسيب ده؟

– ولأن مبادرات الابتهال دائماً رابحة تدعوكم "الحرية والعدالة" للتضامن مع "المعتقلين" من خلال رصد الانتهاكات بالسجون أولاً بأول، والتضامن معهم من خلال هذا الرابط ".." وهاشتاج "إبتهل_لمعتقل".

Facebook Comments