كتب حسن الإسكندراني:

أوقفت إدارة قناة صدى البلد، الإعلامية رشا مجدي عن العمل، وقررت إحالتها للتحقيق، بعد تأكيدها أن ما يحدث في سيناء عبارة عن "عنف متبادل" بين الدولة والمسلحين، وهو ما يحدث فعلا، إلا أن إشارتها لذلك على الهواء فتح عليها أبواب جهنم الانقلاب التي لا تعرف إلا الرأي الواحد حتى بين أشد المخلصين لنظام العسكر.

تصريحات "مجدى" أعادت الحساسية لمسئولى الانقلاب الذين جهزوا عدتهم للنيل منها بعد "لحظة صدق" قالت فيها: "هتجنن.. كانوا بيقتلوا الجيش والشرطة قلنا ماشي.. قتلوا المسيحيين فى الكنائس قلنا ماشي.. إنما يقتلون المسلمين، وهم بيصلوا الجمعة لا كده مش ممكن"، ما دعا لإيقافها لأجل غير مسمى لتنضم لقائمة "المغضوب عليهم".

وجاءت "مجدي" في قائمة الإعلاميين الذين غضبت عليهم سلطات الانقلاب التي توجههم وتدعمهم، بعد أن أبدوا رأيا مخالفا أو خرجوا عن السياق، ونستعرض عددا منهم في لتقرير التالي:

إبراهيم عيسى
أحد الذين تم التعامل معهم بعد حملة برلمانية ضده، حيث تم وقف برنامجه "مع إبراهيم عيسى" على قناة القاهرة والناس ، وطال غيابه وسط ارتياح بين الأذرع الانقلابية التي كانت تشعر أنه لا يسير في السرب بشكل منتظم. إلا أن فترة عقوبته يبدو أنها انتهت، ويستعد للعودة إلى الشاشة قريبا.

توفيق عكاشة
أحد مجاهدى الانقلاب الإعلامى فى عصره، حتى تم تصويره أنه الرجل الثاني في الآلة الإعلامية بعد مصطفى بكري، حتى أصدرت هيئة الاستثمار والمناطق الحرة قرارًا بوقف برنامجه والذي يقدمه على قناة "الفراعين "أو أى برنامج آخرى لمدة 6 أشهر، وكان ذلك في ديسمبر 2015، وبعدها بـ3 أشهر أعلنت القناة عن توقف بثها نهائيا. عقب إحراجه للسيسي عبر عدد من التصريحات، واستضافته السفير الإسرائيلي بمنزله.

عمرو الليثي
لقاء ميدانى، يخرج منه أحد المصريين "سائق توك توك" ليتحدث عن حال مصر فى الفضائيات مثل" فيينا" وفى الحقيقة "أسوأ من "الصومال" يتسبب في "ركن" عمرو الليثي الذي لم تعرف عنه المشاكسة أو إبدء رأي مخالف إطلاقا.. إلا أن قوة الفيديو وانتشاره كانا سببا كافيا لإزاحته عن العمل في "الحياة" ووقف برنامجه منذ شهور.

رانيا بدوي
بعد 24 ساعة من المشاركة في تقديم برنامج "يوم بيوم" مع عمرو أديب على قناة ON E، وبسبب رأيها في وزيرة الاستثمار بحكومة الانقلاب داليا خورشيد، فسخت القناة تعاقدها مع رانيا بدوي.

وكانت رانيا ذكرت في حلقة من البرنامج أن وزيرة الاستثمار من أسوأ الوزراء، وأجرى الإعلامي مفيد فوزي مداخلة هاتفية بالبرنامج على الهواء وانتقد ما قالته رانيا بشأن الوزيرة طالبًا منها التدقيق في اختيار الكلمات.

ريم ماجد
توقفت عن الظهور منذ انقلاب 3 يوليو 2013، ولكنها عادت في مايو 2015 لتقدم برنامج "جمع مؤنث سالم" المذاع على فضائيتي "دويتش فيله" الألمانية وقناة "أون تي في"، لكن إدارة "أون تي في" أبلغتها في 15 مايو 2015، أنه تم إيقاف برنامجها؛ بسبب ضغوط من جهات سيادية، حسب ما أعلنت الإعلامية.

يسري فودة
في نهاية سبتمبر 2014 أعلن الإعلامي يسري فودة، مقدم برنامج آخر كلام على قناة "أون تي في" الفضائية، توقف برنامجه.

ولم يوضح فودة أسباب توقف البرنامج، ولكنه أشار إلى انتهاء عقده مع القناة لهذا العام، حسب ما كتب على صفحته على فيس بوك، في حين كشف أن تضييقات أمنية مورست على نجيب ساويرس صاحب القناة لمنعه من الظهور.

محمود سعد
في 24 ديسمبر 2015، أعلن محمود سعد، التوقف عن تقديم برنامجه، آخر النهار المذاع عبر فضائية النهار، مشيرًا إلى أن رئيس القناة تحمل ضغوطا هائلة بسببه، وهو يريد رفع الحرج عنه، دون أن يسمي الجهة التي مارست تلك الضغوط على رئيس القناة.

أحمد موسى.. ظاهرة خاصة
ويبدو أن الإعلامى المخابراتى أحمد موسى كان الوحيد ممن عادوا بسرعة البرق، بعد الغضب عليه بسبب الفيديو الذي نشره عقب حادث الواحات، والذي اعترف فيه ضابط طبيب بتفاصيل ما حدث هناك. حيث تحدى هو وصاحب قناته "أبوالعينين" الجميع، وظهر رغم منعه، وبعدها تم التغاضي عن المنع لأسباب يعرفها الجميع.

وجوه للاستخدام المؤقت
يقول الكاتب الصحفي قطب العربي رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة إنه كان واضحا من البداية أن قائد الانقلاب يستخدم هذه الوجوه الإعلامية مطية لتحقيق وتثبيت حكمه وانقلابه.

ويتابع في تصريحات صحفية مؤخرا: "السيسي كان يدرك كذلك أن هؤلاء الإعلاميين يشعرون بأنهم أصحاب فضل عليه وشركاء له، وبالتالي فهو منذ البداية مضمر التخلص منهم تباعا في الوقت المناسب".

أدوات الاستبداد
من جهتها، تقول الكاتبة والباحثة الإعلامية هبة زكريا إن "المستبد يستخدم الجميع أدوات لتحقيق أغراضه ومصالحه ويرى استخدامه لهم إكراما وليس لحاجة إليهم، وبالتالي فإن له أن يستغني عنهم في أي وقت، وليس من المستغرب أن يطيح بمن استعان بهم لأتفه الأسباب".

وتضيف فى تصريحات صحفية: "لا أستطيع أن ألتمس العذر لأي إعلامي في تأييده لنظام مستبد، وبالتالي لن أشعر بالشفقة عليه بعد أن ينقلب عليه هذا النظام الاستبدادي، لأن دعمه لهذا النظام المستبد لا يمكن اعتباره رأيا، فهو في حقيقة الأمر تزييف لوعي الجماهير". 

Facebook Comments